ليبيا تفتح ملف كارثة درنة من جديد.. محاكمات لـ12 مسؤولا
بعد عامين من الفاجعة التي هزت ليبيا والعالم، عادت مأساة درنة إلى قاعات القضاء من جديد، حيث قررت محكمة شرق ليبيا إعادة محاكمة 12 مسؤولًا على خلفية انهيار سدّي وادي درنة أثناء الإعصار المدمر “دانيال” عام 2023، الذي أغرق المدينة الساحلية وأودى بحياة الآلاف، جاءت هذه الخطوة بعد قبول المحكمة العليا طعون الدفاع في الأحكام السابقة التي وُصفت بأنها مخالفة للقانون، وبينما تتواصل جلسات المحاكمة في بنغازي، تترقب عائلات الضحايا العدالة المنتظرة، في وقت لا تزال فيه جراح المدينة مفتوحة وملفات المفقودين لم تُغلق بعد.
إعادة النظر في القضية
قررت محكمة شرق ليبيا، اليوم الأحد، إعادة محاكمة 12 مسؤولًا حكوميًا في قضية انهيار سدّي وادي درنة، وهي الكارثة التي شهدتها البلاد خلال إعصار “دانيال” في سبتمبر 2023.
وأوضح مصدر قضائي إلى جانب محامي أحد المتهمين، في تصريحات لوكالة “رويترز”، أن المحكمة العليا قبلت الطعن المقدم في الأحكام السابقة التي صدرت عن محكمة استئناف درنة العام الماضي، ما أدى إلى نقض تلك الأحكام وإعادة المحاكمة من جديد، وذكر المحامي، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن المحكمة العليا اعتبرت الأحكام السابقة “مخالفة للقانون”، ولذلك أصدرت قرارًا بإلغائها وإعادة النظر في القضية أمام محكمة أخرى.
من جانبه، أفاد مصدر قضائي آخر للوكالة، عبر اتصال هاتفي، أن جلسات إعادة المحاكمة بدأت اليوم في محكمة استئناف بنغازي، ثاني أكبر مدن ليبيا، مضيفًا أن المحكمة قررت تأجيل الجلسة الأولى إلى 30 نوفمبر المقبل مع استمرار حبس المتهمين.
وكانت محكمة استئناف درنة قد أصدرت في يوليو من العام الماضي أحكامًا بالسجن تراوحت بين 9 و27 عامًا بحق مجموعة من المسؤولين عن إدارة مرافق السدود في البلاد، بينما تمت تبرئة أربعة آخرين، ووجهت إلى المدانين تهم الإهمال الجسيم، والقتل العمد، وإهدار المال العام.
مأساة غرق درنة
وفي سبتمبر2023، تعرّضت مدينة درنة الواقعة شرق ليبيا، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 125 ألف نسمة، لفيضانات كارثية بسبب الإعصار “دانيال” الذي تسبب بانهيار السدّين الرئيسيين واجتياح المياه لأحياء كاملة، ما أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص وفقدان آخرين في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ البلاد الحديث.
ووفقًا لتصريحات عبد العزيز الجعفري، مدير مكتب إعلام الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، فقد تلقّت الهيئة 3297 بلاغًا من أسر مفقودين في درنة، كما جُمعت 3970 عينة من الحمض النووي، تم عبرها التعرّف على هوية 113 شخصًا حتى الآن، بينهم مواطنان مصريان وآخر سوري.