حارس أمين للحضارة.. المتحف المصري بالتحرير حاضنة التاريخ منذ 1835
يُعد المتحف المصري بالتحرير، أحد أعظم وأقدم المتاحف في العالم، ليس مجرد مبنى أثري، بل رمز لذاكرة مصر القديمة، وأصل الفكرة التي أنجبت المتحف المصري الكبير، ليكون الامتداد الذي يحمل هذه الذاكرة إلى المستقبل، ليشكلان جسرًا يربط بين ماضي الحضارة المصرية وحاضرها، وبين روح التاريخ ونبض العصر الحديث.

بداية نشأة المتحف المصري بالتحرير
بدأت الحكاية عام 1835 حين أصدر محمد علي باشا قرارًا بإنشاء "دائرة الآثار" والمتحف المصري، وعُين يوسف ضيا باشا مديرًا له تحت إشراف رفاعة الطهطاوي، ليكون أول كيان رسمي لحماية الآثار المصرية بعد قرون من النهب والتهريب.
كانت البداية في بيت صغير قرب بحيرة الأزبكية بالقاهرة، جمعت فيه أولى القطع الأثرية، ثم انتقلت المجموعة إلى قاعة داخل قلعة صلاح الدين، قبل أن يؤسس العالم الفرنسي أوجوست مارييت أول متحف فعلي للآثار في منطقة بولاق عام 1858، وهو ما عُرف لاحقًا بـ"متحف بولاق".
مبنى دائم يليق بتراث مصر
ومع تكرار فيضان النيل وتلف أجزاء من المجموعات الأثرية، نُقلت القطع إلى قصر الخديوي إسماعيل بالجيزة عام 1890، في خطوة مؤقتة لحين إنشاء مبنى دائم يليق بتراث مصر.
أعلنت في عام 1895 مسابقة عالمية لتصميم مبنى جديد للمتحف، فاز بها المهندس الفرنسي مارسيل دورجنون، الذي صمم أول مبنى في العالم يُبنى خصيصًا كمتحف، كانت الأرض المختارة في ميدان الإسماعيلية "ميدان التحرير حاليًا" أرضًا فضاء ضمن مشروع تطوير القاهرة الخديوية.

افتتاح المتحف المصر بالتحرير
وُضع حجر الأساس في أول أبريل عام 1897 بحضور الخديوي عباس حلمي الثاني، وافتُتح المتحف رسميًا في نوفمبر 1902 ليصبح أيقونة معمارية وتاريخية عالمية.
ضم المتحف منذ افتتاحه أكبر مجموعة من الآثار المصرية القديمة في العالم، تزيد على 136 ألف قطعة معروضة، بالإضافة إلى مئات الآلاف في المخازن، تمثل مختلف العصور من ما قبل التاريخ حتى العصر اليوناني الروماني.
توت عنخ آمون
ومن أبرز مقتنياته كنوز توت عنخ آمون قبل نقلها إلى المتحف الكبير، وتماثيل الملوك، والمومياوات الملكية، ومجموعة برديات فريدة، مما جعل المتحف مركزًا عالميًا لعلم المصريات ومقصدًا للباحثين والزائرين من شتى أنحاء العالم.
لكن مع مرور العقود، واجه المتحف تحديات كبيرة، أهمها ضيق المساحة وتكدس القطع، إلى جانب الحاجة لتحديث أساليب العرض والحفظ والإضاءة بما يتناسب مع تطور علم المتاحف الحديث، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير ليكمل مسيرة المتحف الأم، لا ليحل محله.

بداية انطلاق المتحف المصري الكبير
انطلقت الفكرة في تسعينيات القرن الماضي، ووضعت الدولة حجر الأساس للمتحف المصري الكبير عام 2002 عند سفح الأهرامات بالجيزة على مساحة تقارب 500 ألف متر مربع. صُمم المتحف ليكون أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، ويضم نحو 100 ألف قطعة أثرية تُعرض للمرة الأولى، منها المجموعة الكاملة لتوت عنخ آمون، كما يضم معامل ترميم متطورة، ومراكز بحثية وتعليمية، وقاعات عرض بتقنيات رقمية تفاعلية.
ويهدف المشروع إلى تخفيف الضغط عن المتحف العتيق بالتحرير، وتقديم تجربة زيارة حديثة تجمع بين العلم والثقافة والسياحة، في إطار رؤية شاملة لجعل مصر مركزًا عالميًا لحفظ التراث الإنساني.

توازن بين المتحف المصري بالتحرير والكبير والقومي للحضارة المصرية
ومع اقتراب افتتاحه، تحدث علي عبد الحليم مدير المتحف المصري بالتحرير في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»: منذ بداية العمل في مشروع المتحف الكبير كان هناك اتفاق على أن يكون هناك توازن بين المتحف المصري بالتحرير ومتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير.
وتابع: كانوا يحتاجون إلى بطل لكل متحف من الثلاثة، فبطل المتحف الكبير هو مجموعة توت عنخ آمون ومركبه، وبطل متحف الحضارة هو المومياوات الملكية، أما متحف التحرير فبقي فيه روائع الفن المصري القديم التي لا مثيل لها، أي قطعة أثرية ليس لها شبيه ظلت في المتحف المصري، ولهذا نطلق عليه متحف روائع الفن المصري القديم.
وأكد: المتحف المصري منذ تأسيسه هو المتحف الأم لكل المتاحف المصرية، خرج منه نحو أربعين متحفًا، ومع ذلك لم يتأثر دوره أو مكانته، حاليًا هناك خطة تطوير شاملة للمتحف المصري سواء كمبنى أو كمقتنيات.