تراجع التضخم الأمريكي 3% يفتح الباب أمام خفض الفائدة مرتين قبل نهاية 2025
شهدت الولايات المتحدة تباطؤاً في وتيرة التضخم خلال سبتمبر، مما زاد من احتمالات لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة قريباً، فيما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري و3.0% على أساس سنوي، وهي أبطأ وتيرة في ثلاثة أشهر، وأقل من توقعات وول ستريت بمقدار 0.1 نقطة مئوية لكلا المقياسين.

وأشار الخبيران الاقتصاديان آنا وونج وكريس جي. كولينز إلى أن التقرير "فاتر بما يكفي لضمان خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في وقت لاحق من هذا الشهر، ومرة أخرى في ديسمبر المقبل".
تباطؤ مدفوع بانخفاض تكاليف الإسكان والخدمات
أظهر التضخم العام صورة مماثلة، إذ ارتفع بنسبة 0.3% شهرياً و3% سنوياً، وهو ما يقل أيضاً عن التوقعات.
وجاء التباطؤ مدفوعاً بشكل رئيسي بتراجع تكاليف الخدمات والإسكان، حيث سجلت تكاليف الإسكان أدنى زيادة منذ أوائل عام 2021، إذ ارتفع إيجار الملاك المعادل — الذي يمثل نحو ربع المؤشر — بنسبة 0.1% فقط.
كما تراجعت أسعار السلع، خصوصاً السيارات المستعملة، بينما ظلت أسعار الخدمات باستثناء الإسكان والطاقة مستقرة، في إشارة إلى استمرار بعض الضغوط الأساسية في الاقتصاد الأمريكي.
تأثير متفاوت عبر القطاعات
كشف تقرير “الكتاب البيج” الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي أن تكاليف المدخلات ارتفعت عبر مختلف الصناعات، لكن التأثير لم يكن موحداً.
ففي حين أفادت شركات مثل بروكتر آند جامبل بتأثير محدود، لجأت شركات أخرى مثل أورايلي أوتوموتيف إلى رفع الأسعار لمواجهة تكاليف الإنتاج.
كما شهدت السلع المعرضة للتعريفات الجمركية مثل الملابس والمفروشات زيادات ملحوظة، إذ ارتفعت أسعار الملابس بأسرع وتيرة لها خلال عام كامل.
مخاوف من تصاعد أثر الرسوم الجمركية
رغم أن تأثير الرسوم الجمركية كان أقل حدة مما توقعه المحللون، إلا أن المخاوف تتصاعد بشأن تجدد الضغوط السعرية مع دخول الرسوم الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على السلع المنزلية حيز التنفيذ.
وقال أوليفر ألين، كبير الاقتصاديين في شركة بانثيون ماكرو إيكونوميكس، إن الشركات امتصت معظم الزيادات في تكاليف الإنتاج حتى الآن، "لكنها على الأرجح ستمررها إلى المستهلكين قريباً مع تقلص هوامش الأرباح".
فيما توقع جريجوري داكو، كبير الاقتصاديين في إي واي بارثينون، أن تؤدي التعريفات إلى صدمة تراكمية تبلغ نحو 0.8 نقطة مئوية بحلول أوائل عام 2026.
الإغلاق الحكومي يهدد بيانات التضخم المستقبلية
تسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة في تأخير صدور تقرير التضخم الأخير، مع تحذيرات من تأثيره على البيانات المستقبلية.
وأكد خبراء الاقتصاد أن بيانات سبتمبر لا تزال موثوقة لأنها جُمعت قبل الإغلاق، غير أن مكتب إحصاءات العمل لم يجمع أي بيانات جديدة منذ ذلك الحين.
وأشار حساب تابع للبيت الأبيض إلى أنه "من المرجح عدم إصدار بيانات التضخم الشهر المقبل للمرة الأولى في التاريخ"، ما قد يعيق قدرة صناع القرار على تقييم الوضع الاقتصادي بدقة.