كيف تناولت الصحف حادثة المنشية؟.. الأهرام: محاولة أثيمة لاغتيال الرئيس
تمر اليوم الذكرى الـ71 على واحدة من أخطر محاولات الاغتيال في التاريخ المصري الحديث، وهي حادثة المنشية، تلك التي استهدفت الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أثناء إلقائه خطابًا حاشدًا في ميدان المنشية بالإسكندرية، في السادس والعشرين من أكتوبر عام 1954، على يد أحد عناصر جماعة الإخوان الإرهابية.
تفاصيل الحادث
أعلنت السلطات القبض على القاتل محمود عبد اللطيف، الذي كان يعمل "سمكريًا" بحي إمبابة، وكشفت الصحف أن الجاني وثلاثة آخرين منتمين إلى جماعة الإخوان هم من خططوا للجريمة، بإشراف المحامي هنداوي دوير، وبتورط مباشر من المرشد العام للجماعة حسن الهضيبي.
وأكدت التحقيقات انتماء المتهم إلى الجهاز السري لجماعة الإخوان، وأن محاولة الاغتيال لم تكن عملاً فرديًا، بل جزء من مؤامرة كبرى لاغتيال أعضاء مجلس قيادة الثورة، تمهيدًا للاستيلاء على الحكم، كما أشارت إلى وجود خطط بديلة، بينها تفجير عبد الناصر بحزام ناسف أو نسف الطائرة التي كانت ستقله في إحدى الرحلات.

كيف تناولت الصحف المصرية الحادث؟
اهتمت الصحف المصرية حينها بالواقعة بشكل غير مسبوق، فقد نشرت صحيفة الأهرام مانشيتًا بارزًا بعنوان: "محاولة أثيمة لاغتيال الرئيس عبد الناصر.. عامل من الإخوان يطلق عليه 8 رصاصات في ميدان المنشية"، وأضافت: "الرئيس ينجو من الاعتداء ويقول إنه يهب دمه وروحه في سبيل عزة الوطن وحريته".
أما صحيفة الجمهورية فوصفت الحادث قائلة: "رصاصات طائشة يطلقها إخواني على الرئيس فى الإسكندرية ولا يصيبه"،
وأضافت: "الجنان من الإخوان.. جمال يستمر في خطابه ويقول للشعب: إذا مات جمال أو قتل فامضوا إلى الإمام فكلكم جمال عبد الناصر".

وفي السياق ذاته، عنونت صحيفة الأخبار صفحتها الأولى بمانشيت لافت: "الإخوان اتفقوا مع الإنجليز على احتلال القطر المصري كله"، وكشفت تفاصيل المؤامرة، مؤكدة أن الجماعة كانت تخطط لقلب نظام الحكم بمساعدة بريطانية، وزرع القنابل في مكاتب المباحث العامة.
مشهد إنساني بعد الحادث
وفي عددها الصادر بتاريخ 2 نوفمبر 1954، نشرت الأهرام قصة إنسانية لافتة، عن عامل بناء صعيدي يُدعى خديوي آدم، عثر على المسدس الذي استخدم في محاولة الاغتيال بميدان المنشية، فسافر من الإسكندرية إلى القاهرة سيرًا على قدميه لمدة أسبوع ليسلمه بنفسه إلى الرئيس عبد الناصر.
وهكذا تحولت "حادثة المنشية" من مؤامرة لاغتيال الثورة إلى لحظة فاصلة في التاريخ المصري، زادت من شعبية عبد الناصر كرمز للوطنية والتحدي، وكشفت الوجه الحقيقي لجماعة الإخوان المتآمرة.