قراءة في كتاب طريق النقد سكة اللي يروح للدكتور وليد سيف
صدر عن الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما ضمن فعاليات مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط كتاب طريق النقد .. سكة اللي يروح، للدكتور وليد سيف السيناريست وأستاذ النقد بأكاديمية الفنون، والرئيس الأسبق للمركز القومي للسينما ولقصر السينما.
يبدو الكتاب للوهلة الأولى أنه سيرة ذاتية للكاتب، ولكنه من خلال سرد حكايات من سرته الذاتية منذ رغبته في الذهاب للحضانة كيف تشكل وعيه بالثقافة والسينما، وكيف رأي الطفل العالم بعين ناقدة منذ البداية.
يحتاج النقد لدراسة أكاديمية لكنه أيضا موهبة تبدو ظاهرة في حكايات الكاتب وملاحاظته منذ الطفولة عما يدور حوله .
يأخذنا الكاتب في رحلة بين سينمات القاهرة في الأحياء الشعبية والتي اندثرت وحفلات العرض الخاص للأفلام، وكواليس صناعة السينما والتي يوجد بها العديد من العقبات والتي تحول في كثير من الأحيان بين المشارع وتنفيذها.
من أهم فصول الكتاب التي تتحدث عن افلام المقاولات وكواليسها، وعن شكل الانتاج فيها، وقيام الكاتب بتعديل سيناريوهات العديد من الأفلام لتكون صالحة للإنتاج.
يسرد المؤلف أيضا علاقته بالسيناريست الكبير عبد الحي أديب وكيف تعلم منه الكثير في مجال كتابة السيناريو.
العمل الإبداعي
يأخذنا دكتور وليد سيف في رحلة داخل كواليس العمل الحكومي في مصر وموسكووالعقبات التي تواجه العمل الإبداعي بسبب تكلس الحياة الوظيفية في مصر والتي تعوق العملية الإبداعية، وينقنا أيضا بين شلليات الفن المصر، وكيف أن شلة تسلم شلة أخرى مقاليد الحركة السينمائية، وتتحكم في السوق وذائقة الجمهور.
قدم الكاتب في الفصول الأخيرة من الكتاب ما يعتبر ملخصا في كيفية كتابة السيناريو، وما يحتاج أن يعرفه المبتدئين عن الكتابة بأسلوب سلس وشرح بسيط، فهو لم ينس حتى وهو يكتب عن سيرته الذاتية أنه محاضر وأستاذ.
سرد في النهاية علاقته بالفنانين والنقاد المصريين ، وليلقي الضوء على المنسيين منهم مثل زكريا عبد الحميد، والمخرج علاء كريم والذي حصل على نصيب كبير من الحضور في حكايته للعلاقة القوية بينهما ولإخراجه سيناريوهات من تأليف الكاتب.
أسلوب الكتاب البسيط
يتميز الكتاب بأسلوبه البسيط غير المتكلف كأنك تجلس مع المؤلف على المقهى، فهو يتميز بالحكي البارع، بالإافة لجرعة محسوبة من المشاعر.
يحتاج الكتاب لسرد أكثر عن شكل الحياة في القاهرة وذكر الكثير عن الأفلام ودور العرض والاختلافات بين الوقت الراهن والزمن الفائت، واستكمال بعض الحكايات والتي على الرغم من جاذبيتها غلا أنها انتهت فجأة، ولعل في طبعات أخرى يمكن استكمال هذه الحكايات الناقصة.
الكتاب هو سيرة للسينما في مصر من خلال عيون الطفل والمراهق والشاب حتى كرسي الأستاذية.
