حكم ترك المفتي للمستفتي حرية اختيار القول الفقهي المناسب؟.. دار الإفتاء توضّح
قالت دار الإفتاء ‘إنّ على المستفتي الرجوع في جميع مسائله ووقائعه إلى أهل الفتوى المُجاز لهم بالإفتاء؛ لاختصاصهم ولكثرة ممارستهم ومزاولتهم للعمل الإفتائي، ولا ينبغي في هذه الحالة عرض الأقوال الفقهية على المستفتي دون اختيار، بل يفتيه بما يناسب حاله، حتى يحصل المقصود من الفتوى، وأن يُبَصِّر المستفتي ويوجهه إلى ما ينفعه في دينه ودنياه، ويقدم النصح له.
المراد بالفتوى والاستفتاء
وأوضحت دار الإفتاء أنّ الفتوى: هي تبيين الحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه فيما نَزَلَ به من وقائع وأمور، أو فيما أُشْكِل عليه من أحكام الشرع؛ ولذلك قيل في الفتيا: إنها توقيع عن الله تبارك وتعالى.والاستفتاء: طلب الجواب عن الأمر المشكل.
وأكّدت الإفتاء أنّ الاستفتاء فرض على المكلف الذي لا يعلم حكم مسألته أو نازلته؛ لوجوب العمل عليه حسب حكم الشرع، ولأنه إذا أقدم على العمل من غير علم فقد يقع فيما ينبغي تركه أو يترك ما لا بد منه.
وجوب طلب الفتوى من أهل العلم والاختصاص
وقالت دار الإفتاء إنّه إذا تقرر أن الاستفتاء واجب على المكلف فيما لا علم له به فإنه يجب عليه استفتاء أهل العلم والاختصاص لا أن يسأل أحدًا من العوام أو مجهولي الحال أو مدعي العلم أو الفتوى ممن يظهر بمظهر أهل العلم والعلماء؛ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وتابعت الإفتاء :إنّ أهل العلم والاختصاص الذين يجب استفتاؤهم هم المؤهلون للفتوى المشتغلون بها والمتمكنون المتحققون منها؛ بالدربة والملكة الإفتائية التي تُمكِّنهم من تصوير المسألة المُستَفتى فيها تصويرًا صحيحًا، ودراسة واقعها دراسةً متأنية، ومن ثم تكييفها وتنزيل الحكم الشرعي الصحيح بما يحقق مقاصد الشرع وغاياته الكلية؛ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾‘وقال عزَّ وجلَّ: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ .
وأوضحت الإفتاء : أنّ الأصل في المفتي أن يكون مجتهدًا، سواء كان مستقلًّا وهو الذي يستقل بإدراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية من غير تقليد وتقيُّد بمذهب أحد، أو كان مجتهدًا مقيَّدًا في مذهب إمامه مستقلًّا بتقرير أصوله بالدليل من غير أن يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده. كما في مجتهد مسألة بأن تحصَّل له في بعض المسائل ما هو مناط الاجتهاد من الأدلة دون غيرها. كما في وحينئذ فإنه يفتي السائلَ بما أداه إليه اجتهادُه.ويقوم مقام المجتهد في عصرنا الحاضر الاجتهاد الجماعي الذي تمثله مؤسسات وهيئات الفتوى كالمجامع الفقهية ودُور الإفتاء.
وتابعت : لا ينبغي للمفتي عرض الأقوال الفقهية على المستفتي دون اختيار؛ إذ عرضه للأقوال دون اختيار لا يعد إفتاء، فغرض المستفتي من السؤال معرفة ما يعمل به، كما ذهب إليه غير واحد من المحققين من الفقهاء والعلماء.
موقف المستفتي من تعدد المفتين
وأكّدت دار الإفتاء أنّّه إذا تعدد سؤال المستفتي لأكثر من مفتٍ ممن توفرت فيه شروط الإفتاء وضوابطها، فله أن يتخير ويعمل بقول من شاء منهم‘ لأن حالة اختلاف الفتوى بتعدد المفتين ممن هم أهل للفتوى في مسألة ما أمر جائز، ويصير المستفتي مخيرًا في العمل بقول من شاء منهم.
وقالت الإفتاء : إنّ في فتاوى واختيارات مؤسسات وهيئات الفتوى كالمجامع الفقهية ودُور الإفتاء ما يُعِين المفتي على الاختيار الفقهي في المسائل المستجدة وغيرها بخطاب مؤسسي إفتائي منضبط يتسم بالجودة والمعايير المقررة شرعًا، والتي منها الوسطية والاعتدال، مما يجعل الفتوى منطلقًا أصيلًا للأفراد والمجتمعات نحو تحقيق التنمية والاستقرار الديني والمجتمعي على كافة المستويات، وسلاحًا قويًّا يواجه ويعالج بحكمة إشكاليات التكفير والتطرف والإرهاب.
واجب المستفتي
وأوضحت الإفتاء أنّ الواجب على المستفتي هو الرجوع في جميع مسائله ووقائعه شخصية كانت أو عامة إلى أهل الفتوى المُجاز لهم بالإفتاء؛ لكثرة ممارستهم ومزاولتهم للعمل الإفتائي، الذين أصبح لديهم الخبرة والملكة الإفتائية، التي تُمكِّنهم من تصوير المسألة المُستَفتى فيها تصويرًا صحيحًا، ودراسة واقعها دراسةً متأنية دقيقة؛ ومن ثم تكييفها وتنزيل الحكم الشرعي الصحيح في هذه المسألة بما يحقق مقاصد الشرع وغاياته الكلية، وذلك بصيغة مُحكَمة مُزيلة للإشكال، بعيدة عن الإبهام وإلقاء المستفتي في الحيرة والشك والارتياب.
واختتمت الإفتاء بقولها : إنّ على المستفتي الرجوع في جميع مسائله ووقائعه إلى أهل الفتوى المُجاز لهم بالإفتاء؛ لاختصاصهم ولكثرة ممارستهم ومزاولتهم للعمل الإفتائي، ولا ينبغي في هذه الحالة عرض الأقوال الفقهية على المستفتي دون اختيار، بل يفتيه بما يناسب حاله، حتى يحصل المقصود من الفتوى، وأن يُبَصِّر المستفتي ويوجهه إلى ما ينفعه في دينه ودنياه، ويقدم النصح له.

