رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكاية طبق البسبوسة.. حلوى من زمن السلاطين تتوارثها الأجيال

البسبوسة
البسبوسة

ليست مجرد حلوى تُقدم في المناسبات، بل قطعة من التاريخ تحمل عبق العصور ودفء البيوت الشرقية، وتتربع البسبوسة على عرش الحلويات العربية، بقوامها المرمل وطعمها الذائب في الفم، وبقدرتها العجيبة على جمع الناس حولها في كل عيدٍ واحتفالٍ وجلسة عائلية كما إنها ليست وصفة فحسب، بل ذاكرة حية تُحكى على أطباق من السمن والعسل.

 

بداية الحكاية البسبوسة 

تعود جذور البسبوسة إلى المطبخ العثماني، الذي كان مسرحًا لتجارب الطهاة المهرة في ابتكار الحلويات الرفيعة، ويرى المؤرخون أن اسمها مشتق من الفعل "بسّ"، أي فرك السميد بالسمن أو الزبدة حتى تتشرب كل حبة دهنها، وهي الخطوة التي تمنحها قوامها الفريد ورائحتها المميزة.

 

ومع توسع الدولة العثمانية وانتقال طهاة القصور بين البلاد، سافرت البسبوسة من إسطنبول إلى بلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا، في مصر أضيفت إليها القشطة والمكسرات وصُنعت غالبًا بالسمن البلدي، بينما عُرفت في الشام باسم النمورة أو الهريسة، وفي الخليج تُحشى أحيانًا بالتمر وتُقدَّم مع القهوة العربية.


ورغم هذا التنوع في الشكل والطعم، بقي جوهرها واحدًا: سميد يُحمَّص بالحب ويُغمر بالقطر الحلو بعد الخبز.

 

أثر من العصور الوسطى

يذكر الشيف والباحث في التراث الغذائي هيداي أوفايم في كتابه “A Book About Food” أن أول ذكر لحلوى تشبه البسبوسة يعود إلى القرن الرابع عشر في مصر، في مخطوطة طبخ قديمة ورد فيها اسم فوستوكيا نابلسية، وهي كعكة سميد تُزين بالفستق الحلبي، ويُعتقد أنها نشأت في مدينة نابلس قبل أن تنتشر في بلاد المتوسط، ومع اتساع رقعة الإمبراطورية العثمانية، انتقلت الكعكة إلى اليونان والبلقان وأوروبا الشرقية، لتأخذ في كل منطقة ملامح جديدة دون أن تفقد روحها الأصلية.

قصة من مطبخ القصر العثماني

يروي بعض المؤرخين قصة طريفة من مطبخ السلطان محمود الثاني، تقول إن السلطان المعروف بشغفه بالحلويات طلب من طباخه إعداد حلوى جديدة ولم يتذوقها من قبل، وعمل الطاهي أيامًا بلياليها في تجارب لا تنتهي، حتى خرج بطبق من السميد المحمص بالسمن، مغطى بطبقة من القطر العطري ومزين بالمكسرات المحمصة، وعندما تذوق السلطان الحلوى، ساد الصمت في القاعة للحظة، ثم ارتسمت ابتسامة الرضا على وجهه، وقال: "هذه الحلوى تُبس كما تُبس السعادة في القلوب".
ومن حينها، صار الطبق يُعرف باسم البسبوسة، وانتقل من قاعات القصر إلى شوارع المدن وأسواقها، ليصبح جزءًا من حياة الناس اليومية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء