رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل سياسي: نمر بأخطر مراحل القضية الفلسطينية| فيديو

الدكتورة تمارة حداد
الدكتورة تمارة حداد

أكدت الكاتبة والمحللة السياسية، الدكتورة تمارة حداد، أن القضية الفلسطينية تمر اليوم بأخطر مراحلها منذ عقود، في ظل مشروع إسرائيلي ممنهج يسعى إلى تصفية جوهر القضية تدريجيًا عبر تحويلها من قضية سياسية ذات بعد وطني وإنساني إلى ملفين اقتصادي وأمني، بما يخدم مصالح الاحتلال ويُفقد الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير.

مشروع إسرائيلي لتصفية القضية

وقالت تمارة حداد، خلال مداخلة على قناة إكسترا نيوز، إن المخطط الإسرائيلي القائم حاليًا هو الأخطر منذ نكبة 1948، إذ يهدف إلى تفريغ القضية من محتواها السياسي وتحويلها إلى مجرد ملفات إنسانية واقتصادية تُدار بوساطة دولية، وأن هذا التحول الخطير يسعى إلى إسقاط البعد الوطني والسيادي للقضية الفلسطينية، وجعلها قضية معيشية ترتبط فقط بالإغاثة والمساعدات والرواتب، دون التطرق إلى جوهر الاحتلال والاستقلال وحق العودة، مشيرة إلى أن المشروع الإسرائيلي والأمريكي متكامل في هذا الاتجاه.

وأضافت تمارة حداد، أن الضفة الغربية تُدفع تدريجيًا نحو الخضوع للحكم العسكري الإسرائيلي المباشر، من خلال توسيع الاستيطان وتكثيف وجود جيش الاحتلال، بينما يتم محاصرة قطاع غزة وإخضاعه لسيطرة أمنية مشددة تحت ذريعة محاربة الفصائل المسلحة، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن صراحة في عدة مناسبات أن غزة لن تكون كيانًا سياسيًا مستقلًا، بل منطقة تُدار أمنيًا تحت إشراف إسرائيلي غير مباشر، موضحة أن ذلك يمثل إعادة إنتاج لنظام الاحتلال بصيغة جديدة تُبقي الفلسطينيين مقيدين ضمن حدود السيطرة الإسرائيلية.

الانقسام الفلسطيني يخدم الاحتلال

وأكدت تمارة حداد، أن الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي استمر لسنوات طويلة أصبح اليوم انفصالًا فعليًا يخدم بصورة مباشرة الأهداف الإسرائيلية والأمريكية الرامية إلى إنهاء الوحدة الوطنية وتفتيت القرار السياسي الفلسطيني، مشدده على أن أي اجتماعات أو محاولات للمصالحة لا تشمل جميع القوى الفلسطينية لن تحقق نتائج حقيقية، لأن المصالحة الشكلية دون وحدة حقيقية في القرار والرؤية الوطنية تفتح الباب أمام مزيد من الانقسام والضياع السياسي.

وحذّرت تمارة حداد، من أن تشكيل حكومة تكنوقراط بمرجعية فصائلية قد يكون مجرد غطاء شكلي للمشهد السياسي، مؤكدة أن حركة حماس ستظل تتحكم في القرار من وراء الكواليس إذا لم يكن هناك اتفاق وطني شامل على إدارة المرحلة المقبلة، وأن المجتمع الدولي ينظر بقلق إلى هذا الوضع، إذ لن يقبل تمويل عملية إعادة إعمار قطاع غزة طالما بقي السلاح خارج إطار السلطة الفلسطينية، موضحة أن استمرار سيطرة الفصائل المسلحة على المشهد يعرقل أي جهود دولية جادة لإعادة البناء والاستقرار.

الدكتورة تمارة حداد
الدكتورة تمارة حداد

شروط دولية لإعادة الإعمار

وأشارت المحللة السياسية، إلى أن السعودية والدول الأوروبية وضعت شروطًا واضحة قبل المشاركة في تمويل إعمار غزة، أهمها نزع سلاح حركة حماس وتمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من إدارة القطاع إداريًا وأمنيًا واقتصاديًا، باعتبارها الجهة الشرعية المعترف بها دوليًا، وأن هذه الشروط تعبّر عن توجه دولي لإعادة توحيد القرار الفلسطيني تحت مظلة السلطة، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن ضغوط تمارس على الفصائل من أجل القبول بتنازلات سياسية، قد تُستخدم لاحقًا في إطار التسوية الأمريكية الإسرائيلية الجديدة.

واختتمت تمارة حداد، تصريحاتها بالتأكيد على أن الطريق الوحيد لإنقاذ القضية الفلسطينية هو استعادة الوحدة الوطنية وبناء مشروع وطني جامع يقوم على أساس المقاومة السياسية والدبلوماسية الواعية، وليس الصراعات الفصائلية، مشددًا على ضرورة إعادة تعريف الهدف الفلسطيني الجامع بعيدًا عن الانقسامات والمصالح الضيقة، مؤكدة أن الاحتلال الإسرائيلي يراهن على استمرار الخلافات الداخلية لتكريس مشروعه الاستيطاني وتصفية حلم الدولة الفلسطينية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء