رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فن التكفيت.. حرفة ملكية نادرة تعود من الاندثار عبر بوابة أهلا بالستات|فيديو

فن التكفيت
فن التكفيت

استعرض برنامج "أهلاً بالستات" المذاع على قناة MBC مصر، تفاصيل مثيرة حول فن التكفيت، أحد أندر الفنون التراثية التي كادت تختفي بمرور الزمن، رغم كونها من أرفع الحرف الفنية التي ميّزت القصور الملكية والأواني الفاخرة عبر العصور.

فن نادر يواجه خطر الاندثار

وأوضح البرنامج أن فن التكفيت يعد من الفنون القديمة التي مزجت بين الحرفة اليدوية والإبداع الفني، إذ يعتمد على تطعيم المعادن بأسلاك من معادن أخرى أكثر قيمة مثل الذهب والفضة، لإنتاج تحف مبهرة كانت رمزًا للفخامة والثراء في العصور القديمة، وأن هذا الفن بدأ بالفعل في الاندثار، حتى أن كثيرًا من الصناع المعاصرين لا يتذكرون تفاصيله الدقيقة أو أساليبه التقليدية، نظرًا لقلة ممارسيه وغياب مناهجه التعليمية.

وبيّن التقرير، أن فن التكفيت يعود إلى العصور الفارسية القديمة، حيث كان الملوك والنبلاء يقتنون الأواني المزخرفة والمصوغة بهذا الفن لتميزها بجمالها ودقتها. وكانت تلك التحف تُستخدم في القصور الملكية وتُعد من رموز الوجاهة والترف الفني، وأن الصانع يبدأ العمل بطبقة معدنية من الفضة أو النحاس، ثم يقوم بحفر مسارات دقيقة أو تفريغات هندسية داخلها، قبل أن يملأها بخيوط ذهبية أو فضية باستخدام تقنيات دقيقة للغاية، ثم يتم تلميع القطعة وصقلها يدويًا لتظهر بمظهر فني أخّاذ يجمع بين البساطة والرقي.

ازدهار التكفيت في مصر 

وأشار التقرير، إلى أن فن التكفيت انتقل إلى مصر منذ مئات السنين، وازدهر في فترات متعددة خاصة في العصر المملوكي والعثماني، حيث اشتهرت ورش القاهرة القديمة ودمشق وحلب بإنتاج تحف فنية مذهلة مصنوعة بهذه التقنية الراقية، وأن الفن ازدهر في مصر خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وصولًا إلى عهد الملك فاروق، الذي كان من أبرز المهتمين باقتناء التحف المصنعة بهذا الأسلوب الفني النادر، موضحًا أن الكثير من تحف القصور الملكية وأنتيكات الملك فاروق كانت من روائع فن التكفيت المصري.

كما لفت برنامج "أهلاً بالستات" إلى أن فن التكفيت لا يمكن إتقانه إلا بعد سنوات من التدريب والممارسة الدقيقة، إذ يتطلب الصبر والقدرة على التحكم في الأدوات المعدنية الدقيقة التي تُستخدم في عملية التطعيم، وأن الصانع الماهر في هذا المجال يجب أن يمتلك عينًا فنية تميز التناسق بين المعادن والألوان، بالإضافة إلى مهارة هندسية تساعده على توزيع الزخارف والمسارات بدقة متناهية، ما يجعل من هذا الفن توليفة فريدة بين العلم والجمال والإبداع.

برنامج أهلاً بالستات
برنامج أهلاً بالستات

إحياء التراث اليدوي

وشددت فقرات البرنامج على أن غياب الاهتمام الرسمي بالحرف التراثية القديمة مثل التكفيت أدى إلى انقراض أجيال كاملة من الصناع المهرة، داعيةً إلى ضرورة إعادة إحياء هذا الفن ضمن برامج التعليم الفني والتراثي، لما يمثله من قيمة ثقافية وتاريخية كبيرة لمصر والمنطقة العربية، وأن إحياء فن التكفيت لا يعني فقط الحفاظ على تراث الماضي، بل يمكن أن يفتح آفاقًا اقتصادية جديدة عبر تسويق المنتجات اليدوية الفاخرة عالميًا، باعتبارها جزءًا من الهوية الفنية المصرية التي طالما أبهرت العالم.

وفي ختام التقرير، أكد برنامج "أهلاً بالستات" أن فن التكفيت هو أكثر من مجرد حرفة معدنية، فهو رمز لعراقة الفن الشرقي ودقة الحرفيين المصريين والعرب، الذين استطاعوا تحويل المعادن الباردة إلى لوحات نابضة بالحياة والجمال، وأن مصر، بما تمتلكه من إرث حضاري ضخم وموهبة فنية أصيلة، قادرة على إعادة إحياء هذا الفن من جديد، ليعود إلى مكانته اللائقة كأحد رموز الإبداع العربي والإسلامي عبر العصور، وليبقى شاهدًا على أن الجمال الحقيقي لا يزول مهما طال عليه الزمن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء