رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير عراقي: دول الجوار تتدخل بالانتخابات وأمريكا قد تشارك في تشكيل الحكومة|حوار

الانتخابات في العراق
الانتخابات في العراق

وسط أجواء مشحونة بالتجاذبات، يستعد العراق لانتخابات برلمانية جديدة هي السادسة منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين في 2003 .
وتشهد الانتخابات كالعادة صراعات وخلافات بين القوى السياسية المختلفة، وتصاعدت الخلافات لدرجة اعلان أحد المرشحين على يد منافسيه.

وفي ظل هذه الأجواء المشتعلة يحاول "إيجبتك" عبر هذا الحوار مع المحلل والخبير السياسي العراقي حسين الأسعد التعرف عن قرب على تفاصيل الأجواء الانتخابية في العراق، وطبيعة التحالفات، وموقف التيار الصدري، إلى جانب دور القوى الإقليمية وموقف حراك تشرين من الاستحقاق المرتقب.

المحلل والخبير السياسي العراقي حسين الأسعد 
المحلل والخبير السياسي العراقي حسين الأسعد 

كيف تصف الأجواء الانتخابية في العراق حاليًا؟

الأجواء لا تختلف كثيرًا عن سابقاتها. نحن أمام مشهد مكرر تتخلله وعود انتخابية كبيرة، وخطابات عالية النبرة، ومحاولات لاستمالة الناخبين عبر دغدغة المشاعر الطائفية والعقائدية.

ما زال وعي الناخب العراقي يتأثر بهذا النوع من الخطاب، لذلك يسعى كثير من المرشحين إلى تحشيد جماهيري يقوم على الانتماء الطائفي قبل خوض السباق الانتخابي، بحيث يضمن كل منهم دعم قاعدته المذهبية أو المناطقية.

اللافت هذه المرة هو تشدد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في ضبط الحملات الدعائية، حيث بدأت باتخاذ إجراءات رادعة ضد المخالفين، تبدأ بالتحذير ثم الغرامة المالية، وصولًا إلى الإحالة على القضاء في حال التكرار.

كما شددت المفوضية على منع وضع اللافتات أمام الدوائر الحكومية أو المراكز الدينية والمساجد والحسينيات، وهي خطوة مهمة للحد من الفوضى الدعائية التي كانت تسيطر على المواسم الانتخابية السابقة.

ما طبيعة التحالفات الانتخابية هذه المرة؟

التحالفات السياسية شهدت هذه الدورة حالة من التفكك والانقسام، فالأحزاب التي كانت متحالفة في الحكومة السابقة اختارت أن تخوض الانتخابات كل على حدة، لتجنب خسارة الأصوات في المناطق التي لا تحظى فيها بعض الشخصيات بقبول شعبي.

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قرر خوض الانتخابات بقائمة مستقلة مستفيدًا من موقعه التنفيذي، بينما شكّل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي قائمة خاصة به اعتمادًا على تاريخه السياسي وجمهوره التقليدي.

المالكي والسوداني 
المالكي والسوداني 

رغم الخلافات بينهما، من المتوقع أن تعود هذه القوائم بعد الانتخابات إلى التحالف مجددًا وفق الأسس الطائفية والسياسية المعهودة لتقاسم المناصب الثلاثة الكبرى: رئاسة الوزراء، ورئاسة البرلمان، ورئاسة الجمهورية.

الأمر ذاته ينطبق على القوى الكردية، التي ترى أنها لم تحصل على كامل حقوقها رغم مرور أكثر من عشرين عامًا على التغيير السياسي، وما زالت تطالب بترسيخ دورها في إدارة الدولة.

هل هناك دور للتيار الصدري في الانتخابات المقبلة؟

التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر اختار الصمت هذه المرة، ولم ينخرط في العملية الانتخابية، رغم أن كثيرين توقعوا منه تحركات احتجاجية واسعة بعد إعلان المقاطعة.

الصدر يدرك أن الدعوة إلى تعطيل الانتخابات كانت ستضع العراق في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، وربما تُستغل لتصوير التيار بأنه ضد النهج الديمقراطي.

مقتدى الصدر 
مقتدى الصدر 

كما أن انسحابه لا يعني نهاية حضوره السياسي، فالصدر يتصرف بحذر، تاركًا الباب مفتوحًا أمام أي مشاركة مستقبلية.
وحرصًا على تجنب الفوضى، وجّه أتباعه بعدم تمزيق اللافتات الانتخابية أو الاعتداء على الحملات الدعائية، مؤكّدًا أن الخلاف مع القوى السياسية لا يبرر الإساءة.

أنصار الصدر 
أنصار الصدر 


هو يرى أن معظم القوى المشاركة متورطة بالفساد، وأن العملية السياسية تتجه إلى مسارات لا تخدم مصلحة العراق، لذلك فضل الابتعاد في هذه المرحلة.

إلى أي مدى تؤثر دول الجوار في الانتخابات العراقية؟

من الخطأ الاعتقاد أن العراق معزول عن محيطه الإقليمي. فالدول المجاورة مثل إيران وتركيا وسوريا ودول الخليج تحاول، بشكل أو بآخر، أن يكون لها تأثير داخل الساحة السياسية العراقية.

الانتخابات تمثل بالنسبة لتلك الدول فرصة مناسبة لترسيخ نفوذها عبر دعم قوائم أو مرشحين يتبنون رؤى متقاربة معها.

بعض هذه الأطراف تستعين بوسائل إعلامها لتلميع شخصيات قريبة منها أو مهاجمة خصومها، في محاولة للتأثير على اتجاهات الرأي العام.
الهدف في النهاية هو ضمان وجود شركاء سياسيين في بغداد يمكنهم تسهيل تمرير المصالح الإقليمية، أو على الأقل عدم معارضتها.

كيف تنظر إلى موقف ثوار تشرين من الانتخابات؟

ثورة تشرين كانت صرخة وطنية عابرة للطوائف، عبّرت عن غضب العراقيين من الفساد والتبعية وسوء الإدارة، وشارك فيها الشباب من مختلف المكونات رغم أن مركزها كان في بغداد والمحافظات الجنوبية.

مظاهرات سابقة لثوار تشرين 
مظاهرات سابقة لثوار تشرين 


لكن غياب القيادة الموحدة جعلها عرضة للاختراق، وسمح للبعض بالتسلق على ظهور المشاركين لتحقيق مصالح شخصية.

اليوم، معظم الذين شاركوا في الحراك يعلنون مقاطعتهم للانتخابات، باستثناء قلة دخلت المنافسة عبر قوائم صغيرة لا تمثل جوهر الحركة.

ماذا ينتظر العراق بعد الانتخابات ؟

الأنظار تتجه إلى ما بعد الانتخابات، لأن تلك المرحلة ستحدد شكل الحكومة المقبلة، خصوصًا مع الأحاديث المتزايدة عن زيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي مارك سافانا إلى بغداد، وما يقال عن امتلاكه تصورًا لتشكيل الحكومة المقبلة.

وجود هذا الدور الأمريكي المرتقب سيجعل المرحلة القادمة مليئة بالتحديات، وقد يعيد النقاش حول طبيعة السيادة العراقية ودور القوى الخارجية في رسم مستقبل البلاد.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء