رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«بوست» على فيسبوك يرسل رئيس وزراء مالي الأسبق إلى السجن عامين

آسيمي غويتا
آسيمي غويتا

في تطورٍ اعتبر مراقبون دوليون مؤشراً جديداً على تراجع الحريات العامة في مالي، أصدرت محكمة باماكو حكماً يقضي بسجن رئيس الوزراء الأسبق موسى مارا لمدة عامين، أحدهما نافذ والآخر مع وقف التنفيذ، بعد إدانته بنشر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي عبّر فيه عن تضامنه مع المعتقلين السياسيين، ورأت المحكمة أن ما كتبه مارا يمثل "إساءة إلى مصداقية الدولة ومعارضة للسلطة الشرعية"، وفرضت عليه كذلك غرامة مالية قدرها 500 ألف فرنك إفريقي "حوالي 887 دولاراً".

 

منشور وضعه خلف القضبان

القضية تعود إلى يوليو الماضي حين كتب مارا منشوراً تحدث فيه عن لقاء جمعه بعدد من السجناء السياسيين وتعهد خلاله "بالدفاع عن حقوقهم والسعي لتحقيق العدالة لهم"، هذا المنشور، بحسب متابعين، كان كافياً لإعادته من موقعه كأحد أبرز وجوه النخبة السياسية إلى خلف قضبان السجن.

ويذكر أن مارا، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2014 و2015، أوقف في الأول من أغسطس الماضي، في وقت تتجه فيه السلطات المالية نحو تشديد قبضتها على الرأي العام عقب الانقلابين العسكريين اللذين قادهما العقيد آسيمي غويتا عامي 2020 و2021.

وقال محاميه مونتاغا تال إن فريق الدفاع سيستأنف الحكم، مؤكداً في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية أن "هذه ليست نهاية القضية"، بينما عبّر مقربون من مارا عن صدمتهم، متسائلين: "هل التضامن مع السجناء أصبح جريمة؟".

ويرى محللون أن الحكم ضد شخصية سياسية رفيعة كهذه يحمل رسالة تحذير واضحة إلى كل من يفكر في انتقاد السلطة، في حين تعتبر منظمات حقوقية دولية أن ما يجري في مالي "اتجاه مقلق نحو إسكات الأصوات المستقلة".

 

حفاظًا على هيبة الدولة.. أم حكم عسكري مغلق

يذكر أن الجنرال المالي آسيمي غويتا، المولود عام 1980 في العاصمة باماكو وسط أسرة عسكرية، يعٌد لاعبًا رئيسيًا على الساحة السياسية في مالي خلال السنوات الأخيرة، وتلقى غويتا تعليمه وتدريبه في مؤسسات عسكرية داخل وخارج البلاد، حيث التحق بسلك الجيش في 2002، وشارك في معارك مواجهة التمرد في الشمال.

اكتسب شهرته بعد قيادته انقلابين متتاليين عامي 2020 و2021، أطاح خلالهما برئيسين مدنيين ثم تقلد منصب رئيس المرحلة الانتقالية، قبل أن يوصي مؤتمر الحوار الوطني في إبريل 2025 بتثبيته رئيسًا للبلاد لخمس سنوات، رغم الخلافات السياسية الداخلية.

وبينما تصف الحكومة هذه الإجراءات بأنها حفاظ على هيبة الدولة، يرى المعارضون أن مالي تسير بخطى متسارعة نحو حكم عسكري مغلق، لا مكان فيه للرأي الآخر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء