أشرف سنجر: مصر تواصل دورها التاريخي لضمان الاستقرار في غزة| فيديو
أكد الدكتور أشرف سنجر أستاذ السياسات الدولية، أن المرحلة الراهنة التي تمر بها القضية الفلسطينية تفرض على جميع الفصائل ضرورة توحيد الصفوف تحت راية فلسطين، مشددًا على أن استمرار الانقسام الداخلي أصبح ترفًا لا يمكن تحمله في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، وأن العالم يشهد اليوم تحولات جذرية في موازين القوى والسياسات، ما يجعل الوحدة الوطنية الخيار الوحيد لإنقاذ القضية الفلسطينية من التآكل السياسي والإنساني.
الوحدة الفلسطينية ضرورة
وقال أشرف سنجر، وخلال مداخلة هاتفية في برنامج «اليوم» المذاع عبر قناة دي إم سي، إن الانقسام بين الفصائل الفلسطينية أضعف الموقف الوطني وأفقد الفلسطينيين الكثير من أوراق الضغط في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لافتًا إلى أن أي جهود سياسية أو تفاوضية لن تُكتب لها النجاح ما لم يتم توحيد القرار الفلسطيني في إطار وطني جامع يمثل جميع القوى، وأن العالم بات ينظر إلى القضية الفلسطينية من زاوية الحلول الواقعية وليس الشعارات، مما يتطلب من الفصائل أن ترتقي إلى مستوى اللحظة التاريخية وأن تقدم نموذجًا جديدًا من العمل السياسي الموحد الذي يخدم مصالح الشعب الفلسطيني قبل أي اعتبارات حزبية أو فصائلية.
وأشار أشرف سنجر، إلى أن الإرادتين المصرية والأمريكية تشكلان الضمانة الأساسية لاستمرار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، موضحًا أن القاهرة تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة للحفاظ على التهدئة ومنع تجدد الصراع، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية كافة، وأن مصر تعمل بروح المسؤولية التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني، سواء عبر جهودها الإنسانية أو السياسية، لافتًا إلى أن مصر منذ اندلاع الأزمة لم تتوقف عن الدعوة للحوار وضبط النفس، كما فتحت معابرها لاستقبال المساعدات والإغاثة، لتثبت مجددًا أنها الوسيط الأكثر صدقًا وتأثيرًا في الملف الفلسطيني.
دور مصري محوري في الإعمار
وأوضح أستاذ السياسات الدولية، أن القاهرة لم تكتفِ بالوساطة السياسية، بل تتحرك أيضًا على مستوى إعادة إعمار غزة، رغم ما وصفه بـ“الخروقات الإسرائيلية المتكررة” التي تعيق جهود السلام، وأن مصر تعمل حاليًا على تهيئة الأجواء الميدانية والسياسية لبدء عملية الإعمار بشكل فعّال، بالتنسيق مع شركائها الدوليين والمؤسسات الأممية، وأن هذا الجهد لا ينفصل عن رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يعتبر الملف الفلسطيني مسؤولية قومية ترتبط بالأمن القومي المصري والعربي على حد سواء، مشيرًا إلى أن مصر تتحمل هذا الدور التاريخي عن قناعة وإيمان بعدالة القضية الفلسطينية، وليس فقط بدافع المصلحة السياسية.
وبيّن أشرف سنجر، أن تحقيق السلام الدائم في المنطقة يواجه تحديات كبيرة، أبرزها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وغياب موقف دولي موحد للضغط على تل أبيب لاحترام القانون الدولي، مشددًا في الوقت نفسه على أن الإصرار المصري على الحل السياسي يمثل الأمل الأخير لوقف دوامة العنف التي يدفع ثمنها الأبرياء في غزة والضفة الغربية، وأن الموقف المصري يستند إلى ثوابت واضحة، أبرزها إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهي الرؤية التي ما زالت تجد دعمًا عربيًا ودوليًا واسعًا رغم محاولات الالتفاف عليها.

رسالة مصرية للعالم
وفي ختام حديثه، قال الدكتور أشرف سنجر، إن رسالة مصر للعالم واضحة: “لا سلام دون عدالة، ولا استقرار دون وحدة فلسطينية”، إذ أن القاهرة تواصل تحركاتها المكثفة لوقف أي تصعيد جديد ولتهيئة الظروف لحوار فلسطيني شامل يضع حدًا للانقسام ويعيد للقضية زخمها الإقليمي والدولي، وأن نجاح هذه الجهود يتطلب من المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته الأخلاقية والسياسية، عبر دعم مبادرات إعادة الإعمار وضمان حماية المدنيين، مع ممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال لوقف انتهاكاته المتكررة.