الوجه الخفي للتوقيت الشتوي.. كيف تؤثر ساعة واحدة على الجسد والعقل؟
مع الاقتراب من ساعة الصفر لتطبيق التوقيت الشتوي 2025 المقرر في دقات الساعة 12 منتصف ليل الخميس 30 أكتوبر يتساءل الكثيرون عن التغيرات التي سيتعرض لها جسمهم مع تغيير الزمن، وكيفية التعامل معها، وأكدت دراسات علمية حديثة أن الجسم يحتاج من 3 إلى 7 أيام للتأقلم مع التحول من التوقيت الصيفي إلى الشتوي.
ونستعرض أبرز ما يحدث لجسم الإنسان في أول أيام لتغيير الساعة وتطبيق التوقيت الشتوي في مصر، كما نقدم كيفية تجاوز هذه الأزمة.
فوائد التوقيت الشتوي للجسم والمزاج
في البداية يجب أن نعرف أن التوقيت الشتوي يتماشى مع الدورة الطبيعية للضوء والظلام التي لها تأثير حيوي في الساعة البيولوجية داخل المخ.
وبحسب تقرير لجامعة ستانفورد نشرته مجلة Sleep Health عام 2023 فإن الإنسان في التوقيت الشتوي ينام بشكل أفضل؛ لتوافق مواعيد نومه واستيقاظه مع الطبيعة؛ مما يقلل من اضطرابات النوم والأرق على عكس التوقيت الصيفي الذي يتأخر فيه الضوء واليقظة.
وأكد تقرير للجمعية الأمريكية لطب النوم أن التوقيت الشتوي يقلل من معدلات اضطرابات النوم بنسبة 10%.
ورغم أن بعض الناس يشعرون بالكآبة في الشتاء لقصر النهار وقلة تعرُّضهم للضوء، إلا أن التوقيت الشتوي يساعد الجسم في أن يواكب المواعيد الحقيقية للشروق والغروب.
أهمية الضوء الصباحي الطبيعي
يُنشِّط الضوء الصباحي الطبيعي إفراز هرمون السيروتونين، المسؤول عن المزاج الجيد، كما ينظم هرمون الميلاتونين المسئول عن النوم؛ لذا فإن التوقيت الشتوي يُحسِّن المزاج، ويقلل التقلبات النفسية.
فمع بداية النهار في وقته الحقيقي بتطبيق التوقيت الشتوي تنشط الإشارات الضوئية المبكرة المخ والإدراك؛ وبالتالي تُحسِّن التركيز والانتباه.
بينما يؤدي تأخر الإشارات الضوئية التوقيت الصيفي إلى التقليل من كفاءة العقل، بحيث يكون نصف نشيط ونصف خامل.
كما أن التوقيت الشتوي ينظم إفراز هرمون الكورتيزول المسئول عن الطاقة والضغط النفسي؛ لذا نلاحظ أن الحياة في التوقيت الشتوي تكون أهدأ رغم قصر النهار.

التقليل من النوبات القلبية وجلطات المخ
وتوصلت أبحاث حديثة إلى أن التحول إلى التوقيت الشتوي يقلل من التعرض لنوبات قلبية وجلطات المخ مقارنة بالتحول إلى الصيفي.
عيوب التوقيت الشتوي
أهم مشكلة في التوقيت الشتوي وفصل الشتاء بوجه عام هي قلة التعرض لأشعة الشمس النهار، وهو ما يؤدي إلى نقص فيتامين د، الذي له دور مهم في صحة العظام والمناعة والمزاج.
وأشارت دراسات أجرتها Harvard Health وNHS UK إلى أن قلة الجسم تعرض للضوء الطبيعي يؤدي للإرهاق والكسل الذهني، ويسبب اضطرابا عاطفيا موسمي، يظهر في اكتئاب وخمول والإكثار من النوم وفقد الحماس للدراسة والعمل، والإقبال على الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.
وينصح الأطباء بالتعرض للضوء الصباحي الطبيعي أو استخدام مصابيح العلاج الضوئي.
ومع قصر النهار وحلول الظلام مبكرًا ينخفض مستوى الطاقة، وهو ما يؤثر على الإنتاج والأنشطة الاجتماعية.
ومع اضطراب الساعة البيولوجية في هذه الفترة من التحول للتوقيت الشتوي يتعرض البعض، خاصة الأطفال وكبار السن، إلى الصداع واضطراب النوم والعصبية.
ولكن كل هذا يزول تدريجيًّا بعد التكيُّف، ويستعيد الجسم توازنه الطبيعي.



