باحث سياسي: ترامب دائمًا يمارس التفاوض حتى حافة الهاوية| فيديو
أكد الدكتور مايكل مورجان، الباحث السياسي في مركز لندن للبحوث السياسية والاستراتيجية، أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب يعتمد في سياساته الداخلية والخارجية على أسلوب التفاوض المستمر حتى حافة الهاوية، وهو نهج يقوم على التصعيد المتعمد بهدف تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية في اللحظة الأخيرة.
وأوضح مايكل مورجان، خلال مداخلة عبر الإنترنت مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج "حديث القاهرة" المذاع عبر شاشة "القاهرة والناس"، أن هذا الأسلوب يظهر بوضوح في تعامل ترامب مع برنامج المساعدات الغذائية الأمريكي "سناب" (SNAP)، حيث يستخدمه كورقة ضغط في التفاوض مع خصومه السياسيين بالكونغرس ومع المؤسسات الاقتصادية الكبرى، مشيرًا إلى أن ترامب لا يتراجع بسهولة في أي مواجهة، بل يسعى دائمًا إلى فرض شروطه حتى لو وصل الأمر إلى حافة الصدام.
"التفاوض حتى النهاية"
وأضاف الباحث السياسي، أن ترامب يتعامل مع السياسة الأمريكية كصفقة تجارية مستمرة، فكل خطوة يقوم بها تكون جزءًا من مفاوضات لا تنتهي، سواء مع الحزب الديمقراطي أو مع القوى الاقتصادية المؤثرة في الداخل الأمريكي، وحتى مع خصوم الولايات المتحدة في الخارج، وأن ترامب يدرك جيدًا أهمية الرأي العام، ويستخدم الخطاب الشعبوي بشكل مدروس لجذب مؤيديه، لكنه في الوقت نفسه يتجاهل الانتقادات والهجمات الإعلامية، معتبرًا أن أي رد فعل ضده هو وسيلة لتعزيز حضوره السياسي أمام أنصاره.
وتحدث مايكل مورجان، عن فيديو انتشر مؤخرًا على وسائل التواصل الاجتماعي تم إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (AI)، يظهر فيه ترامب وهو يقود طائرة حربية تلقي قاذورات على المتظاهرين الذين خرجوا ضده، وأن هذا الفيديو رغم كونه غير حقيقي، إلا أنه يعكس الطريقة التي يُنظر بها إلى شخصية ترامب في الإعلام والرأي العام، باعتباره سياسيًا غير متوقع، قادرًا على صناعة المفاجأة في أي لحظة، وأن مثل هذه المقاطع الافتراضية أصبحت أداة قوية في تشكيل الصورة الذهنية للسياسيين حول العالم، خصوصًا في الولايات المتحدة حيث تتداخل السياسة مع التكنولوجيا والإعلام في مشهد متكامل.
الصين .. الصراع التجاري
وانتقل مايكل مورجان، للحديث عن العلاقات الأمريكية الصينية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب اتفاقًا جديدًا بين واشنطن وبكين، لأن استمرار الصراع التجاري والسياسي بين القوتين سيضر باقتصاد البلدين، لكنه سيكون أكثر تأثيرًا على الصين، وأن الصين تُعد الطرف الخاسر الأكبر في هذا الصراع، لأنها تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية التي تضم أكثر من 360 مليون مستهلك، مشيرًا إلى أن أي توترات أو عقوبات اقتصادية إضافية ستنعكس سلبًا على سلاسل التوريد والتجارة العالمية.
وأكد مايكل مورجان، أن ترامب في حال عودته إلى البيت الأبيض، سيواصل نهجه الصارم تجاه الصين، لكنه سيسعى إلى فرض اتفاقات جديدة بشروط أمريكية بحتة تضمن تفوق واشنطن الاقتصادي والتقني، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والذكاء الاصطناعي.
ضرورة توازن سياسي واقتصادي
وشدد مايكل مورجان، على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى تحقيق نوع من التوازن في علاقاتها مع الصين، لأن أي تصعيد غير محسوب سيؤدي إلى إرباك الأسواق العالمية وارتفاع الأسعار داخليًا، وهو ما سيؤثر على المواطن الأمريكي العادي، خاصة في ظل أزمة التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة، وأن الاقتصاد الأمريكي يعتمد على مرونة سياسية تتيح له المناورة والتفاوض دون الدخول في صدام مباشر، موضحًا أن هذه السياسة تمثل جوهر التفكير الترامبي القائم على "تحقيق المكسب من الفوضى"، وهي فلسفة قد تبدو متهورة ظاهريًا، لكنها مبنية على قراءة دقيقة لموازين القوى.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور مايكل مورجان، أن دونالد ترامب لا ينظر إلى السياسة بمعناها التقليدي، بل يتعامل معها كحلبة مفاوضات كبرى، يختبر فيها خصومه ويقيس مدى صبرهم وقدرتهم على التراجع، وأن هذه الاستراتيجية جعلته أحد أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ السياسي الأمريكي، حيث يجمع بين الجرأة المفرطة والبراغماتية الحادة، مشيرًا إلى أن تأثيره في الحياة السياسية الأمريكية سيظل مستمرًا حتى لو لم يعد إلى البيت الأبيض، لأنه استطاع إعادة تعريف مفهوم القيادة السياسية في عصر الإعلام والذكاء الاصطناعي.