«هوس جمع الأشياء».. حين يتحول البيت إلى متحف للذكريات والخوف |خاص
لماذا نحتفظ دائما بالماضي؟ سؤال دائمًا يطرح نفسه عندما ننظر إلى ركن داخل المنزل ملئ بـ«الكراكيب» ننظر إليها وكأننا نحكي من خلالها كيف كنا، نخبئ بداخلها أسرارنا يتملكنا شعور بالخوف بمجرد التفكير أنه يجب التخلص منها وكأننا نفضح أسرارنا بمجرد أن تخرج تلك الأشياء خارج جدارن المنزل وبين من يراها عادة سيئة ومن يراها اضطراب نفسي يحتاج إلى علاج كان لـ«إيجبتك» هذه الجولة.
هواية أم مرض؟

في البداية يقول«أحمد عجاج»: لدى عادة منذ الطفولة وهي الاحتفاظ بالأشياء التي ترتبط بذكريات، أو أن تكون هذه الأشياء لها احتياج في يوم ما وأنها مفيدة ولا يمكن الاستغناء عنها، وهناك بعض الأشياء احتفظ بها بسبب ارتباطها بأحداث ومواقف في حياتي تركت بصمة بداخلي لا تمحى كالهدايا أو ألعاب الطفولة وغيرها».
أما «مي محمد» موظفة:«الاكتناز بالنسبة ليا هو كل ماله علاقة بالطفولة ألعابي وأنا طفلة لازالت في غرفتي بعض من ملابسي في فترة الطفولة لازالت أحتفظ بها كلها أشياء مرتبطة بذكريات وأحداث هي جزء من شخصيتي الحالية لذا لا أستطيع التخلي عنها».
أما الحاجة «منى السيد» فتضيف:«مش بحب أرمي حاجة، بحس إن كل حاجة ليها وقت ممكن أحتاجها فيه، حتى لو بعد سنين، يمكن علشان زمان كنا بنتعب عشان نجيب الحاجة، فصعب أرميها كده».
ويستطرد «محمد عبدالمنعم»: «الاكتناز والاحتفاظ بالأشياء يتمثل لدي في الكتب فقط لدى هواية جمع الكتب منذ الصغر ولكن للأسف أصبح الأمر مراهق لكثرة الكتب وأصبح يأخذ حيز في المنزل كبير لدرجة أن من يدخل منزلي يشعر بالضيق فبدأت الاستغناء عن بعض الكتب».
أما «نسرين إبراهيم» طالبة جامعية فتتقول:« من وجهة نظري الاكتناز هو مرض نفسي خوف من فقد الأشياء حتى إذا كانت أشياء مرتبطة بالذكريات ولكن يمكن أن يصل الأمر مرض وليس هواية لان هناك بعض الأشخاص يقوموا بتخزين أشياء لاقيمة لها».
عادات الأجداد

في البداية تقول «هالة يسري» أستاذ علم الاجتماع في تصريح خاص لـ«إيجبتك»: «الاحتفاظ بالأشياء» أو كما يقال «الإكتناز» ينقسم إلى قسمين أما الاحتفاظ بالمال أو بالأشياء.
وهنا نطرح السؤال هل يتم بوعي أم دون وعي، لأن الإنسان إذا احتفظ بالأشياء بوعي وإدراك فهو أمر إيجابي لأن يدرك قيمة ما يحتفظ به، وأنها تحمل بين طياتها دلالات أو ذكرى طيبة بداخله، وهناك من يحتفظ بالأشياء من أجل استخدامها وإعادة تدويرها وهو أمر إيجابي يأتي في إطار الترشيد والاستهلاك المستدام، أما إذا تم الأمر دون وعي أو تفكير منطقي فهنا يجب أن نقول أن الأمر كله يتحول إلى طاقة سلبية ومشاعر من الكآبة في المنزل، يترك بصمته داخل النفس البشرية دون أن يشعر أحد إلا بعد أن يتطور الأمر إلى مرض نفسي».
وتشير «هالة» إلى أن «الكراكيب» بمعناه المتعارف عليه في البيوت المصرية ليس مرض نفسي هو فقط عادات يكتسبها الأبناء من الأباء دون إدراك فنجد الأجيال الحالية ناقلة للعادة دون أن تكون مدركة لإبعادها.
وتضيف: «الاكتناز أيضا يمكن أن يكون في الأموال وهو بداية البخل فهناك من يحتفظ بالأموال الطائلة دون أن يستفيد بها على المستوى الشخصي ودن أن يستفيد بها من حوله وهو أمر من أبشع الصفات السلبية الموجود في ظاهرة الإكتناز، لذا يجب أن نلاحظ الأمر جيدا في جميع مراحل حياتنا ونتعلم أن الصحة النفسية هي أهم شئ وأن الأمور السلبية يمكن أن تظل بصماتها بداخلنا طوال الحياة».
وعن الآثار السلبية للإكتناز تقول: هناك بعض المخاطر الصحية التي يمكن أن نقع بها دون أن نشعر بسبب «الإكتناز» منها
- مخاطر صحية: يمكن أن يؤدي التكديس إلى بيئات تزيد من فرص الحرائق بجانب انتشار الروائح.
- عزلة اجتماعية: بسبب «الكراكيب» يمكن أن يشعر الشخص بالخجل من وضع منزله لذا يلجأ إلى تجنب الزيارات الاجتماعية.
- توتر عائلي: يمكن أن يؤدي الاكتناز إلى صراعات داخليه بين أفراد الأسرة.
وعن طرق العلاج تشير إلى أن هناك عدة طرق للتخلص من هذه العادة وهي اللجوء إلى معالج نفسي محترف أو توفير بيئة دعم اجتماعي لمشاركة المكتنزين تجاربهم وإيجاد حلول جماعية لها
لماذا يقوم الناس بالاكتناز؟

قد يكون التجميع جزءًا من حمضنا النووي، وفقًا للدكتور نيك نيف، أستاذ علم النفس في جامعة نورثامبريا بالمملكة المتحدة، ومدير مجموعة أبحاث الاكتناز في الجامعة، فعلى مدار التاريخ، كانت الممتلكات دومًا مهمة، إذ ترى الناس يُدفنون مع مقتنياتهم.
وأضاف:«هذه الرغبة بجمع الأشياء جزء من شخصيتك وثقافتك، لذلك فإن الاكتناز أمر طبيعي، جميعنا لدينا مقتنيات لا نحتاجها، فجميع الأشخاص الذين يعانون من الاكتناز والذين قابلتهم عاشوا طفولة صعبة، سواء كان اعتداء جسديًا، أو اعتداء جنسيًا، أو إهمالًا، أو خلفيات فوضوية، أو غياب الأبوين» وفقًا لـ«CNN».
وأوضح «نيف» أنّ الاكتناز يُجسّد استراتيجية تأقلم تبدأ بالعمل بشكل جيد لكنها قد تتدهور بسرعة إلى إدمان شديد ومشكلة نفسية يصعب حلّها، مضيفًا أنّ الشعور بالخجل والوصمة قد يؤديان إلى مزيد من العزلة.

