يا روايح الزمن الجميل.. «ميرا» توثق عيشة الفلاح بصور من قلب الريف|خاص
بخيوط من الحنين وألوان من الذاكرة، تنسج إيمان ميرا صورًا تنبض بالحياة الريفية كما لو كانت خارجة من زمن آخر في كل لقطة من كاميرتها، تفوح رائحة الخبز من الفرن البلدي، وتُسمع خطوات النساء بالمنديل «أبو أويا» والجلابية الورد، وملامح الجدات اللواتي حملن على أكتافهن ملامح الأرض ودفء البيوت القديمة، ومن داخل منزل جدها الأثري في قرية أتميدة بمحافظة الدقهلية، تبدأ ميرا رحلتها في توثيق تفاصيل المرأة الفلاحة المصرية، حيث البساطة والصدق ودفء التراث الذي لا يموت.
تحكي إيمان ميرا لـ«إيجبتك» كيف بدأت رحلتها في توثيق الحياة الريفية، قائلة: «بالصدفة البحتة، وبعد وفاة جدي، ذهبت إلى البلد وصورت بيت جدي في قرية أتميدة كنوع من التذكار والاحتفاظ به على صفحتي بمنصات التواصل وعندما نشرت المحتوى، فوجئت بإعجاب المتابعين بالبيت وطريقة التصوير، وبدأوا يطلبون مني المزيد من الفيديوهات، ومن هنا جاءت فكرة توثيق الحياة الريفية».
وتضيف ميرا أنها استطاعت أن تبدع في هذه الفكرة لأنها عاشت أغلب تفاصيلها منذ الطفولة، قائلة: «كبرت وأنا أرى جدتي تصنع الخبز في الفرن البلدي، وتحضر الطعام على الطبلية، وتخزن البقوليات في أوانٍ من الصفيح. كل تلك التفاصيل محفورة في ذاكرتي وأردت أن أُعيدها للحياة أمام الكاميرا».
بين جدران البيت العريق، ترصد ميرا حياة الفلاحة المصرية، بحسٍ بصري دافئ، فالمشاهد في فيديوهاتها وصورها يشعر وكأنه يعيش داخل اللوحة من طبلية الخشب التي تجمع الأسرة، والبلاص الذي يحفظ الماء البارد، وباجور الجاز الذي يضيء ليالي الشتاء، والضفيرتان اللتان تكتمل بهما الصورة الريفية الخالدة.
تقول «ميرا» إن الأماكن التي تصوّر فيها حقيقية تمامًا: «الأماكن التي أصور فيها، سواء بيت جدي أو أرضنا، موجودة بالفعل هناك أماكن لم يعد يسكنها أحد وأخرى مأهولة، وأهلها يسمحون لي بالتصوير أما الملابس، فأصممها بنفسي لتتناسب مع الحالة التي أنقلها للمشاهد، ليعيش أجواء الريف القديم كما كانت في الماضي».
لا تكتفي ميرا بنقل الصورة فقط، بل تجمع بين التوثيق والحنين، فهي تسرد القصص التي عايشتها بنفسها، وتستمع إلى روايات كبار السن لتضيف تفاصيل دقيقة إلى محتواها. تقول: «القصص والحكايات التي أرويها أغلبها من ذاكرتي، وأتعلم دائمًا من الناس حولي الذين يشاركونني حكاياتهم ما أقدمه هو توثيق لتراثنا وهويتنا المصرية، حتى لا تضيع بين زحام الحداثة».
أما عن هدفها من التوثيق، فتؤكد ميرا أنها تسعى لأن تكون فيديوهاتها مرجعًا ثقافيًا للأجيال القادمة: «أحاول دائمًا التأكد من صحة أي معلومة قبل تقديمها، وأكثر ما يلمس قلوب المتابعين هو الأشياء المشتركة التي عاشوها في طفولتهم، والتي تعيد إليهم ذكرياتهم الجميلة».
ولا يقتصر شغف ميرا على الصورة فقط، بل امتد إلى المذاق والروح، حين قررت تقديم برنامج «مطبخ سِتّي» على إحدى القنوات التلفزيونية، لتشارك الجمهور وصفات الريف المصري التي تعلمتها من جدتها.
تقول ميرا: «كل أكلات زمان تعلمتها من جدتي، وأحببت أن أقدم في البرنامج وصفات تحمل طعم الذكريات، وكنت أثناء تقديم الوصفات أشارك الجمهور ببعض الأمثال الشعبية القديمة ونتناقش فيها، وحتى ملابسي في البرنامج كانت جلابية فلاحية بسيطة مستوحاة من تراث المرأة الريفية».

