رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مليون لاجئ يضيفون 2.5% إلى معدل التضخم في الاقتصاد المصري|خاص

الدكتور حسام الغايش
الدكتور حسام الغايش

قال الدكتور حسام الغايش  الخبير الاقتصادي، إن مصر شهدت خلال العامين الأخيرين زيادة ملحوظة في أعداد اللاجئين والوافدين من دول الإقليم، ما أوجد واقعًا اقتصاديًا واجتماعيًا جديدًا، له جوانب مزدوجة التأثير على معدلات التضخم، والطلب المحلي، وهيكل الإنفاق والاستهلاك.

 

وأكد الغايش في تصريحات لـ “إيجبتك” أن الزيادة الكبيرة في أعداد الوافدين أدت إلى رفع مستويات الطلب الاستهلاكي على السلع والخدمات الأساسية، ولا سيما الغذاء، والإيجارات، والنقل، والطاقة، ما شكل ضغطًا إضافيًا على الأسعار في سوق تشهد أصلا تحديات تضخمية. 

 

 تزايد أعداد اللاجئين والوافدين على معدلات التضخم

وأضاف أن التقديرات التقريبية تشير إلى أن هذا العامل قد أسهم بنسبة تتراوح بين 1.5% إلى 2.5% من معدل التضخم السنوي الإجمالي خلال العامين الماضيين، إذ ساهمت زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية والغذائية في ارتفاع متوسط الأسعار، خاصة في المدن الكبرى مثل القاهرة والجيزة والإسكندرية خاصة وان إعداد اللاجئين تجاوزت المليون نسمة بنهاية عام ٢٠٢٤.

 

 حجم إنفاق اللاجئين والوافدين وأثره على الناتج المحلي

وعن حجم إنفاق اللاجئين والوافدين وأثره على الناتج المحلي الإجمالي، كشف الخبير الاقتصادي، أن القيمة السنوية للإنفاق الكلي للاجئين والوافدين داخل السوق المصرية تقدر بقيمة تتراوح بين 3 إلى 5 مليارات دولار أمريكي سنويًا، وفقًا لتفاوت مستويات الدخل وأنماط الإنفاق. ويمثل هذا الإنفاق عنصر دعم للناتج المحلي الإجمالي من خلال تنشيط الطلب المحلي، وزيادة حركة التجارة والخدمات، ورفع معدلات الاستهلاك في قطاعات الأغذية والسكن والنقل والاتصالات. ومع ذلك، فإن هذا الأثر الإيجابي يصاحبه ضغط على الموارد المحلية، لا سيما في السلع المدعومة أو الخدمات العامة التي تتطلب إنفاقًا حكوميًا مباشرًا. 

 

 أثر الوجود المتزايد للاجئين على الطلب في قطاعات السكن والخدمات الأساسية

وأضاف غايش، أن تزايد أعداد اللاجئين أحدث ارتفاعًا ملموسًا في الطلب على السكن، خاصة في المناطق الحضرية المكتظة، ما أدى إلى زيادة إيجارات الشقق بنسب تراوحت بين 10% 40% في بعض المناطق خلال عامين فقط. كما ارتفع الضغط على المرافق والخدمات الأساسية مثل التعليم، والرعاية الصحية، والطاقة. وأوضح أن هذه الزيادة في الطلب ساهمت في رفع تكاليف المعيشة على الأسر المصرية محدودة ومتوسطة الدخل، إذ تزايدت المنافسة على الموارد والخدمات الحكومية المحدودة، مما انعكس في النهاية على مستويات الأسعار المحلية.

 

 الأثر المالي والاقتصادي على الموازنة العامة والدورة الاقتصادية

وأشار الخبير الاقتصادي حسام الغايش، إلى أن تدفق اللاجئين والوافدين يعد عاملًا  مزدوج التأثير على الاقتصاد الكلي. فمن جهة، يمثل عبئا نسبيا على الموازنة العامة من حيث زيادة الإنفاق على الخدمات والدعم الحكومي في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة، وهو ما يضيف أعباء مالية مباشرة وغير مباشرة على الدولة. ومن جهة أخرى، أسهم هذا التدفق في تنشيط الدورة الاقتصادية في بعض القطاعات، خصوصا تجارة التجزئة، والنقل، والاتصالات، والعمالة اليومية، إذ ضخ اللاجئون إنفاقًا جديدًا في السوق وخلقوا فرصًا اقتصادية في قطاعات الخدمات الصغيرة والمتوسطة.

 

الإنفاق السنوي للاجئين بلغ مليارات الدولارات

واختتم الغايش، حديثه لـ “إيجبتك”  قائلًا إن تأثير تزايد أعداد اللاجئين والوافدين على الاقتصاد المصري خلال العامين الماضيين كان متوازنًا بين الضغط والتغذية، إذ أدى إلى زيادة معدلات التضخم بنحو طفيف لكنه ملحوظ، مع تنشيط واضح لحركة الأسواق المحلية. ولفت إلى أن  الإنفاق السنوي للاجئين بلغ مليارات الدولارات، ما عزز جانب الطلب في الناتج المحلي الإجمالي، في حين ارتفعت تكاليف السكن والخدمات العامة بشكل متسارع، متابعًا أنه على المدى المتوسط، سيعتمد صافي الأثر على قدرة الدولة في إدارة هذا الطلب المتزايد بسياسات مالية واجتماعية مرنة توازن بين الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء