رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ضد الأولى للاستثمار.. قرارات حاسمة من البورصة بعد أزمة أبراج العز

الهيئة العالمة للرقابة
الهيئة العالمة للرقابة المالية

قررت لجنة القيد بالبورصة، خلال اجتماعها الذي عقد اليوم الاثنين، نقل تداول أسهم شركة الأولى للاستثمار والتنمية العقارية من سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة (النيل)، إلى السوق غير النشطة، بدءًا من جلسة تداول غد الثلاثاء، وذلك بعد مراجعة أوضاع الشركة وتطبيق محددات الإدراج بالقائمة (د) وفقًا لقراري رئيس البورصة رقمي 92 لسنة 2021 و228 لسنة 2024، مع إعادة التعامل على السهم عقب القرار.

ويأتي هذا الإجراء في أعقاب تحقيقات موسعة أجرتها الهيئة العامة للرقابة المالية كشفت عن مخالفات وملاحظات خطيرة تتعلق بالشركة صاحبة مشروع «أبراج العز» في أسيوط، المشروع الذي تحول من أحد أبرز الأحلام العقارية إلى أزمة مالية وإدارية معقدة تهدد بقاء الشركة في سوق المال.

أزمة تمويلية متصاعدة

الهيئة أوضحت أن الشركة كانت قد طلبت في أغسطس 2024 اعتماد تقرير الإفصاح لزيادة رأسمالها من 1.875 مليون جنيه إلى 286.875 مليون جنيه، لكن الطلب رُفض بعد اكتشاف مخالفات مالية جوهرية.
وفي منتصف 2025، أعادت الشركة المحاولة بطلب جديد لرفع رأس المال إلى 120 مليون جنيه، إلا أن تقرير التقييم الفني الصادر في يوليو 2025 أشار إلى أن تكلفة استكمال مشروع «أبراج العز» تصل إلى 233 مليون جنيه، بينما خصصت الشركة 67.5 مليون جنيه فقط، دون خطة واضحة لتغطية الفجوة التمويلية الضخمة.

"أرصدة على الإكسل" ومخالفات محاسبية جسيمة

التحقيقات كشفت أيضًا أن الشركة لا تمتلك نظامًا ماليًا ومحاسبيًا معتمدًا، وتعتمد فقط على جداول Excel لتسجيل بياناتها المالية، وهو ما اعتبرته الهيئة مخالفة غير مسبوقة في شركة مقيدة بالبورصة.
كما صدر حكمان نهائيان من المحكمة الاقتصادية ضد رئيس مجلس الإدارة في مارس 2025، دون أن تتخذ الشركة أي إجراءات قانونية كما تفرضه قواعد القيد.

القوائم المالية للشركة حتى يونيو 2025 أظهرت غيابًا كاملًا لأي إيرادات تشغيلية، ووجود رصيد نقدي لا يتجاوز 80 ألف جنيه مقابل التزامات تفوق 47 مليون جنيه، فضلًا عن مخالفات لمعايير المحاسبة المصرية (47 و1) وقيام الشركة بإجراء مقاصات مالية غير قانونية بين الأصول والالتزامات.

"أبراج العز".. حلم أسيوط الذي تعثر

المشروع الذي أُقيم على مساحة نحو 8 آلاف متر مربع في قلب أسيوط، كان من المفترض أن يكون علامة عمرانية مميزة، لكنه تحول إلى عبء ثقيل.
بدأت فكرته عام 2009، وتطورت التراخيص عام 2016 بعد موافقة اللجنة الوزارية لفض منازعات الاستثمار، بنسبة مشاركة بلغت 10% ارتفعت إلى 25% عام 2017.
ورغم إعلان الشركة أن نسبة الإنجاز وصلت إلى 91.5% بتكلفة 256.8 مليون جنيه، فإن تضخم أسعار مواد البناء منذ 2022 أدخلها في أزمة تمويلية خانقة دفعتها لمحاولات متكررة لزيادة رأس المال دون جدوى.

قضايا متراكمة واتهامات بالتضليل

تواجه الشركة حاليًا سلسلة من الدعاوى القضائية في القاهرة وأسيوط، أبرزها مطالبة بمديونية تتجاوز 80 مليون جنيه ودعوى مدنية تطالب أحد العملاء بغرامة وشرط جزائي بقيمة 10 ملايين جنيه، إلى جانب نزاعات فسخ عقود واسترداد أموال.

ورغم أن أغلب هذه القضايا لم تُحسم بعد، أكدت هيئة الرقابة المالية أن استمرار النزاعات دون معالجة مالية حقيقية يمثل خطرًا مباشرًا على استقرار الشركة ومركزها المالي، في ظل غياب الإيرادات التشغيلية ووضوح مؤشرات الضعف الإداري والمالي.

بهذا القرار، تكون البورصة قد وجهت إنذارًا قويًا لبقية الشركات المقيدة في سوق "النيل"، بضرورة الالتزام بمعايير الإفصاح والحوكمة والمحاسبة، وإلا فالنقل إلى السوق غير النشط سيكون مصير كل من يتجاوز القواعد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء