جيهان جادو: شجاعة المسؤولين تعيد افتتاح متحف اللوفر بعد حادث السرقة| فيديو
في خطوة تحمل شجاعة ثقافية ورسالة رمزية عميقة، أعادت فرنسا افتتاح متحف اللوفر في باريس بعد الحادثة المدوية التي شهدها الأسبوع الماضي، والتي تمثلت في سرقة عدد من المقتنيات النادرة التي لا تُقدّر بثمن، وجاءت هذه الخطوة لتعكس إصرار الدولة الفرنسية على مواجهة الأزمات بعزيمة لا تلين، والتأكيد على أن الحياة الثقافية لن تتوقف مهما كانت التحديات.
قرار شجاع رغم الصدمة
قالت جيهان جادو، خلال مداخلة مع الإعلامية حبيبة تاج الدين، خلال برنامج «ترندي» المذاع عبر قناة القاهرة الإخبارية، المسؤولة بوزارة الثقافة الفرنسية، إن قرار إعادة فتح متحف اللوفر بعد أيام قليلة من الحادثة، يُعد تعبيرًا عن شجاعة الدولة الفرنسية وإيمانها بدور الثقافة في تجاوز الأزمات، وأن الحادثة هزّت الأوساط الثقافية والفنية في فرنسا والعالم بأسره نظرًا لقيمة المقتنيات المسروقة التي تحمل إرثًا تاريخيًا لا يمكن تعويضه، وأن السلطات الفرنسية كانت أمام خيارين: إما استمرار الإغلاق إلى أجل غير مسمى انتظارًا لانتهاء التحقيقات، أو إعادة الافتتاح بسرعة مع اتخاذ إجراءات تأمين غير مسبوقة، قائًلا: "اختارت فرنسا أن تواجه الأزمة بثقة، لأن استمرار الإغلاق كان سيُكبّد البلاد خسائر اقتصادية وثقافية جسيمة".
وأشارت جيهان جادو، إلى أن الافتتاح تم وسط إجراءات أمنية مشددة داخل المتحف وحوله، شملت تركيب أنظمة مراقبة جديدة وتشديد التفتيش في مداخل القاعات والمخازن الأثرية. وأضافت أن العاملين بالمتحف يعيشون حالة من الترقب والحذر بعد الواقعة، لكنهم ملتزمون بالاستمرار في أداء مهامهم لحماية الإرث الثقافي الفرنسي، أن التحقيقات لا تزال جارية على أعلى المستويات، إذ تم توقيف اثنين من المتهمين الرئيسيين في القضية، فيما تواصل السلطات تتبع شبكة أكبر يُشتبه في تورطها في تهريب القطع المسروقة إلى خارج البلاد. وأوضحت أن فرنسا تتعاون مع الشرطة الدولية "الإنتربول" لتعقب المقتنيات واستعادتها في أقرب وقت.
الثقافة لا تعرف الانكسار
وشددت جيهان جادو، على أن إعادة فتح المتحف في هذا التوقيت تحمل رسالة رمزية قوية للعالم، مفادها أن "الثقافة لا تُهزم أمام الأزمات"، قائلة: "فرنسا أرادت أن تؤكد أن إرثها الحضاري لن يتأثر بأي حادث عارض، وأننا سنواصل استقبال الزوار من مختلف أنحاء العالم في أجواء من الأمان والثقة"، وأن متحف اللوفر ليس مجرد معلم سياحي، بل هو رمز لهوية الأمة الفرنسية وذاكرتها التاريخية الممتدة لقرون، مشيرة إلى أن الحفاظ عليه يعني حماية الوعي الإنساني العالمي، لأن ما يحتويه من لوحات وآثار يمثل تراثًا مشتركًا للبشرية جمعاء.
وفيما يتعلق بتساؤلات الرأي العام الفرنسي حول بطء التحقيقات وعدم تقديم استقالات داخل إدارة المتحف، أوضحت جيهان جادو، أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الدقيقة، مؤكدة أن السلطات لن تتهاون مع أي مسؤول يثبت تقصيره، قائلة: "من الطبيعي أن يطالب الرأي العام بالمحاسبة، فالحادثة صادمة وتستلزم شفافية كاملة في عرض نتائج التحقيقات"، وأن وزارة الثقافة الفرنسية تتعامل مع الأمر بجدية ومسؤولية، حيث تم تشكيل لجنة خاصة لمراجعة نظم الأمان في جميع المتاحف الوطنية، لضمان عدم تكرار مثل هذه الواقعة مستقبلاً.

رسالة أمل وثقة للمستقبل
واختتمت جيهان جادو، تصريحاتها بالتأكيد على أن إعادة الافتتاح لا تعني تجاهل ما حدث، بل تمثل تأكيدًا على الإصرار على النهوض من وسط الأزمة. وقالت: "فرنسا تؤمن بأن الثقافة هي خط الدفاع الأول عن الإنسانية، ولذلك لن نسمح للخوف أن يسيطر أو يعطل مسيرتنا"، مشيدة في ختام حديثها بالدور الإعلامي في دعم هذا التوجه، مشيرة إلى أن تغطية القنوات العربية والمصرية لواقعة السرقة وإعادة الافتتاح ساهمت في تعزيز الوعي العالمي بأهمية حماية التراث الإنساني المشترك.