وليد جاب الله: تحويلات المصريين بالخارج وصلت لـ36 مليار دولار|فيديو
أكد الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء، أن الارتفاع الملحوظ في تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الأشهر الأخيرة يعد مؤشرًا واضحًا على قوة الاقتصاد المصري واستعادة الثقة في أدائه الكلي، مشيرًا إلى أن هذا التحسن جاء كنتيجة طبيعية للإصلاحات الاقتصادية الأخيرة وليس بسبب مبادرات حكومية مؤقتة كما في السابق.
تحسن المؤشرات الاقتصادية
وأوضح جاب الله، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم عبر قناة DMC، أن التحسن الملحوظ في المؤشرات الاقتصادية الكلية هو العامل الرئيسي وراء زيادة التحويلات، لافتًا إلى أن المصريون بالخارج أصبحوا يلمسون استقرارًا اقتصاديًا حقيقيًا يجعلهم أكثر ثقة في تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية، وأن هذه الزيادة في التحويلات تعكس ثقة المصريين في قدرة الدولة على إدارة الملف الاقتصادي بكفاءة، خاصة بعد الإجراءات التصحيحية الكبرى التي تلت صفقة رأس الحكمة، والتي أسهمت في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، وتحسين أوضاع السوق المحلية.
وأشار وليد جاب الله، إلى أن صفقة رأس الحكمة كانت نقطة تحول في مسار الاقتصاد المصري، حيث ساعدت في جذب استثمارات ضخمة وتعزيز الاحتياطي النقدي، مما انعكس مباشرة على أداء العملة المحلية وتراجع السوق الموازية، وأن مصر لم تعد بحاجة إلى مبادرات استثنائية لتشجيع تحويلات العاملين بالخارج مثل مبادرات تسوية الموقف التجنيدي أو سيارات المصريين بالخارج، موضحًا أن تلك الإجراءات كانت ضرورية في مراحل اقتصادية أكثر صعوبة، أما الآن فإن التحسن الهيكلي للاقتصاد هو الحافز الأقوى للمصريين لتحويل أموالهم عبر البنوك.
القضاء على السوق الموازية
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن القضاء شبه الكامل على السوق الموازية للعملة الأجنبية كان من أهم العوامل التي شجعت المصريين في الخارج على العودة للتعامل الرسمي، إذ اختفى الفارق السعري تقريبًا بين السوق الرسمية وغير الرسمية، ما جعل البنوك أكثر جاذبية وأمانًا، وأن توحيد سعر الصرف وتبني سياسة نقدية مرنة من قبل البنك المركزي المصري أسهما في تحقيق استقرار واضح في سوق الصرف، وأعادا الثقة إلى الجهاز المصرفي كقناة موثوقة وآمنة لتحويل الأموال.
وشدد وليد جاب الله، على أن الجهاز المصرفي المصري بات أكثر قدرة على استيعاب كافة التحويلات، مشيرًا إلى أن المصريين بالخارج أصبحوا يثقون تمامًا في كفاءة البنوك الوطنية وقدرتها على إدارة النقد الأجنبي دون أي تأخير أو عقبات، وأن التحول من القنوات غير الرسمية إلى الرسمية يعكس وعيًا متزايدًا لدى المصريين في الخارج بأهمية دعم الاقتصاد الوطني من خلال التحويلات المباشرة التي تعود بالنفع على الجميع، موضحًا أن الثقة في المؤسسات المصرفية كانت هدفًا استراتيجيًا نجحت الحكومة في تحقيقه.
حافز طبيعي للتحويلات
وأوضح عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء، أن التحسن الاقتصادي نفسه أصبح هو الدافع الأساسي لزيادة التحويلات، وليس الحاجة إلى حوافز مالية أو استثنائية، مضيفًا أن المصريين بالخارج أصبحوا يرون نتائج الإصلاح على أرض الواقع من خلال استقرار الأسعار وارتفاع معدلات النمو وتحسن التصنيف الائتماني للدولة، وأن زيادة معدلات التحويلات بالدولار عبر البنوك المصرية دليل على أن الاقتصاد دخل مرحلة استدامة النمو، وليس مجرد تحسن مؤقت أو مرتبط بظروف معينة.
وأكد وليد جاب الله، أن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بشكل طبيعي ومتسق مع تحسن المؤشرات الاقتصادية تعد من أهم مظاهر التعافي الحقيقي للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن هذه التحويلات تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي المستدامة التي تدعم ميزان المدفوعات وتخفف الضغوط على الاحتياطي النقدي، وأن استمرار هذه الزيادة خلال الأشهر المقبلة سيكون بمثابة شهادة ثقة من المصريين بالخارج في سياسات الدولة الاقتصادية، ودليل على أن الإصلاحات بدأت تؤتي ثمارها الفعلية على أرض الواقع.

الاقتصاد يستعيد توازنه
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور وليد جاب الله على أن استقرار الاقتصاد المصري لم يعد مجرد هدف بل أصبح واقعًا ملموسًا، وأن عودة الثقة في البنوك والنظام المالي هي إنجاز حقيقي يعزز من قدرة الدولة على تحقيق مزيد من النمو، قائًلا: "إن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بشكل طبيعي دون أي مبادرات استثنائية تمثل أقوى دليل على نجاح مسار الإصلاح الاقتصادي واستدامة التحسن في مؤشرات الأداء الكلي للدولة المصرية".