جدل حول تغسيل الميت بين الستر والتجريد.. والإفتاء توضح
ورد إلي دار الإفتاء المصرية سؤال يقول، هل يغسل الميت في ثيابه، أم يجرد ثم يستر بما تيسر؟
وأجابت دار الإفتاء في ردها، علي حكم تغسيل الميت في ثيابه، أن تغسيل الميت في ثيابه أو تجريده منها أمر يرجع فيه إلى تقدير أوليائه وحال بدنه وخبرة الغاسل، مؤكدة أن المقصد الشرعي هو الجمع بين التطهير والستر قدر الإمكان.
فإذا أمكن تغسيله في ثيابه مع تحقق النظافة والطهارة فهذا أولي،أما إذا تعذر ذلك، فيجوز تجريده مع وجوب ستر عورته وستر جسده كاملا، فأن حرمة الإنسان ميتا كحرمته حيا.
وأكدت الدار أن تغسيل الميت فرض كفاية، دلت عليه السنة النبوية وإجماع الأمة، مشيرة إلى أن الملائكة غسلوا آدم عليه السلام، وقالوا لذريته: «هذه سنة موتاكم».
واستشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قال في الرجل المحرم الذي وقصته ناقته: «اغسلوه بماء وسدر»، وهو ما يؤكد مشروعية الغسل وضرورته في تكريم الإنسان بعد وفاته.
وقد استند مجموعة من العلماء منهم الشافعية وأحمد في رواية إلى حديث السيدة عائشة رضي الله عنها الذي روت فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل في قميصه دون أن يجرد وقالوا أن من الأفضل تغسيل الميت في قميص يستره صونا لكرامته وحفظا لسترته ،بينما رأي من الحنفية والمالكية وجمهور الفقهاء أن تجريد الميت أولى لأنه أبلغ في تحقيق النظافة والطهارة، مؤكدين أن النبي صلى الله عليه وسلم طاهر في حياته ومماته، وبالتالي فغسله في قميصه خصوصية له لا تقاس عليها سائر الأمة.
وتابعت الدارأن المقصود من الغسل في الشريعة هو تطهير الميت مع الحفاظ على كرامته، وأن الرأيين في جوهرهما متفقان علي التطهير والستر، فمهما اختلفت الكيفية، تبقى حرمة الإنسان بعد موته كحرمته في حياته، ويظل تغسيله وتكريمه من صور الوفاء الإنساني والديني التي حث عليها الإسلام.
كيفية تغسيل الميت
وفي سياق أخر، بينت الفتوى أن الغسل يكون ثلاث مرات بالماء والصابون، أو بالماء المعطر، مبتدئا بالجانب الأيمن، ويجوز أن يزيد الغسل إلى خمس أو سبع مرات إذا اقتضت الحاجة، بحيث تكون الغسلات وترًا، استنادا لحديث النبي صلي الله عليه وسلم حين قال للنسوة اللاتي غسلن ابنته زينب: «اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ» رواه البخاري.
وأضافت الدار أنه يستحب أن يكون المغسل أمينا كاتما للسر، امتثالا لقول النبي صلي الله عليه وسلم: «لِيُغَسِّلْ مَوْتَاكُمُ الْمَأْمُونُونَ»، مشيرة إلى أن من السنة تطييب جسد الميت بالكافور، أو غيره بعد الغسل.

