رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لقاء ترامب وبينج.. كيف تؤثر التفاهمات المرحلية على الأسواق الدولية؟|خاص

الخبير الاقتصادي
الخبير الاقتصادي حسام عايش

أكد المحلل الاقتصادي حسام عايش، أن الاجتماع المرتقب بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب، والصيني شي جين بينج، يوم الخميس المقبل، ضمن الجولة الآسيوية للرئيس الأمريكي، يعتبر خطوة نحو إرساء تفاهمات مرحلية، وليس اتفاقًا نهائيًا، في ظل ما وصفه بـ”المعركة الممتدة على السيادة الاقتصادية والتقنية العالمية”.

وأوضح عايش، في تصريحات لـ"إيجبتك" أن الولايات المتحدة ترى في الصين منافسًا يتعامل بندية ويسير بخطى متسارعة نحو التفوق على أمريكا، ما يجعل الحرب التجارية بين البلدين من أشكال الصراع بأدوات اقتصادية وتقنية.

التوصل لاتفاق مرحلي وليس دائم

وأضاف المحلل الاقتصادي، أن إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري مرحلي تظل واردة، لكنها لن تكون دائمة، لأن ردود فعل الإدارة الأمريكية على قرارات الصين غالبًا ما تكون سريعة وغير متوقعة، وقد تأخذ أحيانًا طابع الغضب والتصعيد، مما يعيد التوترات إلى الواجهة ويستدعي اتفاقات جديدة في مراحل لاحقة.

ولفت إلى أن هذه اللقاءات تسهم في تخفيف حدة التوترات التجارية بشكل مؤقت، لكنها لا تنهي الصراع الأساسي بين واشنطن وبكين، والذي يمتد إلى المجالات السياسية والعسكرية والتكنولوجية.

تأثيرات لقاء ترامب والرئيس الصيني على الأسواق العالمية

وتوقع عايش أن تؤثر نتائج الاجتماع على الأسواق المالية الدولية، إذ من المرجح أن تدفع حالة التفاؤل المؤقت المستثمرين إلى رفع مؤشرات الأسهم وتعزيز الثقة في الأسواق، خاصة مع تصاعد الآمال بعودة الاستقرار في العلاقات التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر عالميًا، لكنه حذر من أن هذا التفاؤل قصير الأجل، لأن استمرار الغموض في تفسير الاتفاقات أو تنفيذها قد يعيد حالة عدم اليقين للأسواق العالمية.

وتابع أن تخفيف القيود الجمركية بين البلدين قد يكون أحد مخرجات اللقاء، غير أن الولايات المتحدة تضع دائمًا مصلحتها في المقام الأول، كما صرح الرئيس الأمريكي، ما يجعل أي تفاهمات محدودة ومقيدة بحدود المصلحة الأمريكية المباشرة.

القطاعات الرابحة 

وذكر عايش أن أكثر القطاعات الأمريكية استفادة من أي تفاهمات بين البلدين هو القطاع الزراعي، خاصة زراعة فول الصويا، الذي تضرر بشدة بعد توقف الصين عن استيراده واتجاهها إلى دول أخرى كالبرازيل، ما كبد المزارعين الأمريكيين خسائر كبيرة، مشيرًا إلى أن هذا الملف يحظى بأهمية سياسية لترامب لأن المزارعين يمثلون جزءًا من قاعدته الانتخابية، ما يدفعه لمحاولة تحقيق مكاسب لهم عبر تخفيف القيود.

وأشار إلى أن قطاع السيارات الأمريكي سيستفيد من خفض الرسوم الجمركية أو إعادة ضبطها، مما يقلل تكاليف الإنتاج ويزيد القدرة التنافسية في السوق الصينية، بينما سيستفيد قطاع التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية من تسهيل التبادل التجاري والوصول إلى الأسواق الصينية.

كما توقع أن ينتعش القطاع الصناعي وقطاع التجزئة بفضل انخفاض تكاليف الاستيراد، ما قد يسهم في كبح التضخم الأمريكي ويؤثر إيجابًا على أسعار الفائدة.

أما قطاع الطاقة والنفط فقد يشهد تحسنًا بدعم من ارتفاع التوقعات بشأن النمو الاقتصادي وزيادة الطلب على الطاقة، في حين قد يتراجع سعر الذهب مؤقتًا مع انخفاض التوترات الجيوسياسية.

الخاسرون في الجانب الصيني

على الجانب الآخر، أوضح عايش أن القطاع الزراعي الصيني قد يتعرض للضغط في حال السماح مجددًا باستيراد المنتجات الزراعية الأمريكية، بينما سيواجه القطاع الصناعي تحديات ناتجة عن انخفاض الطلب المحلي على بعض المنتجات.

كما أشار إلى أن البنوك الصينية قد تتأثر بتقلبات السوق الناتجة عن تبدل السياسات التجارية، خاصة في ظل تباطؤ الاقتصاد الصيني ومشكلات القطاع العقاري.

واختتم المحلل الاقتصادي حسام عايش حديثه بالقول إن هذه الاجتماعات، رغم كونها توفر مساحة مؤقتة من الهدوء في خضم الحرب التجارية، إلا أنها لا تلغي الطابع المتقلب لقرارات الإدارة الأمريكية، التي تميل إلى التصعيد المفاجئ والقرارات غير المتوقعة، ما يجعل حالة عدم الاستقرار التجاري العالمي مستمرة في المدى المنظور.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء