منال عمر: الطفل مرآة لأهله والعنف يبدأ من البيت والمدرسة|فيديو
في حلقة جديدة من برنامج "الستات" الذي تقدمه الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، نُوقشت واحدة من أكثر القضايا حساسية في المجتمع، وهي العنف ضد الأطفال، ذلك السلوك الذي يتنافى مع طبيعة الطفولة البريئة، ومع ما يفترض أن يميزها من ضحكة صافية وعفوية بريئة.
بدأت الحلقة بطرح سؤال محوري: كيف يمكن أن يتحول الطفل من كائن رمز للبراءة واللعب إلى مصدر للعنف والعدوان؟ وكيف تنشأ داخل هذا الكائن الصغير مشاعر الغضب والرغبة في الإيذاء؟
سهير جودة: الطفولة لم تعد مرادفًا للبراءة
تحدثت الإعلامية سهير جودة، في بداية الحلقة عن التناقض الكبير الذي أصبحنا نراه اليوم في سلوك بعض الأطفال، قائلة: "الهيئة هيئة طفل، لكن التصرفات أحيانًا لا تمت بصلة للبراءة". وأضافت أن بعض الأطفال لم يعودوا يقضون أوقاتهم في اللعب مع أقرانهم كما اعتاد الأجيال السابقة، بل قد يتحولون إلى مصدر للعنف تجاه غيرهم، وقد تصل تصرفاتهم إلى الاعتداء الجسدي أو النفسي، بل وحتى إلى ارتكاب جرائم.
وأكدت أن هذه الظاهرة تستدعي وقفة جادة من المجتمع بأسره، لأن تحوّل الطفل من رمز للبراءة إلى مصدر للعنف يعكس وجود خلل في التربية أو البيئة المحيطة به، سواء داخل الأسرة أو المدرسة.
د. منال عمر: الطفل مرآة لما يراه ويسمعه
استضافت الحلقة الدكتورة منال عمر، استشاري الطب النفسي، التي أوضحت في بداية حديثها أن الأطفال أقل قدرة من الكبار على تقدير نتائج أفعالهم أو حساب خسائرها، لأن وعيهم لا يزال في طور النمو، ولا يمتلكون النضج الكافي لضبط انفعالاتهم.
وأضافت أن العنف عند الأطفال يبدأ عادة من التنمر، سواء كان هو الضحية أو الفاعل. فالطفل الذي يتعرض للتنمر في المدرسة غالبًا ما يعيد إنتاج هذا السلوك في بيئة أخرى، مشيرة إلى أن الطفل في نهاية المطاف هو "مرآة لأهله"، يتعلم منهم السلوك بالقدوة والتقليد قبل أن يتعلمه بالكلام أو التوجيه.
التربية الخاطئة تبدأ من كلمة "اضرب اللي يضربك"
وحذرت الدكتورة منال عمر، من بعض العادات التربوية الخاطئة المنتشرة في البيوت المصرية والعربية، وأبرزها الجملة الشهيرة "اضرب اللي يضربك"، معتبرةً أنها من أكثر الجمل التي تُرسّخ فكرة الانتقام والعنف داخل الطفل منذ الصغر.
وأكدت أن هذه الثقافة تزرع في عقل الطفل أن العنف هو الحل الطبيعي للمشكلات، فينشأ على فكرة الرد بالقوة بدلاً من الحوار، مشددةً على أن الوعي الأسري هو العامل الأول في بناء شخصية الطفل المتزنة. فالأهل هم من يشكّلون سلوك أطفالهم من خلال تصرفاتهم اليومية وطريقة تعاملهم مع الغضب والمشكلات.
السوشيال ميديا تُعيد تشكيل وعي الأطفال
وفي جانب آخر من النقاش، تناولت د. منال عمر، تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، مؤكدة أن استخدامها المفرط يمكن أن يعيد تشكيل وعي الطفل بصورة سلبية إذا لم تتم مراقبته وتوجيهه.
وأوضحت أن تعرض الطفل للخداع أو التنمر الإلكتروني يترك آثارًا نفسية عميقة قد تُترجم لاحقًا إلى سلوك عدواني أو انسحابي، وهو ما يستوجب رقابة واعية من الأسرة. وأضافت أن الجيل الجديد من الأطفال يتمتع بدرجة عالية من الذكاء والتحليل، لكن هذا الذكاء يحتاج إلى توجيه سليم حتى لا يتحول إلى عناد أو تمرد.
اختُتمت الحلقة بدعوة من الإعلاميتين مفيدة شيحة وسهير جودة، إلى ضرورة بناء بيئة تربوية آمنة وصحية تحمي الأطفال من كل أشكال العنف، وتغرس فيهم قيم التسامح والتفاهم.
وأكدت الحلقة أن حماية الطفولة لا تتحقق فقط بالقوانين، بل تبدأ من البيت والتربية والقدوة، وأن المجتمع بأسره مسؤول عن إعادة الطفولة إلى معناها الحقيقي: البراءة، واللعب، والضحكة الصافية.