سمية عبد المنعم: "عبد المجيد" معين الواقعية والفانتازيا الذي لا ينضب| خاص
قالت القاصة سمية عبد المنعم في تصريح خاص لموقع "إيجبتك "بين الرواية والقصة تنوع عطاء الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد الأدبي، ربما كانت الغلبة للرواية، فقد كان لها في حياة (الأستاذ) الإبداعية الحضور الأقوى، فشغف بها أيما شغف، إلى ذلك الحد الذي جعله ينشر عنها مقالا في مجلة الهلال عام ١٩٧٥، نعتها فيه بأنها (ديوان العرب).
ما وراء الكتابة
وأضافت: هذا الشغف وذاك الحب جعل إبراهيم عبد المجيد، حريصا على التقاط كافة التفاصيل المحيطة بالحدث، فلا شيء يمكنه أن يفلت من بين أنامل قلمه، وفي سبيل ذلك نجده يتحول إلى باحث ومنقب عن التفاصيل، فها هو يصف (تجهيزاته) لكتابة "لا أحد ينام في الإسكندرية"، بقوله في كتابه "ما وراء الكتابة"، والذي حاز عنه جائزة الشيخ زايد عام ٢٠١٦: أثناء التجهيز لكتابة "لا أحد ينام في الإسكندرية" .
وأشارت: إلى أن الكتابة بالنسبة له هي سعادة تلك الحياة، هكذا قال يوما، "فكلما شعر الكاتب بالسعادة واحتلت تفكيره الشخصيات وتفاصيلها خرجت الكتابة جيدة وبالتالى يصبح لها جمهور لأنها صادقة نابعة من قلب وعقل صاحبها. والجمهور بالنسبة لعبدالمجيد هو السعادة الأكبر وبعده تأتي الجوائز والترجمات التى أتاحت له التعرف على جمهور آخر من بلاد ولغات مُختلفة.
المزج بين الواقعي والفانتازيا
واستكملت : لديه قدرة مدهشة على المزج بين الواقعي والفانتازيا، فعلى طول معظم إصداراته، والفانتازيا جزء أساس في رواياته، ففي 1981 صدرت روايته "المسافات"، والرواية كلها تقوم على الخيال والفانتازيا، وتحفل بالأساطير، وهي كلها أساطير من خيال الكاتب، ولم يكن بينها واحدة لها جذور في الميثولوجيا الشعبية العربية أو العالمية باستثناء حكاية "السمكة الذهبية"، أما باقي الأساطير فهي من سحر المكان نفسه، الذي كان معزولاً على بحيرة في الصحراء بالقرب من السكة الحديد التي لا تأتي إليها القطارات، وشخوص الرواية كانت تتعامل مع الطبيعة مباشرة، مع الخيال والأساطير والسحر، ومنذ صدور تلك الرواية وصارت الفانتازيا والغرائبية حاضرة في كتاباته، مثل رواية "بيت الياسمين"، وهي تبدو كرواية سياسية تنتقد عصر السادات، لكنها في الحقيقة لم تكن كذلك، إذ جعل الكاتب في مقدمة كل فصل، نصاً أسطورياً صغيراً من عدة سطور.
النضال السياسي
وتابعت : أما الفصول نفسها فكانت تعرض حياة تنطلق من الواقع والمظاهرات والنضال السياسي وما إلى ذلك، مثلاً في مفتتح الرواية يذكر: "أخرج الناس من ترعة المحمودية جثة في جوال ما إن فتحوه حتى وجدوا أمامهم امرأة مبهرة الجمال، تدب فيها الروح شيئاً فشيئاً، وهم يتراجعون من حولها في فزع، حتى وقفت عموداً من نار فصعقوا وتساقطوا بين ميت ومغشي عليه، بينما صارت ترمح في الشوارع عارية شعرها الأصغر يطير عالياً، وكل من ينظر إليها انجذب وصار يجري خلفها ولا يعثر له أحد على أثر".
كذلك فروايات مثل "قطط العام الفائت" و"قبل أن أنسى أني كنت هنا"، فهما رواياتان تحفلان أيضاً بالفانتازيا، ولا ننسى كتابه "أيام التحرير"، والذي يحكي عن ثورة 25 يناير وذكرياته في الميدان، وهو هنا يتناول الحدث بنوع من الخيال الذي يغلب على الوصف، فالثوار في "قطط العام الفائت" يتحولون إلى قطط، وفي رواية "قبل أن أنسى أني كنت هنا" تغادر الأشجار مصر حزناً..
وإبراهيم عبدالمجيد فضلا على كونه مبدعا مختلفا، فهو ناقد متمكن أيضا، يمتلك ذائقة فريدة وحساسية رهيفة تجاه النصوص، ويمتلك قدرة فذة على تحليلها. وفى الوقت ذاته يمتلك قدرات تنظيرية، قد اكتسبها من دراسته للفلسفة بكلية الآداب جامعة الإسكندرية.
ومن هنا جاء الحكي..
الشعر والموسيقي
واختتمت : سمية عبد المنعم قائلة : " أنه كان لانتمائه لجماعات الشعر والموسيقى والخطابة بالمدرسة فضل كبير في صقل موهبته، هكذا تعد تجربة إبراهيم عبد المجيد الإبداعية، ثرية ومتنوعة، منذ روايته المبكرة "في الصيف السابع والستين"، وحتى "سامح الفؤاد" التي صدرت هذا العام، وهو يأخذ بتلابيب أفكارنا، حيث عوالم سحرية وغرائبية، ينسج عبرها التحولات الاجتماعية المهمة فى مصر، ليظل هو (الأستاذ)، الذي ننهل من فيض إبداعه متعة لا تنتهي.