رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد أبو الغيط يفتح خزائن أسراره عن حرب أكتوبر|فيديو

أحمد أبو الغيط
أحمد أبو الغيط

في حوار مثير حمل الكثير من كواليس التاريخ الدبلوماسي المصري، كشف السفير أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق، عن تفاصيل نادرة تتعلق بفترة ما قبل حرب أكتوبر 1973، والعلاقات بين القاهرة وواشنطن خلال تلك الحقبة الدقيقة.
وخلال ظهوره في برنامج "على مسؤوليتي" مع الإعلامي أحمد موسى، فتح أبو الغيط "خزائن أسراره" متحدثًا عن لقاءات الرئيس الراحل محمد أنور السادات ومستشاره للأمن القومي اللواء محمد حافظ إسماعيل مع وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، كاشفًا عن وقائع غير معلنة من قبل.

السادات وكيسنجر.. اللقاء الذي جاء بعد الحرب لا قبلها

بدأ أبو الغيط، حديثه بنفي ما تردد على لسان بعض الشخصيات السياسية، ومنهم الدكتور مصطفى الفقي، بشأن لقاء مبكر بين الرئيس السادات ووزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، قبل الحرب.
وأوضح أن اللقاء الأول بين السادات وكيسنجر، لم يتم إلا في السابع من نوفمبر عام 1973، أي بعد توقف القتال رسميًا، مؤكدًا أن العلاقات بين القاهرة وواشنطن قبل ذلك التاريخ كانت تمر بمرحلة شد وجذب، وأن الاتصالات لم تتجاوز القنوات الدبلوماسية غير المباشرة.

وأضاف أبو الغيط، أن اللواء محمد حافظ إسماعيل، مستشار الأمن القومي المقرب من الرئيس السادات، كان الوسيط الأساسي في التواصل مع الأمريكيين، مشيرًا إلى أنه التقى كيسنجر، مرتين فقط قبل الحرب، الأولى في الولايات المتحدة والثانية في فرنسا.

كيسنجر لحافظ إسماعيل: “خسرتم الحرب.. ولا وقت لدي للشرق الأوسط”

روى الأمين العام لجامعة الدول العربية تفاصيل مثيرة عن تلك اللقاءات، قائلًا إن كيسنجر، كان في ذلك الوقت منشغلًا بالقضية الفيتنامية، ولم يُبدِ اهتمامًا كبيرًا بما يجري في الشرق الأوسط.
وأضاف أن الوزير الأمريكي قال حرفيًا لمستشار السادات: “أنتم خسرتم حرب 67 وليس لدي وقت أضيعه في المنطقة”، موضحًا أن كيسنجر، قلّل من شأن الموقف المصري والعربي آنذاك.

وأشار أبو الغيط إلى أن كيسنجر، أبلغ حافظ إسماعيل برسالة حادة مفادها أن على مصر أن “تغير الأوضاع أو تستسلم”، في إشارة إلى ضرورة تغيير موازين القوى على الأرض إذا أرادت القاهرة استعادة أراضيها المحتلة.

رسائل التحذير قبل الحرب.. وموقف واشنطن المتعنت

وأوضح أبو الغيط، أن الإدارة الأمريكية في تلك الفترة كانت تتبنى موقفًا منحازًا لإسرائيل بشكل واضح، مشيرًا إلى ما قاله وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ويليام روجرز، عام 1972، حين صرّح لوزير الخارجية المصري الدكتور محمد حسن الزيات أثناء اجتماعات الأمم المتحدة قائلاً: “أنتم خسرتم عام 67، وعليكم أن تسددوا الثمن.”

وشدد أبو الغيط على أن هذا التعنت الأمريكي أسهم في تعزيز قناعة السادات بأن استعادة الأرض لا يمكن أن تتحقق إلا بالحرب، وهو ما مهّد الطريق لقرار أكتوبر العظيم.

“كلامك عن مصر هو سبب الحرب”.. حوار خاص بين أبو الغيط وكيسنجر

واستعاد السفير أحمد أبو الغيط، ذكرياته الشخصية مع كيسنجر، حين كان مندوبًا لمصر في الأمم المتحدة، قائلاً: “خلال أحد اللقاءات قال لي كيسنجر: مصر تفرز الكثير من العظماء، فابتسمت وقلت له: كلامك هذا هو ما تسبب في نشوب الحرب.”

وأوضح أن كيسنجر، فوجئ برده، لكنه أدرك لاحقًا أن روح الكبرياء المصرية والرغبة في استعادة الكرامة الوطنية كانت الدافع الحقيقي وراء قرار الحرب.
وأضاف أبو الغيط، أن تلك المرحلة أظهرت كيف استطاعت الدبلوماسية المصرية أن تمزج بين الصلابة في الميدان والحنكة في التفاوض، وهو ما رسخ لمكانة مصر كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها.

اختتم أحمد أبو الغيط، حديثه بالتأكيد على أن حرب أكتوبر لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت تحولًا سياسيًا واستراتيجيًا أعاد لمصر والعرب ثقتهم بأنفسهم.
وقال إن ما تحقق في أكتوبر كان ثمرة قيادة واعية ورؤية استراتيجية من السادات، ودبلوماسية مصرية عرفت كيف تحول النصر العسكري إلى مكاسب سياسية مستمرة حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء