خطة مشتركة بين مصر والسودان لبدء مسار الإعمار وسط الركام
في وقت تتجه فيه أنظار الخرطوم إلى المستقبل بعد سنوات من الاضطراب، تؤكد القاهرة حضورها الداعم لشقيقتها الجنوبية في رحلة إعادة البناء، من قلب القاهرة، جاء صوت السفير السوداني عماد الدين عدوي ليجدد التأكيد على أن ما يجمع مصر والسودان لم يعد حدودًا فحسب، بل مشروع شراكة استراتيجية متكاملة، تبدأ من الموانئ والسكك الحديدية ولا تنتهي عند الممرات التجارية، خلال ورشة العمل التحضيرية الثانية، تبلورت ملامح رؤية طموحة تربط بين الإعمار والتنمية والنقل الذكي، لتصنع من النيلين معبرًا واحدًا نحو التكامل الاقتصادي الإقليمي.
تعزيز التعاون الثنائي
أكد السفير السوداني في القاهرة، الفريق أول ركن مهندس عماد الدين عدوي، تقدير بلاده العميق للدعم الذي تقدمه القيادة والحكومة المصرية في مرحلة إعادة إعمار السودان، مشيرًا إلى أن هذا الدعم يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين ورغبة مشتركة في ترسيخ الشراكة الاستراتيجية.
جاءت تصريحات عدوي خلال مشاركته في ورشة العمل التحضيرية الثانية تحت عنوان "الآليات التنفيذية لإعادة الإعمار والربط اللوجيستي بين السودان ومصر"، والتي نظمتها سفارة السودان بالقاهرة بالشراكة مع الشركة السودانية المصرية للاستثمارات، في إطار الإعداد للنسخة الثانية من ملتقى رجال الأعمال المصري السوداني، الذي سيُعقد في مركز المنارة.
وأوضح السفير أن المرحلة التحضيرية للملتقى ركزت على استكشاف فرص جديدة لتعزيز التعاون الثنائي، ولا سيما في قطاع النقل، مؤكدًا أهمية المشاريع المشتركة القائمة مثل مشروع الربط السككي بين البلدين وتطوير الموانئ، وعلى رأسها ميناء وادي حلفا، إلى جانب تحسين كفاءة المعابر الحدودية لمواكبة النمو المتزايد في حركة التجارة.
التعافي وإعادة الإعمار
وأشار عدوي إلى أن السودان يسعى بالتنسيق مع شركائه العرب لإنشاء مناطق لوجستية حديثة على حدوده الشمالية، موضحًا أن هذا المقترح حظي بترحيب واسع ودعم من مؤسسات عربية متخصصة، في مقدمتها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، التي أعدت دراسة شاملة حول المشروع ستعرض على مجلس وزراء النقل العرب في دورته الثامنة والثلاثين خلال نوفمبر المقبل.
وحث السفير رجال الأعمال في مصر والسودان على التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرات والاستفادة من الفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة، مشددًا على أهمية دور القطاع الخاص في دعم خطط التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار التي تقودها حكومة السودان، كما ثمن عدوي جهود وزارة النقل المصرية في أعمال الصيانة والإصلاح لجسري الحلفايا وشمبات، معتبرًا ذلك نموذجًا عمليًا للتعاون الميداني بين البلدين.
واختتم السفير كلمته بالتأكيد على أن الحوار الفني والمناقشات المتخصصة خلال الورشة من شأنها أن تعزز منظومة النقل وتدعم التحول نحو أنظمة النقل الذكي، بما يسهم في تطوير سلاسل الإمداد وتسهيل حركة التجارة البينية، وترسيخ دور الشراكة المصرية السودانية كمحرك رئيسي في التجارة الإقليمية والدولية.