رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رسميا.. تشغيل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية ديسمبر المقبل

الربط الكهربائي
الربط الكهربائي

مشروع الربط الكهربائي.. في خطوة استراتيجية تعزز مكانة مصر الإقليمية كمركز محوري للطاقة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تستعد القاهرة والرياض لإطلاق المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي بين البلدين خلال ديسمبر المقبل، بقدرة تبادل مبدئية تصل إلى 1500 ميجاوات، وتكلفة إجمالية تقدر بنحو 1.8 مليار دولار أمريكي، بحسب مصادر رسمية وتقارير دولية متخصصة.

مشروع إقليمي ضخم يربط بين أكبر شبكتين عربيتين

يمثل مشروع الربط الكهربائي أحد أهم وأضخم مشروعات التعاون العربي في مجال الطاقة، إذ يربط بين شبكتي الكهرباء في أكبر دولتين عربيتين من حيث الإنتاج الكهربائي، ما يتيح تبادل الطاقة وفق احتياجات كل طرف على مدار اليوم.
ويستهدف مشروع الربط الكهربائي الاستفادة من فروق أوقات الذروة بين البلدين لتقليل الفاقد في الطاقة وتعزيز استقرار الشبكتين القوميتين.
ويمتد خط الربط على مسافة 1300 كيلومتر، منها 20 كيلومترًا من الكابلات البحرية التي تعبر خليج العقبة، إضافة إلى خطوط برية ومحطات تحويل رئيسية في بدر بمصر وتبوك بالسعودية، باستخدام تكنولوجيا التيار المستمر عالي الجهد HVDC ±500 كيلوفولت لضمان كفاءة التشغيل وتقليل الفاقد.

نسبة إنجاز تتجاوز 95%

تشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة تنفيذ مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية بلغت أكثر من 95% حتى أكتوبر 2025، بعد الانتهاء من معظم الأعمال المدنية وتركيب المحولات العملاقة في محطتي بدر وتبوك، كما تم الانتهاء من مد الكابلات البحرية تحت خليج العقبة، وهي من أكثر المراحل تعقيدًا فنيًا.
ومن المقرر أن تبدأ اختبارات التشغيل التجريبي خلال الأسابيع المقبلة تمهيدًا للتشغيل التجاري بنهاية العام الجاري.

قدرة إجمالية 3000 ميجاوات

تبلغ القدرة الكلية للمشروع 3000 ميجاوات، وسيتم تشغيل المرحلة الأولى بطاقة 1500 ميجاوات في ديسمبر 2025، على أن يتم التشغيل الكامل خلال عام 2026.
ويتيح المشروع نقل فائض الطاقة بين البلدين، حيث يمكن لمصر تصدير الكهرباء نهارًا واستيرادها في فترات الذروة الليلية، والعكس في مواسم الصيف ذات الاستهلاك المرتفع.

تعاون إستراتيجي بين القاهرة والرياض

يمثل مشروع الربط الكهربائي نموذجًا للتكامل العربي في مجال الطاقة، وتجسيدًا للرؤية المشتركة بين مصر والسعودية لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي.
وقد تم توقيع اتفاقيات تنفيذ المشروع عام 2021 بين الشركة المصرية لنقل الكهرباء (EETC) والشركة السعودية للكهرباء (SEC)، بمشاركة شركات عالمية متخصصة في الكابلات البحرية وأعمال الربط الكهربائي.
ومن المنتظر أن يشكل المشروع حلقة وصل مهمة في الربط الكهربائي العربي–الأوروبي، من خلال إمكانية ربط الشبكة السعودية بدول الخليج وآسيا، وربط الشبكة المصرية بأوروبا عبر مشروعات الربط مع قبرص واليونان وإيطاليا.

التكلفة والتمويل

تُقدر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 1.8 مليار دولار، تتحملها الحكومتان المصرية والسعودية مناصفة، مع مساهمات تمويلية من مؤسسات عربية ودولية.
وتشمل هذه التكلفة الأعمال المدنية، ومد الكابلات البرية والبحرية، ومحطات التحويل، وأعمال الربط الشبكي.

أهمية استراتيجية لمصر والمنطقة

يُعد الربط الكهربائي بين مصر والسعودية تحولًا استراتيجيًا في خريطة الطاقة الإقليمية، إذ يسهم في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية المصرية ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يسمح باستيعاب الزيادة في الإنتاج وتوزيعها بفعالية أكبر.
كما يعزز المشروع من قدرة مصر التصديرية في مجال الكهرباء، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وقدراتها الإنتاجية المتنامية.
ويمهد هذا التعاون الطريق أمام إنشاء سوق عربية موحدة للطاقة، بما يسهم في تبادل الفوائض الكهربائية بين الدول وخفض التكلفة التشغيلية وتحسين كفاءة الاستهلاك.
ويأتي المشروع متوازيًا مع خطط مصر للتوسع في الطاقة المتجددة التي تجاوزت قدرتها 8.3 جيجاوات عام 2025 من مشروعات الرياح والطاقة الشمسية.

نقلة نوعية في التعاون المصري السعودي

بهذا المشروع، تدخل القاهرة والرياض مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية في قطاع الطاقة، لتصبحا معًا منصتين محوريتين لتبادل الكهرباء في الشرق الأوسط، ضمن واحد من أكبر مشاريع الربط الكهربائي في المنطقة، ما يعزز مكانتهما كمركزين إقليميين لتجارة وتبادل الطاقة في المستقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء