رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي: حالتان شرعيتان للتيسير في مسائل الطلاق| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن من بين عشر حالات للطلاق تناولها العلماء في كتب الفقه، توجد حالتان تمثلان مخرجًا شرعيًا لمن أراد التيسير في مسائل الطلاق، وهما الطلاق الشفوي والطلاق بغير شهود، موضحًا أن الشريعة الإسلامية راعت التوازن بين حفظ الحقوق وتخفيف الحرج عن الناس.

جدل واسع حول الطلاق الشفوي

وقال خالد الجندي، خلال حلقة برنامجه "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC، إن قضية الطلاق الشفوي من أكثر القضايا التي شغلت المجتمع وأثارت نقاشًا واسعًا بين العلماء والفقهاء، نظرًا لتعدد الآراء واختلاف المذاهب حول مدى وقوعه شرعًا دون توثيق رسمي، وأن هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية وغيرهما من المؤسسات الدينية الكبرى، يرون أن الطلاق الشفوي يقع متى صدر بلفظ صريح من الزوج، وهو ما أقره جمهور الفقهاء عبر العصور، باعتبار أن الطلاق هو لفظ شرعي متى تحقق شرط النية والإرادة.

وأضاف خالد الجندي، أن هناك رأيًا فقهيًا آخر تبناه عدد من العلماء المعاصرين، ومنهم الإمام الراحل الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، يرى أن الطلاق الشفوي لا يقع إلا بالتوثيق، لأن التوثيق عندهم هو عين الإشهاد الذي أمر الله به في قوله تعالى: "فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم"، وأن هذا الاتجاه يستند إلى فهم معاصر لمقاصد النص القرآني، ويرى أن الإشهاد والتوثيق ضمان لحقوق المرأة والرجل معًا، ولتجنب الفوضى في الطلاق الشفهي الذي قد يُستخدم بغير وعي أو في لحظات غضب.

عدم بدء العدة إلا بالتوثيق

وأشار خالد الجندي، إلى أن القائلين بعدم وقوع الطلاق الشفوي استدلوا بأمرين رئيسيين: "الأول، أن آثار الطلاق لا تترتب إلا بعد التوثيق، أي أن العدة لا تبدأ إلا بعد تسجيل الطلاق رسميًا؛ والثاني، أن العقود الشرعية لا يُعتد بها إلا إذا كانت موثقة، استنادًا إلى قوله تعالى، وأن هذا الرأي يُعد مخرجًا فقهيًا معتبرًا لمن أراد الأخذ به، خاصة في ظل التعقيدات الاجتماعية الحالية، رغم أن جمهور العلماء لا يزال يقر بوقوع الطلاق الشفوي إذا استوفى أركانه وشروطه.

وانتقل الشيخ خالد الجندي، إلى الحالة الثانية، وهي الطلاق بغير شهود، موضحًا أن جمهور العلماء يرون أنه يقع حتى وإن لم يحضره شهود، لأن الطلاق في جوهره عقد ينحل بلفظ الزوج، لكن بعض الصحابة والعلماء خالفوا هذا الرأي، وذهبوا إلى أن الطلاق لا يقع إلا بوجود شهود عدول، مستندين إلى نفس الآية الكريمة التي ورد فيها الأمر بالإشهاد عند المفارقة أو الرجعة، وهي من سورة الطلاق.

فقهاء وعلماء قالوا بعدم وقوعه

وبيّن خالد الجندي، أن من أبرز من قالوا بعدم وقوع الطلاق بدون شهود هم: "الإمام علي بن أبي طالب، وعِمران بن حُصين، والإمام محمد الباقر، والإمام جعفر الصادق، والإمام عطاء، وابن جريج، وابن سيرين، وابن حزم الظاهري، ومن العلماء المعاصرين الشيخ أحمد شاكر رحمه الله، الذي اعتبر أن الإشهاد في الطلاق شرط لصحة وقوعه، حمايةً للأسرة من النزاعات والتلاعب.

وأكد الشيخ خالد الجندي، أن هذه الأقوال تمثل مساحات من التيسير والمخرج الشرعي الذي أرادته الشريعة الإسلامية، مشددًا على أن مقاصد الشريعة في قضايا الأسرة تقوم على الرحمة والحفاظ على كيان البيت المسلم، لا على التشديد أو التضييق، وأن تعدد الآراء الفقهية في مسائل الطلاق ليس دليلًا على تضارب، بل تعبير عن سعة الإسلام ومرونته في التعامل مع اختلاف الظروف والعصور، مبينًا أن الأخذ بالرأي الميسر جائز شرعًا طالما كان له سند من فقه معتبر.

الشيخ خالد الجندي 
الشيخ خالد الجندي 

رؤية الشريعة في حفظ البيوت

واختتم عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية حديثه مؤكدًا أن فقه الطلاق يجب أن يُفهم في ضوء مقاصد الشريعة العليا، التي تهدف إلى صيانة الأسر من الانهيار وحماية المجتمع من التفكك، مشيرًا إلى أن الإسلام جعل الطلاق آخر الحلول لا أولها، وأحاطه بقيود شرعية دقيقة تحفظ الحقوق وتضمن العدالة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء