رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تويا ويويا.. حين مهد الأجداد لأسطورة الحفيد الذهبي

تويا ويويا
تويا ويويا

يظل يويا وتويا من أبرز الشخصيات التي أسهمت في تشكيل الميراث الملكي للأسرة الثامنة عشرة، فهما الأجداد من جهة الأم للفرعون الشهير توت عنخ آمون، والركيزة التي انطلقت منها سلالة ملكية سطرت واحدة من أهم صفحات التاريخ المصري القديم.

وكيل الملك

ينتمي يويا إلى مدينة أخميم بصعيد مصر، وكان من كبار النبلاء غير المنتمين إلى البيت الملكي، إلا أن كفاءته ومكانته الاجتماعية الرفيعة مكنته من الارتقاء إلى مناصب عليا في الدولة، فحمل ألقابًا مثل "وكيل الملك"، و"سيد الخيل"، و"أب الإله"، وكان كاهنًا للإله "من" ومشرفًا على قطعانه، وهي وظائف تجمع بين البعدين الديني والإداري وتدل على نفوذ واسع في البلاط الملكي.

مغنية لحاتحور

أما زوجته تويا، كانت امرأة ذات أصول مرموقة وشغلت مناصب دينية مهمة، منها "مغنية لحاتحور"، و"مشرفة حرمة الإله من"، و"مشرفة حرمة آمون"، ما جعلها واحدة من السيدات البارزات في الحياة الدينية والاجتماعية آنذاك، إذ جمعت بين الورع والتأثير في الدوائر العليا للسلطة.

أنجبت تويا من يويا ابنتهما تيي، التي أصبحت فيما بعد الزوجة الملكية الكبرى للملك أمنحتب الثالث، ووالدة إخناتون، ما يجعل يويا وتويا الجدين المباشرين للملك توت عنخ آمون، الحفيد الذهبي الذي أعاد اكتشافه العالم الحديث بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام، لتتجدد سيرة العائلة التي جمعت بين المجد الإلهي والمجد الإنساني.

مقبرة يويا وتويا

مقبرة يويا وتويا (رقم KV46) في وادي الملوك كانت قبل اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون من أروع الاكتشافات الأثرية، إذ وُجدت مومياواتهما في حالة حفظ ممتازة، تحيط بهما تحف نادرة من الذهب والفضة والعاج والخشب المطعم، ما يعكس المكانة المرموقة التي حظيا بها، وتصف المصادر الأثرية يويا بأنه رجل مسن ذو شعر أبيض كثيف، في حين تظهر مومياء تويا كامرأة في الخمسينيات من عمرها ترتدي صنادل ذهبية، وهو تفصيل يكشف عن الثراء والرمزية الملكية التي أحاطت بها.

مرحلة التحول في المجتمع المصري القديم

لا تقتصرقصة يويا وتويا على النسب الملكي، بل تمثل رمزًا لمرحلة التحول في المجتمع المصري القديم، حيث بدأ النفوذ الديني والاجتماعي يفتح الطريق أمام طبقات النبلاء للاتصال المباشر بالبيت الملكي، وهو ما أرسى جذور ما يمكن تسميته بـ«العائلة المقدسة» التي أنجبت الحفيد الذهبي توت عنخ آمون.

أقنعة تويا ويويا لا تقل أهمية عن توت عنخ آمون 

وفي سياق الحفاظ على هذا الإرث، أكد الدكتور عيد الحليم، مدير المتحف المصري بالتحرير، أن المتحف يشهد تطويرًا شاملًا لقاعاته بما يعيد له بريقه التاريخي، موضحًا أنه تم إنشاء قاعات جديدة منها قاعات خاصة بتويا ويويا، وتضم مجموعة لا تقل أهمية عن مجموعة توت عنخ آمون، حيث تحتوي على أقنعة من الذهب وتوابيت من الفضة، لافتًا إلى أن الفضة كانت أغلى من الذهب عند المصري القديم، وهو ما يمثل عنصر جذب جديد للزوار.

وأضاف أن المتحف أعد عرضًا كاملًا لجد توت عنخ آمون يويا وزوجته تويا في الدور العلوي، وافتتح قاعات جديدة مثل قاعة اللوحات الطينية المرسومة بالألوان من فترة أمنحتب الثالث، وهو جد توت عنخ آمون أيضًا، مشيرًا إلى أن هذه اللوحات نادرة للغاية ولا توجد في أي مكان آخر في العالم، مما يجعلها إضافة فريدة للمتحف المصري بالتحرير ويعزز مكانته كأم المتاحف المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء