خالد الجندي: الرزق بيد الله وحده وكل عطاياه منحة إلهية لا تُكتسب بالجهد| فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الرزق بجميع أشكاله وصوره لا يأتي إلا من عند الله سبحانه وتعالى، وأن كل ما يناله الإنسان من مال أو ملك أو صحة أو ذرية أو سكينة نفسية هو فضل من الله وحده لا شريك له. وأوضح أن الإيمان بهذه الحقيقة هو الأساس الذي يرسخ مفهوم التوحيد في القلب ويبعث الطمأنينة في النفس.
الرزق والفضل بيد الله وحده
وقال خالد الجندي، وخلال حلقة جديدة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، إن الله سبحانه وتعالى أوضح في كتابه العزيز أن الفضل والرزق من عطائه وحده، مستشهدًا بقوله تعالى: «وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم»، وأن كل نعم الله من مال وصلاح وزكاة نفس وصحة وولد إنما هي بقدرته ومشيئته وحده دون تدخل من أحد، إذ أن القرآن الكريم مليء بالآيات التي تؤكد انفراد الله بالرزق والعطاء، ومنها قوله تعالى: «والله يرزق من يشاء بغير حساب» [النور: 38]، وقوله: «والله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر» [الرعد: 26]، لافتًا إلى أن حتى انشراح الصدر للإيمان وتوبة القلوب لا تكون إلا بإذن الله، كما ورد في قوله تعالى: «ويُتوب الله على من يشاء» [التوبة: 15].
وأضاف الشيخ خالد الجندي، أن صلاح القلوب وزكاة النفوس ليست ثمرة مجهود بشري فقط، وإنما هي منحة ربانية يمنحها الله لمن يشاء من عباده، مستشهدًا بقوله تعالى: «بل الله يزكي من يشاء» [النساء: 49]، وقوله: «ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدًا ولكن الله يزكي من يشاء» [النور: 21]، وأن تزكية النفس هي الطريق إلى الفلاح في الدنيا والآخرة، مشيرًا إلى أن الطهر الداخلي والصفاء الروحي لا يتحققان إلا برحمة من الله، وأن الإنسان مهما بلغ من العلم والعمل لا يستطيع إصلاح قلبه إلا بعون من خالقه.
الملك والعز بيد الله وحده
وتابع خالد الجندي، موضحًا أن الملك أيضًا بيد الله، يمنحه لمن يشاء وينزعه ممن يشاء، وهو القادر على العز والذل، مستشهدًا بقوله تعالى: «قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير» [آل عمران: 26]، وأن هذه الآية تشمل كل مظاهر القوة والضعف والعز والمهانة في حياة البشر، مؤكدًا أن الله وحده هو الذي يرفع أقوامًا ويخفض آخرين، وفق حكمته وعدله، وأن الإيمان بمشيئة الله في تدبير الأمور هو أساس الرضا والسكينة.
وفي سياق متصل، قال خالد الجندي، إن الخلق في الأرحام، ومنح الذرية أو حجبها، كلها خاضعة لمشيئة الله، مستشهدًا بقوله تعالى: «هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء» [آل عمران: 6]، وقوله: «يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا إنه عليم قدير» [الشورى: 49-50]، وأن هذه الآيات تُظهر بوضوح أن قدرة الله مطلقة في كل شؤون الحياة، وأن لا أحد يستطيع التحكم في مصيره أو تغيير قدره إلا بإرادة الخالق سبحانه.

معرفة الله أصل التوحيد
واختتم الشيخ خالد الجندي حديثه باستشهاد بقول الإمام ابن القيم رحمه الله: «يشهد القلب أن الرب تبارك وتعالى مستوٍ على عرشه، بصير بحركات العالم، سامع لأصواتهم، مدبر لأمرهم، نافذة أوامره في الممالك، موصوف بصفات الكمال، منزه عن العيوب والنقائص»، وأن هذه المعرفة القلبية العميقة هي أساس التوحيد وأعظم درجات الإيمان، لأن من عرف الله حق المعرفة أيقن بعدله ورحمته وقدرته، واطمأن إلى أن كل ما يجري في الكون هو بقدر الله ولحكمة يعلمها وحده.