كريمة عوض: مصر تواجه مهمة شديدة الصعوبة في غزة | فيديو
أكدت الإعلامية كريمة عوض، مقدمة برنامج "حديث القاهرة" على قناة "القاهرة والناس"، أن الشرق الأوسط يشهد مرحلة جديدة من التصعيد، في ظل التغيرات المتسارعة في موازين القوى ومحاولات عدد من الأطراف الإقليمية والدولية إعادة رسم خريطة النفوذ من جديد، وأن مصر تواجه مهمة شديدة الصعوبة في قطاع غزة، خصوصًا مع تعقّد المشهد السياسي والأمني وتداخل المصالح بين القوى الفاعلة في المنطقة، مشيرة إلى أن القاهرة تتحمل عبئًا إنسانيًا وسياسيًا كبيرًا في سعيها لضمان التهدئة واستمرار وقف إطلاق النار، رغم أن الظروف الحالية تجعل هذا الهدف بالغ التعقيد.
إيران تعيد تشكيل "حلقة النار"
وأضافت كريمة عوض، أن الصحافة الأمريكية كشفت في تقاريرها الأخيرة أن إيران تحاول إعادة إحياء "حلقة النار" حول إسرائيل، عبر تحريك أذرعها العسكرية في المنطقة، وهو ما بدأ يتجلى في الأحداث الأخيرة، وأن هذه التقارير تتقاطع مع تحركات حلفاء طهران في لبنان وسوريا والعراق وغزة، حيث تحاول إيران خلق حالة من الضغط الإقليمي على إسرائيل لإعادة التموضع سياسيًا بعد خسارتها الكثير من أوراق النفوذ في الشهور الأخيرة، مؤكدة أن ما يجري اليوم هو تجسيد عملي لاستراتيجية إيرانية قديمة في ثوب جديد.
وأشارت مقدمة "حديث القاهرة"، إلى أن تصريحات خليل الحية، القيادي البارز في حركة حماس، جاءت لتوضح الموقف الداخلي للحركة، بعد تأكيده أن حماس لن تضع سلاحها إلا بعد قيام الدولة الفلسطينية، وأنها لن تسلم سلاحها تحت أي ضغوط إسرائيلية أو أمريكية، وأن هذا الموقف يتناقض بشكل كامل مع ما تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تريدان نزع سلاح المقاومة كشرط أساسي لبدء أي مفاوضات سياسية أو إعادة إعمار القطاع، مما يجعل الملف الأمني أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
المبادرة بين التجميد والنزع
وكشفت كريمة عوض، أن مصر كانت اقترحت مبادرة لتجميد سلاح حماس بدلًا من نزعه الكامل، على أن يتم وضع ضمانات دولية وإقليمية تضمن عدم استخدام السلاح في العمليات الهجومية، إلى جانب بدء مرحلة من الحوار السياسي الفلسطيني الداخلي تمهيدًا لتوحيد الصف الوطني، وأن هذا المقترح لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن بسبب خلافات بين الأطراف المعنية، مشيرة إلى أن المفاوضات لا تزال جارية بين مصر والولايات المتحدة وقطر وإسرائيل من جهة، وحركة حماس من جهة أخرى، لإيجاد صيغة تحفظ التوازن بين الأمن والسيادة الفلسطينية.
وأضافت الإعلامية كريمة عوض، أن إسرائيل تتهم حماس بالمماطلة في تسليم جثامين الرهائن الثمانية الذين تحتجزهم، بينما أعلنت الحركة استعدادها لتسليم خمسة فقط، وهو ما تسبب في تجدد التوترات السياسية والإعلامية بين الجانبين خلال الساعات الأخيرة، وأن هذه الأزمة تزيد من صعوبة المفاوضات وتؤخر أي تقدم في مسار التهدئة، مؤكدة أن الملف الإنساني بات مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالملف الأمني والسياسي، ما يجعل من الصعب الفصل بينهما في أي مفاوضات قادمة.

الدور المصري في غزة
ونوهت كريمة عوض، بأن مصر تبذل جهودًا إنسانية واستثنائية في قطاع غزة، إذ حصلت على موافقة إسرائيلية لدخول فريق مصري مزوّد بمعدات ثقيلة للمساعدة في انتشال جثامين الرهائن الإسرائيليين من بين الأنقاض، وأن هذه الخطوة تأتي في إطار التزام مصر بمسؤولياتها الإنسانية والإقليمية، مشددة على أن القاهرة تتحرك من منطلق الحفاظ على استقرار المنطقة ووقف التصعيد العسكري، رغم صعوبة المهمة وخطورتها الميدانية داخل القطاع، خاصة مع استمرار التوترات ووجود مناطق لم تُرفع عنها الأنقاض بالكامل.
واختتمت الإعلامية كريمة عوض، حديثها بالتأكيد على أن مصر تقف اليوم في قلب العاصفة الإقليمية، وتلعب دورًا محوريًا في تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة، إلى جانب جهودها الدبلوماسية لتهدئة التوتر بين الأطراف المتصارعة، وأن المشهد في الشرق الأوسط لم يعد محكومًا فقط بالسياسة أو المصالح الاقتصادية، بل بات مزيجًا من التحالفات العسكرية والتوازنات الدينية والاستراتيجية، وهو ما يجعل مهمة مصر أكثر تعقيدًا ومسؤوليتها أكبر في حماية الأمن القومي والإقليمي.