من مصر إلى العالم.. المتحف المصري الكبير «هرم جديد» | فيديو
وصف الدكتور حسين عبد البصير، المشرف العام السابق على المتحف المصري الكبير، الافتتاح المرتقب للمتحف بأنه «حدث القرن الحادي والعشرين» ومشروع قومي غير مسبوق، يمثل علامة فارقة في تاريخ الحضارة المصرية الحديثة، مؤكدًا أن العالم ينتظر حدثًا ثقافيًا لن يتكرر كثيرًا في التاريخ المعاصر.
متحف بحجم التاريخ
قال حسين عبد البصير، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «اليوم» المذاع على قناة دي إم سي، إن المتحف المصري الكبير يُعد أضخم مشروع ثقافي في القرن الحالي، مشبهًا أهميته بـ«بناء هرم جديد أو إنشاء سد عالٍ آخر»، لما يحمله من رمزية وطنية وحضارية تؤكد ريادة مصر في مجال حفظ التراث الإنساني، وأن الافتتاح المنتظر ليس مجرد حدث أثري، بل احتفال عالمي يعيد اكتشاف مصر من جديد، ويُبرز قدرتها على الجمع بين عظمة الماضي وحداثة الحاضر، مشيرًا إلى أن المشروع يجسد رؤية القيادة السياسية في تحويل التراث المصري إلى قوة ناعمة تدعم الاقتصاد والسياحة.
وأعرب عن فخره الشديد بهذا الإنجاز التاريخي، موجّهًا التهنئة إلى القيادة السياسية والحكومة المصرية وكل القائمين على تنفيذ المشروع منذ بدايته عام 2002، مؤكدًا أن المتحف الكبير يمثل ثمرة تعاون وجهود متواصلة لأكثر من عقدين من الزمن، وأن مصر استطاعت بفضل هذا المشروع أن تقدم للعالم أكبر متحف أثري مخصص لحضارة واحدة، حيث سيضم بين جدرانه كنوزًا فرعونية لا مثيل لها في أي مكان بالعالم، في مقدمتها مقتنيات الملك الذهبي توت عنخ آمون.
بيت الملك الذهبي
ووصف حسين عبد البصير، المتحف المصري الكبير بأنه سيكون «بيت توت عنخ آمون الجديد»، إذ سيتم للمرة الأولى في التاريخ عرض جميع مقتنيات الملك كاملة في مكان واحد، منذ اكتشاف مقبرته الأسطورية في وادي الملوك عام 1922، وأن الكنوز المعروضة ستتجاوز 5400 قطعة أثرية، تتنوع بين الحلي والعجلات الحربية والأسلحة والتماثيل والأسِرّة الملكية، موضحًا أن طريقة العرض المتحفي ستروي حكاية حياة الملك توت عنخ آمون كاملة، منذ ميلاده وحتى وفاته المفاجئة، في إطار سرد بصري وتاريخي متكامل يدمج بين العلم والإبهار الفني.
وأكد حسين عبد البصير، أن المعرض المخصص للملك الذهبي سيتناول أيضًا قصة اكتشاف المقبرة على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، وما تبعها من ظاهرة عالمية عُرفت باسم "الهوس بتوت عنخ آمون"، التي اجتاحت أوروبا والعالم في بدايات القرن العشرين، وأن العرض المتحفي الجديد سيعتمد على أحدث التقنيات التفاعلية والإضاءة الذكية، بما يسمح للزائرين بخوض تجربة فريدة تربطهم مباشرة بتاريخ مصر الفرعونية، وتجعلهم يعيشون لحظات من الدهشة أمام عبقرية المصري القديم.
استعدادات كبرى للحدث العالمي
وأوضح حسين عبد البصير، أن الدولة المصرية تعمل على رفع كفاءة البنية التحتية والمناطق المحيطة بالمتحف، بما في ذلك تطوير الطرق المؤدية إليه وتجميل ميدان الرماية والمنطقة الأثرية المجاورة، لضمان ظهور الافتتاح بالشكل الذي يليق بمكانة مصر، وأن الافتتاح المقرر في الأول من نوفمبر المقبل سيشهد حضورًا دوليًا واسعًا من كبار الشخصيات العالمية، إلى جانب مشاركة بعثات أثرية ومؤسسات ثقافية كبرى، في رسالة قوية بأن مصر لا تزال مركز الحضارة ووجهة الإبهار التاريخي.

واختتم حسين عبد البصير، تصريحاته بالتأكيد على أن المتحف المصري الكبير لن يكون مجرد وجهة سياحية، بل منارة علمية وثقافية تحتضن مؤتمرات ومعارض عالمية، وتدعم حركة البحث الأثري والتعليم المتحفي، وأن الافتتاح المنتظر سيعيد مصر إلى واجهة المشهد الثقافي العالمي، ويجعلها قبلة لعشاق التاريخ والآثار من مختلف أنحاء العالم، مضيفًا أن المتحف الكبير ليس فقط مشروعًا حضاريًا، بل رسالة من مصر إلى الإنسانية بأن حضارتها لا تزال حية نابضة، قادرة على الإبهار والإلهام في كل زمان ومكان.