خبير اقتصادي: 7.4 مليار يورو حصيلة الشراكة الجديدة بين مصر والاتحاد الأوروبي
تأتي قمة مصر والاتحاد الأوروبي في توقيت بالغ الأهمية، لتعكس عمق العلاقات بين الجانبين وسعيهما نحو تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، فالقمة تمثل خطوة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين القاهرة وبروكسل، وتؤكد حرص الاتحاد الأوروبي على دعم استقرار مصر بوصفها ركيزة أساسية للأمن في منطقة البحر المتوسط وشريكًا رئيسيًا في مكافحة الهجرة غير الشرعية وتحقيق التنمية المستدامة، كما تفتح القمة آفاقًا أوسع للتعاون في مجالات الطاقة، والبحث العلمي، والبنية التحتية، والمشروعات الصغيرة، بما يرسخ مكانة مصر كشريك فاعل في منظومة العلاقات الأوروبية.
خبير اقتصادي: استقرار مصر يمثل ركيزة أساسية في سياسة الاتحاد الأوروبي
وفي هذا الصدد أكد الخبير الاقتصادي محمد محمود عبد الرحيم أن قمة مصر والاتحاد الأوروبي تُعد قمة مبتكرة وغير مسبوقة، قائمة على تحقيق المصالح المشتركة بين الجانبين، موضحًا في تصريح خاص لـ"إيجيبتك"، أن استقرار مصر يمثل ركيزة أساسية في سياسة الاتحاد الأوروبي لأسباب متعددة، في مقدمتها أن مصر شريك استراتيجي مهم في استقرار حوض البحر المتوسط ومكافحة الهجرة غير الشرعية، نظرًا لموقعها الجغرافي الفريد الذي يجعلها حلقة وصل بين أوروبا وأفريقيا وآسيا.
وجهة النظر المصرية في القضايا الإقليمية
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يتفهم جيدًا وجهة النظر المصرية في القضايا الإقليمية المعقدة، خصوصًا ملف قطاع غزة وسد النهضة الإثيوبي، مشيرًا إلى أن الاتحاد يُعد الشريك التجاري الأكبر لمصر، حيث تمثل تجارته مع القاهرة نحو 22% من إجمالي التجارة الخارجية المصرية.
وأوضح عبد الرحيم أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تم الاتفاق عليها في مارس 2024 بين مصر والاتحاد الأوروبي جاءت ثمرة جهود دبلوماسية كبيرة استمرت لسنوات. كما أشار إلى أن الفترة من 2021 إلى 2027 تشهد تنفيذ الإطار الأوروبي للبحث والابتكار بميزانية تقدر بنحو 95.5 مليار يورو، وقد انضمت مصر كدولة مشاركة في هذا البرنامج، الذي يُعد الأكبر في تاريخ الاتحاد الأوروبي ويدعم الأبحاث في مجالات التغير المناخي والطاقة النظيفة والصحة والغذاء والأمن السيبراني والمدن الذكية والنقل المستدام، ما يتيح لمصر فرصًا واسعة للاستفادة من هذا التعاون في مواجهة التحديات القومية.
التبادل التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي
وبيّن أن إجمالي التبادل التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي بلغ نحو 32.5 مليار يورو في عام 2024، منها 12.6 مليار يورو صادرات مصرية إلى الاتحاد، بينما وصلت استثمارات الاتحاد الأوروبي في مصر إلى نحو 40.8 مليار يورو في عام 2023.
وأشار عبد الرحيم إلى أن الاتحاد الأوروبي سيقدم حوالي 4 مليارات يورو ضمن الاتفاقية التي وُقّعت في قمة بروكسل، وهي جزء من شراكة استراتيجية أوسع تمتد حتى عام 2027، بقيمة إجمالية تصل إلى 7.4 مليار يورو، تستهدف دعم الموازنة العامة والاستثمار في البنية التحتية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
واختتم عبد الرحيم تصريحه بالإشارة إلى أن القمة المقبلة بين مصر والاتحاد الأوروبي من المقرر عقدها في القاهرة عام 2027، مؤكدًا أن انتظام انعقاد هذه القمم سيُسهم في تعميق التعاون وتعزيز المصالح المشتركة بين الجانبين على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية.