شراكة قوية مع أوروبا تعزز ثقة المستثمرين.. مؤشرات إيجابية لنمو الاقتصاد المصري
تتجه مصر بثبات نحو مرحلة جديدة من النمو والاستقرار المالي، مدعومة بإصلاحات هيكلية جريئة وشراكات استراتيجية مع كبرى الكيانات الدولية، حيث يأتي هذا في ظل تحسن المؤشرات العالمية وثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري.

ومع توقعات صندوق النقد الدولي بتعافي التجارة والنمو العالمي خلال عامي 2025/2026، أكد رجال أعمال ومسئولين أن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح، مدفوعًا بجهود الدولة في ضبط المؤشرات المالية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع الشراكات مع الاتحاد الأوروبي لتحقيق التنمية المستدامة.
الإجراءات الاقتصادية التي تتبناها الدولة تعزز الثقة في الاقتصاد الوطني
أكد المهندس أسامة الشاهد، رئيس غرفة الجيزة التجارية، أن الإجراءات الاقتصادية التي تتبناها الدولة تعزز الثقة في الاقتصاد الوطني وتُهيئ مناخًا جاذبًا للاستثمار، مشيرًا إلى أن دمج المراجعتين الخامسة والسادسة مع صندوق النقد الدولي يعكس الشفافية في إدارة الملفات المالية.
وأوضح الشاهد أن التسهيلات الضريبية الأخيرة خلقت بيئة أكثر استقرارًا وثقة، كما تستهدف الدولة تنفيذ 3 إلى 4 طروحات سنويًا في قطاعات الطاقة المتجددة، التأمين، واللوجستيات، بما يعزز مشاركة القطاع الخاص.
وأضاف الشاهد، أن الاستراتيجية الجديدة لإدارة الدين العام تهدف إلى خفض نسبته لأقل من 75٪ من الناتج المحلي خلال 3 سنوات، وإطالة عمره إلى 5 سنوات، مع توجيه الإيرادات الاستثنائية إلى برامج التنمية البشرية والحماية الاجتماعية.

تحويل الودائع والديون العربية إلى استثمارات إنتاجية
وأشار إلى أن تحويل الودائع والديون العربية إلى استثمارات إنتاجية يرفع معدلات النمو ويقلل المديونية، مؤكدًا أن هذه الخطوات تمثل رسائل طمأنة قوية للمستثمرين المحليين والأجانب، فيما اختتم الشاهد بأن مجتمع الأعمال يدعم توجه الدولة نحو تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي وتحفيز الاستثمار والتنمية المستدامة.
تحسن ملحوظ في أداء الاقتصاد الدولي وتوقعات بنمو التجارة العالمية
من جانب آخر، قال سيد زغلول، أمين صندوق غرفة الجيزة التجارية، إن تقرير صندوق النقد الدولي حول آفاق الاقتصاد العالمي (تحديث أكتوبر 2025) يشير إلى تحسن ملحوظ في أداء الاقتصاد الدولي، حيث من المتوقع أن تنمو التجارة العالمية بنسبة 2.9٪ خلال عامي 2025 و2026، وأن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3.2٪، بينما يتراجع معدل التضخم إلى 4.2٪، ما يعكس حالة من الاستقرار التدريجي وفرصًا واعدة أمام الدول الناشئة.
الاقتصاد المصري يواصل أداءه القوي متجاوزًا التوقعات
وأوضح زغلول، أن الاقتصاد المصري يواصل أداءه القوي متجاوزًا التوقعات، إذ سجل معدل نمو بلغ 4.4٪ مدفوعًا بقطاعات الصناعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات، وفق تصريحات وزارة المالية.
وأضاف أن القطاع الخاص أصبح المحرك الرئيسي للاستثمار بعد نموه بنسبة 73٪ في العام المالي الماضي، ما يؤكد الثقة في السوق المصرية وجاذبيتها للمستثمرين المحليين والأجانب.
الدولة تمكنت من تحقيق فائض أولي بلغ 3.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي
وأشار زغلول إلى أن الدولة تمكنت من تحقيق فائض أولي بلغ 3.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وخفض الدين العام بنحو 10٪ خلال عامين، مع تراجع الدين الخارجي للموازنة بحوالي 4 مليارات دولار، بالإضافة إلي ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 66٪ لتصل إلى 36 مليار دولار، ما أسهم في تحسن صافي الأصول الأجنبية وتراجع التضخم، مؤكدًا أن هذه المؤشرات مهدت الطريق لخفض أسعار الفائدة وتحفيز الاستثمار والإنتاج المحلي.
وأكد زغلول، أن الحكومة تعمل على تحويل الودائع والمديونيات العربية إلى استثمارات مباشرة، ما يعزز التعاون الإقليمي ويقلل أعباء الدين العام، في ظل تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية.
القمة المصرية الأوروبية ترسخ الثقة الدولية في الاقتصاد الوطني
من ناحتية أشاد أحمد جابر، عضو مجلس إدارة غرفة الجيزة التجارية، بنتائج القمة المصرية الأوروبية الأولى المنعقدة في بروكسل برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن توقيع اتفاقيات اقتصادية ودبلوماسية مهمة يعكس ثقة الاتحاد الأوروبي في مسار الإصلاح الاقتصادي المصري ودور القاهرة في ترسيخ الاستقرار الإقليمي.
الاستثمار في مصر
وأوضح جابر أن توقيع المرحلة الثانية من آلية دعم الاقتصاد الكلي بين مصر والاتحاد الأوروبي بقيمة 4 مليارات يورو يمثل دفعة قوية للاقتصاد الوطني ويعزز تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، مشيرًا إلى أن الاتفاق يسهم في تنويع مصادر التمويل وإطالة آجال الدين وتحسين بيئة الاستثمار.
وأشار إلى أن منحة الـ75 مليون يورو المخصصة لدعم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية تجسد التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، عبر تحسين جودة الخدمات وتوسيع فرص العمل.
وأكد أن القمة تمثل نقطة تحول في العلاقات المصرية الأوروبية، وتبرهن على تكامل الأبعاد الاقتصادية والسياسية في الدبلوماسية المصرية الحديثة.