رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي يوضح الحكم الشرعي لطلاق المكره والسكران| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن طلاق المكره لا يقع عند جمهور الفقهاء، بينما يرى الحنفية أنه يقع ويُعتد به، موضحًا أن الشريعة الإسلامية تنظر في هذه المسائل بدقة كبيرة مراعاةً لحالة الإنسان النفسية والعقلية وقت الطلاق.

طلاق المكره بين الجمهور والحنفية

وقال خالد الجندي، خلال حديثه في برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC، إن الإكراه في الشريعة الإسلامية يُعد مانعًا من موانع صحة الطلاق عند جمهور العلماء، لأن الطلاق فعلٌ اختياري يقوم على الإرادة الحرة، فإذا زالت الإرادة زال الحكم، وأن الإكراه قد يكون ماديًا مثل من يُهدد بالسلاح أو يُجبر على التوقيع تحت ضغط جسدي، وقد يكون أدبيًا أو معنويًا مثل من يُبتز بفضيحة أو يُهدد ببلاغ كيدي إلى النيابة أو غيرها من الوسائل التي تُفقد الإنسان حريته في الاختيار.

وأشار خالد الجندي، إلى أن جمهور العلماء اعتبروا الإكراه من الأعذار التي لا يقع بها الطلاق، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه”، موضحًا أن هذا الحديث يمثل أصلًا في رفع الحرج والتيسير الذي جاءت به الشريعة الإسلامية، وأن هذا الرأي يُعد مخرجًا رحيمًا للناس، إذ يخفف عن الأزواج والزوجات حالات الطلاق التي تتم تحت ضغط أو تهديد، مؤكدًا أن الإسلام دين يسر لا عسر، ويحرص على حماية الروابط الأسرية من القرارات المتسرعة الناتجة عن الخوف أو الإكراه.

طلاق السكران ومسؤولية الإدراك

وانتقل الشيخ خالد الجندي، إلى الحديث عن الحالة السابعة وهي طلاق السكران، موضحًا أنها من المسائل التي دار حولها خلاف فقهي واسع بين العلماء، لأن السكران من الناحية الشرعية آثم وعاصٍ، لكنه في الوقت نفسه فاقد للإدراك والتمييز، فلا يُحاسب على أفعاله كما يُحاسب العاقل الواعي، وأن جمهور الفقهاء يرون أن طلاق السكران يقع، لأن الشخص هو من تسبب بإرادته في إزالة عقله بشرب الخمر، ومن ثم يتحمل تبعات أفعاله، بينما ذهب الظاهريون والإمامية إلى أن طلاق السكران لا يقع، مستدلين بأن العقل شرط من شروط صحة الطلاق، ومن زال عقله لا يُعتد بقوله.

وأوضح خالد الجندي، أن الذين قالوا بعدم وقوع طلاق السكران اشترطوا أن يكون السكر قد وقع بغير قصد، كمن يشرب خمرًا ظنًا أنها ماء، فيفقد وعيه دون نية أو علم، مبينًا أن الفقهاء فرّقوا بدقة بين من يفقد عقله عمدًا ومن يفقده عن غير قصد، لأن العبرة في الأحكام الشرعية تكون بثبوت الإدراك والإرادة، وأن العلماء تعاملوا مع هذه المسألة بحذر شديد، إدراكًا منهم لخطورة الحكم في قضايا الطلاق التي تمس الأسرة والمجتمع، مؤكدًا أن الفقه الإسلامي لا يحكم بالطلاق إلا إذا تحققت شروطه كاملة، وأهمها الوعي والقصد والاختيار.

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

رأي المحاكم المصرية 

وأكد عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن محاكم الأحوال الشخصية في مصر ترجّح رأي جمهور الفقهاء القائل بوقوع الطلاق في حالة السكر العمد، لأن الرجل في هذه الحالة هو من وضع نفسه في موقف فقدان الإدراك بإرادته، وبالتالي يُحاسب على فعله، مشددًا على أن الشريعة الإسلامية راعت في أحكامها عنصر القصد والعقل والإرادة، حتى لا يُكلّف الإنسان بما لا يستطيع، مشيرًا إلى أن مقاصد الشريعة تهدف إلى تحقيق العدل وحماية الأسرة من الظلم أو التلاعب بالأحكام.=

واختتم الشيخ خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على أن الإسلام دين يوازن بين الرحمة والانضباط، فهو لا يُسقط المسؤولية عن العبد في كل الأحوال، لكنه يضع ضوابط دقيقة تراعي النية والوعي والاختيار عند إصدار الأحكام، وأن فقه الطلاق من أدق فروع الشريعة، لأنه يمس كيان الأسرة واستقرار المجتمع، موضحًا أن العلماء اجتهدوا في وضع القواعد التي تحفظ حقوق الزوجين وتمنع الظلم، وتؤكد في الوقت نفسه أن الزواج ميثاق غليظ لا يُحل إلا بإرادة واعية ومسؤولة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء