من النفط المعالج الى البنزين والسولار ..رحلة الوقود بالقاهرة للتكرير
بالصور "إيجيبتك" داخل شركة القاهرة لتكرير البترول بمسطرد..بين الماكينات والإنسان
في جولة صحفية مصورة ل"إيجيبتك"، داخل شركة القاهرة لتكرير البترول بمسطرد، شعرت بأنني أعيش تجربة مزدوجة بين قوة الصناعة المصرية وحداثة تقنيات التكرير، وبين قصص الإنسان الذي يقف خلف كل مشهد إنتاجي على مدار ال24ساعة .
بين أصوات الماكينات ورائحة النفط الخام الممتزجة بالمعدن الساخن ودرجة حرارة تصل ل300درجة وسخونة المكان، اكتشفت كيف ينسجم العمل البشري مع التكنولوجيا.
المهندسون والفنيون يتحركون بانسجام، يراقبون الشاشات ويفحصون خطوط الإنتاج بدقة، وكأن كل حركة منهم رسالة تحمل التزامهم بحياة الناس من خلال الوقود الذي يصل لكل بيت وسيارة في مصر.
أثناء المرور بوحدات التقطير والتكسير، كان واضحًا حرص الفريق على السلامة والحياة، فكل خوذة وكل بدلة واقية تحكي قصة احترام الإنسان لعمله وزملائه، وتظهر الجهد المبذول لضمان أن تكون عمليات التكرير آمنة وعالية الجودة ومستدامة.
ورغم ضجيج المعدات وأضواء لوحات التحكم، كان هناك شعور بالدفء الإنساني في طريقة تواصل العاملين مع بعضهم ومع الزوار، حيث يشرحون بصبر وابتسامة كل مرحلة من مراحل إنتاج الوقود والزيوت والبنزين، وكأنهم يقولون: "ما نفعله هنا يربط بين الصناعة وحياة كل مواطن".
الجولة لم تكن مجرد متابعة للآلات وخطوط الإنتاج، بل تجربة تعكس روح العمل الجماعي والتفاني والمسؤولية الوطنية.
شعرت أن كل قطرة وقود تنتج هنا تحمل وراءها آلاف القصص الصغيرة للمهندسين والفنيين الذين يسهرون على استمرار الحياة اليومية للمجتمع المصري.
وعلى الرغم من أن الجميع يعرف السولار والبنزين ومنتجات البترول بشكلها المادي، إلا أن كثيرين يجهلون أن وراء كل منتج جهد متواصل على مدار 24 ساعة، يشترك فيه الرجال والنساء معًا، إذ أصبح العمل في قطاع البترول غير مقصور على الرجال فقط، بمشاركة مهندسات وفنيات في جميع مراحل الإنتاج.
شركة القاهرة لتكرير البترول، واحدة من أقدم وأبرز الشركات في منظومة قطاع البترول المصري، تضطلع بدور محوري في تكرير البترول الخام وتغذية معامل التكرير التابعة للهيئة المصرية العامة للبترول.
منذ تأسيسها، مثلت الشركة شريانًا رئيسيًا يربط بين حقول الإنتاج وخطوط النقل والمعامل الكبرى في القاهرة والسويس والإسكندرية، لتبقى حلقة الوصل التي تضمن استمرار تدفق الخام واستقرار سوق الطاقة في مصر.
وتقع الشركة على مساحة شاسعة مقسمة لمناطق المنطقة الشمالية وهى منطقة الإنتاج والتصنيع المحلى ، والمنطقة الجنوبية وبها الورش والجراجات ، والمنطقة المركزية وبها المباني الإدارية والإصلاح والازمرة والمعمل الكيماوي والمخازن والمنطقة الأولى وبها اجهز التقطير
ويقع مقر الشركة في منطقة مسطرد، وهى أحد أهم المواقع الحيوية على خريطة البترول المصرية، حيث تضم منشآت ضخمة تحتوي على وحدات تكرير ومرافق دعم ومراكز تحكم متطورة تعمل وفق أحدث النظم التكنولوجية ومعايير السلامة العالمية، ما يؤكد مكانتها كركيزة أساسية ضمن خطة الدولة لتحديث قطاع البترول ورفع كفاءته التشغيلية.
ولا يقتصر دور الشركة على تكرير النفط المعالج لإنتاج السولار والبنزين بأنواعه وكافة المنتجات البترولية بل أيضا تقوم بعمل كشف وتحليل للعينات للتأكد من صحة المنتج .
وكان ل"إيجيبتك "لقائها مع عدد من المهندسات والمهندسين وعلى رأسهم المهندس محمد كامل مساعد رئيس الشركة
والذى قال ، تُعد شركة القاهرة لتكرير البترول واحدة من أعرق شركات قطاع البترول المصري، وهي منبثقة عن شركة السويس لتصنيع البترول.
وبعد اندلاع الحرب، العدوان الإسرائيلي في ١٩٦٧ علي السويس تم نقلها إلى موقعها الحالي واستمرت العمل تحت اسم "شركة السويس" حتى عام 1982، قبل أن يتم تغيير اسمها إلى "شركة القاهرة لتكرير البترول"، بينما عادت شركة السويس إلى موقعها الأصلي في مدينة السويس.
وتضم شركة القاهرة لتكرير البترول معملين رئيسيين؛ معمل مسطرد ومعمل طنطا، بطاقة تشغيلية تبلغ 7 ملايين و200 ألف طن سنويًا لمعمل مسطرد، ومليون و450 ألف طن لمعمل طنطا، أي بإجمالي طاقة تكريرية تصل إلى نحو 8 ملايين و700 ألف طن خام سنويًا.
ويشرح المهندس محمد كامل رحلة الخام داخل المعمل، موضحًا أن الخام يصل من الحقول في صورة خليط (ميكس) يتم استقباله في المستودعات التابعة للشركة عبر خطوط شركة أنابيب البترول، حيث يُخزن لمدة 24 ساعة، ثم تُزال منه المياه، قبل ضخه عبر الطلمبات في عنبر الخام ليتجه إلى وحدات التقطير.
وتضم الشركة 4 وحدات تقطير تعمل بطاقة تشغيلية 22ألف طن يوميًا. يدخل الخام أولًا على المبدلات الحرارية لتسخينه، ثم على وحدة فصل الاملاح لإزالة المياه والأملاح بهدف حماية الوحدات الإنتاجية وضبط جودة المازوت المستخدم في الشركة المصرية لتكرير البترول.
بعد ذلك، يمر الخام على مجموعة أخرى من المبدلات قبل أن يدخل إلى برج التقطير الأولي المعروف باسم “Pre-flash Tower”، حيث يتم فصل الغازات الخفيفة والـLight Naphtha، التي تُرسل إلى وحدة استرجاع الغازات لاستخلاص غاز البوتاجاز المستخدم منزليًا بعد معالجته، يتم نقله إلى شركة بتروجاس للتعبئة في الأسطوانات.
أما بقية المكونات فتتجه إلى الفرن الرئيسي بدرجة حرارة تتراوح في حدود 255درجة،وتخرج منه في حدود 300درجة مئوية إلى برج التقطير الرئيسي لاستخراج المنتجات المختلفة مثل النافتا الثقيلة، الكيروسين، السولار، والمازوت، وترسل النافتا الثقيلة بعد ذلك الى وحدات الإصلاح بالعامل المساعد لرفع رقم الأوكتان من 48اوكتان الى 90.
ويتابع المهندس كامل أن الشركة تعتمد في عملياتها على وحدة "الأزمرة" لرفع أوكتان النافتا الخفيفة القادمة من وحدة استرجاع الغازات ، بعد فصل غاز البوتاجاز منها، حيث يتم رفع رقم الأوكتان من 71 إلى نحو 84، ليُخلط بعد ذلك مع منتج الإصلاح والبنزين ال95الوارد من شركة الانابيب لانتاج البنزين ال80و 92بالمواصفات القياسية.
وينقل الكيروسين بعد ذلك الى وحدة معالجة المقطرات الوسطى لانتاج وقود الطائرات ،بينما يخرج منتج السولار من وحدات التقطير مطابق للمواصفات القياسية المصرية
وخلال كل هذه العمليات يتم اخذ عينات دورية لكل منتج كل ساعتين للتأكد من جودة المواصفات وظبط ظروف التشغيل وذلك من خلال المعمل الكيماوى داخل شركة القاهرة لتكرير البترول والحاصل على شهادات الايزو
وهنا يخرج المنتج النهائي من البنزين بانواعه والسولار والكيروسين للنور من خلال ضخه على كافة محطات
لتبدا رحلة جديدة للوقود .
صور الجولة