تأجيل قضية «التآمر على الدولة» وسط جدل قانوني في تونس
تتواصل فصول واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة في تونس بعد عام 2011، إذ قرّرت محكمة الاستئناف تأجيل النظر في ما يعرف بملف "التآمر على أمن الدولة" إلى منتصف نوفمبر المقبل، لتبقى عشرات الشخصيات المعارضة خلف القضبان في انتظار مصير غامض، القرار أثار جدلاً جديدًا بين أوساط المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، الذين اعتبروا أن الملف تجاوز حد العدالة ليصبح جزءًا من صراع سياسي مفتوح بين السلطة ومعارضيها، في المقابل، تصر السلطات على أن ما يجري هو تطبيق للقانون دون تمييز، في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية لمراجعة المسار القضائي.
أزمة غياب المتهمين
قررت محكمة الاستئناف في تونس، الاثنين، تأجيل جلسة النظر في قضية "التآمر على أمن الدولة" إلى 17 نوفمبر المقبل، لتطول مجددًا رحلة المحاكمة التي وصفت بأنها اختبار حقيقي لاستقلال القضاء في البلاد، وجاء قرار التأجيل بعد جدل أثاره غياب المتهمين عن قاعة المحكمة، وهو ما دفع هيئة الدفاع إلى التنديد بما وصفته بـ"الخروقات الإجرائية"، معتبرة أن استمرار المحاكمة دون حضور الموقوفين يمسّ جوهر العدالة، وقال المحامي فوزي جاب الله إن الدفاع "يتمسك بحق موكليه في المثول العلني أمام القضاء"، مؤكدًا أن غيابهم "يفرغ الجلسات من معناها القانوني والرمزي".
من جهته، أوضح المحامي كريم المرزوقي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن القاضي قرّر تأجيل الجلسة إلى الشهر المقبل للنظر في طلبات الإفراج المؤقت، مشيرًا إلى أنّ "الملف يتسم بتعقيد كبير، ويتضمن عشرات الأسماء من مختلف الأطياف السياسية والمدنية".
وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت في أبريل الماضي أحكامًا وُصفت بالقاسية، وصلت إلى السجن 74 عامًا بحق عدد من المتهمين، من بينهم قيادات حزبية بارزة، ومحامون، ورجال أعمال، وإعلاميون، وقد جرت تلك المحاكمة "عن بُعد"، وهو ما أثار انتقادات حادة من المنظمات الحقوقية، التي رأت فيها سابقة خطيرة في تاريخ القضاء التونسي.
الانتماء لتنظيمات إرهابية
وتعود جذور القضية إلى اتهامات وجهتها السلطات لمجموعة من الشخصيات المعارضة، تتعلق بـ"التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي" و"الانتماء إلى تنظيمات إرهابية".
وبين أبرز الموقوفين أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك، والسياسيان عصام الشابي وغازي الشواشي، وجميعهم من أبرز المنتقدين لسياسات الرئيس قيس سعيد منذ إعلانه الإجراءات الاستثنائية في يوليو 2021.
في المقابل، ترى الحكومة أنّ هذه المحاكمات تأتي في إطار مكافحة "المؤامرات التي تستهدف أمن البلاد واستقرارها"، معتبرة أن القضاء التونسي يعمل "بمعزل عن أي ضغوط سياسية"، إلا أن المعارضة تصف الملف بأنه "أداة لتصفية الخصوم"، في وقت تقول فيه منظمات حقوقية إن البلاد تشهد "تراجعًا مقلقًا في مؤشرات الحريات العامة".
ويزيد المشهد تعقيدًا وجود ملف موازٍ يعرف باسم "قضية التآمر 2"، شمل قيادات أخرى من معارضي الرئيس، بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، الذي أُدين في يوليو الماضي بأحكام تتراوح بين 12 و35 عامًا، في قضايا تتعلق بالأمن الداخلي.