عالم أزهري: النجاة الحقيقية في التقوى وضبط اللسان.. والكمال في الآخرة| فيديو
أكد الدكتور أسامة قابيل من علماء الأزهر الشريف، أن الإنسان بطبيعته يسعى دائمًا نحو ما يُسميه بـ"الأمان الكامل"، وهي غاية كبرى يتطلع إليها كل إنسان في حياته، لكن الحقيقة الإيمانية تؤكد أن الكمال الحقيقي لا يتحقق في الدنيا، وإنما يكون في الدار الآخرة، حيث الأمن الدائم والنجاة التامة، وأن الله سبحانه وتعالى رسم في كتابه الكريم طريق النجاة بقوله تعالى: «وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ»، مشيرًا إلى أن هذه الآية ترسم ملامح الطمأنينة القلبية التي لا تتحقق إلا لمن اتقى الله وسار على طريقه المستقيم.
طريق النجاة في القرآن والسنة
وبيّن الدكتور أسامة قابيل، خلال لقائه مع الإعلامية إيمان رياض في برنامج "من القلب للقلب" المذاع على قناة MBC مصر 2، أن الآية القرآنية تربط بين التقوى والنجاة والفوز ورفع الحزن عن القلوب، موضحًا أن النجاة الحقيقية لا تكون بالأمن المادي أو الشهرة أو المال، بل بالإيمان الصادق والتقوى الخالصة التي تقي الإنسان من الخوف والحزن في الدنيا والآخرة.
وتوقف أسامة قابيل، عند وصية نبوية خالدة قالها النبي ﷺ للصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه، حين سأله عن طريق النجاة، فقال له: «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك»، وأن هذه الكلمات القليلة جمعت أصول السلامة والنجاة في الدنيا والآخرة، فـ"اللسان" هو مفتاح الخير أو الشر، وضبطه هو أول طريق النجاة.
ضبط اللسان مفتاح النجاة
وأوضح الدكتور أسامة قابيل، أن النجاة تبدأ من ضبط الكلمة قبل أي عمل آخر، فالكلمة قد تكون جسرًا للرحمة والإصلاح، وقد تكون سببًا للهلاك والفرقة، قائلًا: "كم من كلمة طيبة أصلحت بين قلوب متخاصمة، وكم من كلمة جارحة خرّبت بيوتًا وأفسدت علاقات إنسانية"، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ربط بين النجاة وحكمة اللسان لأن الأذى الأكبر في حياة الناس – سواء داخل الأسرة أو المجتمع أو العمل – ينشأ من كلمة لم تُوزن بميزان التقوى والضمير؛ ولذلك، فإن السكوت عند الغضب، وضبط اللسان عند الخلاف، عبادة عظيمة ترفع الإنسان في مراتب الإيمان.
وأشار إلى أن الدنيا بطبيعتها دار ابتلاء وألم، فقال: "لازم تقول آي، دي سنة الحياة"، موضحًا أن المؤمن لا يهرب من الألم، بل يتعامل معه بالصبر والرضا لأنه يدرك أن الحياة مؤقتة، وأن الله جعل في كل ابتلاء فرصة للثواب والارتقاء، وأن التقوى هي المفتاح الحقيقي للنجاة والفوز في الدنيا والآخرة، فكلما كان الإنسان نقي القلب وصادق النية في تعاملاته مع الناس، كلما كان أقرب إلى الله وأعظم في أجره، إذ أن التقوى لا تقتصر على أداء العبادات من صلاة وصيام وزكاة فحسب، بل تمتد إلى حسن الخلق، والرفق بالناس، وحفظ اللسان من الغيبة والنميمة.

الإيمان الحقيقي.. سكينة وطمأنينة
ونوّه الدكتور أسامة قابيل، إلى أن حال المؤمن الحقيقي هو السعي الدائم للنجاة من الخوف والحزن، والعيش في ظل أمان القرب من الله، مستشهدًا بقول الله تعالى: «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»، وأن الإيمان الصادق يزرع الطمأنينة في القلب مهما كانت الأزمات، فالمؤمن يعلم أن الله بيده كل شيء، وأن بعد العسر يسرًا، ولذلك يعيش حياته متوازنًا، لا ييأس عند الشدائد ولا يغتر عند الرخاء.
واختتم الدكتور قابيل حديثه بالتأكيد على أن الوصايا النبوية تحمل مفاتيح السعادة والنجاة، فالنبي ﷺ أرشد الإنسان إلى طريق الأمان النفسي والروحي، عندما دعا إلى السكينة، وضبط اللسان، والبكاء على الخطايا، والابتعاد عن صخب الدنيا، وأن من تمسك بهذه الوصايا نجا في دنياه وآخرته، لأن النجاة الحقيقية لا تكون بكثرة المال أو المنصب، بل بسلام القلب، وصفاء النية، واليقين بأن الأمان الكامل لا يتحقق إلا في رحمة الله في الآخرة.