أدب الجريمة.. تاريخ يبدأ من ألف ليلة وليلة ويستمر حتى الآن
أدب الجريمة هو أدب مسلي مربح من الدرجة الأولى ويقرأه قطاع جماهيري كبير خاصة المراهقون والشباب في بداية تكوينهم المعرفي، بسبب أنه لا يحتوي في أغلبه على أفكار فلسفية عظيمة، ولا يحتاج إلى أساليب متطورة في الكتابة.
تتم كتابة أدب الجريمة بأسلوب متشابه في أغلب الأحوال حيث يدور حول جريمة ومحاولة حلها، وعادة ما تكون هذه الجريمة جريمة قتل تحدث في ظروف غامضة شديدة التعقيد، ويتم حل اللغز بواسطة المحقق أو أفراد عاديين أو الاثنين.
جذور أدب الجريمة في التراث العربي
أدب الجريمة أو الأدب البوليسي له جذور عميقة في التاريخ والتراث العربي، فهناك قصة مثل قصة (علي كوجيا) تندرج تحت بند الأدب البوليسي ويتم حلها في النهاية بالصدفة وتدور حول جريمة سرقة لا قتل.
ويوجد ظلال لها في بعض قصص ألف ليلة ولية (حكاية الصبية المقتولة) حينما يكتشف هارون الرشيد جثة في صندوق، ويكلف وزيره جعفر الرمكي بحلها خلال ثلاثة أيام وإلا سيقتله، وبعد عدة تحريات لا يصل جعفر لشيء، وأثناء ذهابه للإعدام يكتشف الحل حينما يجد في يد ابنته تفاحة أخذتها من جارية فينكشف اللغز.
أدب الجريمة غربي
يعد أدب الجريمة أدب غربي بامتياز وهو ابن العصر الحديث ويمكن التأريخ له من خلال كتابات إدجار آلان بو من خلال رواية جرائم شوارع بو وهي من أوائل قصص المحقق الحديث، الذي يستخدم العقل والمنطق لحل اللغز.
تشكل الحياة الاجتماعية تربة خاصة لهذا النوع ، حيث طبيعة الجرائم في المجتمعات الغربية مختلفة عن مصر والعالم العربي، حتى لو حدثت جرائم مروعة فهي تكون واضحة، والوصول إلى الفاعل فيها سهل وبدون تعقيدات.
يعاني أدب الجريمة المعاصر في مصر من تقمص الأسلوب الغربي للأحداث وطرق الحل عل غرار المجتمعات الغربية، وهذا يجعله يقع في منطقة رمادية .
يندرج أدب الجريمة أو الأدب البوليسي تحت مصطلح (من فعلها) فلدينا جريمة ونريد معرفة الجاني، وهذا من ضمن عيوب هذا النوع من الأعمال، فلو القاريء متعجل من الممكن ان يقرأ الصفحة الأخيرة ليعلم الجاني. حتى أنه بعد انتهاء عرض ثلاثة فئران عميان على المسرح في إنجلترا كان يخرج شخصا يطلب من الجمهور ألا يذكر من الفاعل لمن لم يرى المسرحية.
الحرب العالمية الثانية ونقطة التحول:
تعتبر فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية هي العصر الذهبي للرواية البوليسية أو رواية الجريمة في العالم، وهذا لعدة أسباب منها الرغبة في الهرب من المآسي التي أحاطت بالأوروبيين أثناء وبعد الحرب، حيث يؤدي الأدب البوليسي لتشتيت الذهن عن الأحداث المحيطة، بالإضافة إلى تطور شكل الجريمة، وتطور طرق الكشف عنها فيزداد الصراع العقلي بين الفاعل والمحقق .
يحمل أيضا أدب الجريمة بعدا اجتماعيا لأنه يركز على تحقيق فكرة العدالة في المجتمع، وأنه لن يفلت أحدا من العقوبة فيخلق أيضا حالة من التطهير لدي المتلقي .
الصحافة وأدب الجريمة
قامت الصحافة بدور كبير في انتشار هذا النوع من الأدب خاصة في العالم العربي حيث ساهمت القصص البوليسية المنشورة فيها على انتشاره.
لعبت الترجمة دورا هاما في انتشار هذا الأدب خاصة في حقبتي الثلاثينيات والأربعينيات فتم ترجمة أعمال آرثر كونان دويل مؤلف شخصية شيرلوك هولمز، وسلاسل رو كامبول وغيرها من الروايات، بل أنه تقليد بعضهم بنفس الاسم لزيادة الإقبال عليها.
التطور الاجتماعي وانتشار أدب الجريمة في مصر
خدمت الظروف السياسية والاجتماعية في مصر هذا النوع من الأدب حيث التطور القضائي والقانوني، بالإضافة أيضا لما كان يحدث من عمليات فدائية ضد المستعمر وما تحتاجه من تخطيط واختفاء على انتشاره.
تهميش النقد لهذا النوع من الأدب
تنظر الحركة النقدية لهذا النوع من أنواع الأدب على أنه أدب من الدرجة الثانية، مع أنه يحمل كل عناصر العمل من بداية ووسط ونهاية وحبكة ورسم للشخصيات وأسلوب الكاتب أيضا، بل أنه يمكن من خلال التحقيقات التي تتم رصد الحالة الاجتماعية، وحالات الفساد التي في المجتمع .
أشهر كتاب أدب الجريمة في مصر والعالم
اشتهر عالميا في كتابة أدب الجريمة، أرثر كونان دويل مبتكر شخصية شيرلوك هولمز، وأجاثا كريستي مبتكرة شخصية هيركيول بوارو، وميس ناربل، وحققت كريستي نجاحا كبيرا بسبب عملها في مركزا للسموم في فترة من حياتها.
بدأ هذا النوع من الكتابة على يد صالح مرسي ف كتابته للجاسوسة واستكمله د نبيل فاروق والذي قدم أدب الجاسوسة والأدب البوليسي في نفس الوقت عبر سلاسل رجل المستحيل وكوكتيل 2000 وغيرهما.
وقام أيضا الدكتور أحمد خالد توفيق بكتابة أدب الجريمة في سلسلة ما وراء الطبيعة من خلال شخصية رفعت إسماعيل وقيامة أيضا بعمليات الترجمة.
ظهر على الساحة حاليا العديد من الأسماء مثل أحمد مراد وحسن الجندي وميرنا المهدي وغيرهم. تقوم حتى الآن دور النشر بإعادة طبع العمال المترجمة القديمة لما تحققه من انتشار وأرباح مادية.
