رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العالم العربي يتجاوز نصف مليار نسمة ويصل إلى المرتبة الثالثة عالميا

السكان في مصر
السكان في مصر

يصادف اليوم العربي للسكان والتنمية في 28 أكتوبر من كل عام، وهو مناسبة تسلط الضوء على التحولات الديموغرافية في العالم العربي وتداعياتها على مسارات التنمية المستدامة. وتأتي هذه المناسبة هذا العام وسط تطور لافت في أعداد السكان، إذ تجاوز عدد سكان الدول العربية نصف مليار نسمة (501 مليون)، لتحتل المنطقة المرتبة الثالثة عالميًا بعد الهند والصين.

وأوضح المجلس الأعلى للسكان في بيان أصدره الاثنين، أن فهم الديناميات السكانية في المنطقة يمثل ركيزة أساسية للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي، لما لها من أثر مباشر على سوق العمل، والتعليم، والصحة، والإسكان، والخدمات العامة.

ويُعد هذا اليوم أيضًا ذكرى تأسيس المجلس العربي للسكان والتنمية عام 2019، وهو إطار عربي مشترك يعنى بتعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجالات السكان والتنمية، وفقًا لقناة المملكة الأردنية.

نصف سكان العرب في إفريقيا

تشير البيانات إلى أن 60% من سكان العالم العربي يعيشون في القسم الإفريقي، خاصة في مصر والسودان والجزائر والمغرب، التي تحتضن وحدها أكثر من نصف سكان المنطقة.

ويتوقع أن يرتفع عدد السكان إلى 548 مليونًا بنهاية هذا العقد، ثم إلى 591 مليونًا بحلول عام 2035، أي بزيادة تقارب 90 مليون نسمة خلال عشر سنوات، وبمعدل نمو سنوي يبلغ نحو 1.65%. وإذا استمر هذا الاتجاه، قد يتجاوز عدد سكان العالم العربي 750 مليونًا بحلول منتصف القرن الحالي.

تفاوتات ديموغرافية بين الدول

يبرز التفاوت السكاني بين الدول العربية في مستويات الإنجاب ونسب الفئات العمرية.

ففي حين تسجل دول مثل البحرين، والكويت، وقطر، والإمارات، وتونس معدلات إنجاب منخفضة (أقل من طفلين لكل امرأة)، تشهد دول أخرى معدلات متوسطة تتراوح بين 2.1 و2.9 مولود، مثل لبنان، السعودية، مصر، والمغرب.

أما اليمن، الصومال، وموريتانيا فتسجل أعلى معدلات إنجاب تتجاوز 4.5 أطفال للمرأة الواحدة، وهو ما يعكس استمرار الزيادة السريعة في أعداد السكان هناك.

مجتمعات فتية وتحديات تنموية

تتميز المجتمعات العربية بفتوة سكانية واضحة؛ إذ تشكل فئة الأطفال دون سن الخامسة عشرة أكثر من ثلث السكان في معظم الدول، لا سيما في اليمن، الصومال، وموريتانيا حيث تتجاوز النسبة 40%.

ويمثل هذا الواقع تحديًا تنمويًا كبيرًا في مجالات التعليم والرعاية الصحية والتغذية والخدمات الاجتماعية، نظرًا لحاجة هذه الفئة الواسعة إلى موارد واستثمارات طويلة الأمد.

في المقابل، تسجل دول الخليج العربي انخفاضًا ملحوظًا في نسبة الأطفال، حيث بلغت 14% في قطر و16% في الإمارات، نتيجة تراجع معدلات الإنجاب وارتفاع نسبة العمالة الوافدة الشابة.

كبار السن ونمط التحول الديموغرافي

تشير البيانات إلى أن كبار السن (65 عامًا فأكثر) يشكلون أقل من 5% من السكان في معظم الدول العربية، بينما ترتفع النسبة نسبيًا في تونس ولبنان والمغرب والجزائر لتصل إلى ما بين 7 و10%، في مؤشر على تحول ديموغرافي تدريجي يشبه ما شهدته الدول المتقدمة.

يعكس المشهد السكاني في العالم العربي لوحة معقدة من التباينات الديموغرافية، تجمع بين مجتمعات فتية سريعة النمو وأخرى بدأت تخطو نحو الشيخوخة السكانية. ومع تجاوز عدد السكان نصف مليار، تبرز الحاجة الملحّة إلى رؤى وسياسات عربية موحدة قادرة على تحويل هذا الزخم البشري إلى طاقة تنموية مستدامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء