جلسة طبية.. خبراء الطب النفسي يحذرون من تحول البراءة إلى عنف|فيديو
بدأت الإعلامية سهير جودة، حلقتها من برنامج "الستات"بعبارات مؤثرة، واصفةً كيف تحولت بعض ملامح الطفولة البريئة إلى صور من العنف والعدوانية، قائلة: إن "الطفل الذي كان يُفترض أن يضحك ويلعب، أصبح في بعض الحالات يهاجم أو يضرب، بل وقد يصل الأمر إلى ارتكاب أفعال عنيفة تصل إلى القتل".
وتناولت في الحلقة الجديدة من برنامج الذي تقدمه مع الإعلامية مفيدة شيحة، قضية مؤلمة تمس كل بيت وكل أم وأب، وهي ظاهرة العنف عند الأطفال، التي باتت تتنامى بشكل مقلق في السنوات الأخيرة، واستضافت الحلقة نخبة من المتخصصين في الطب النفسي لبحث الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة وكيفية علاجها والحد منها.
سهير جودة: من براءة الطفولة إلى مشاهد عنف غير متوقعة
وأضافت أن ما يحدث اليوم يدعو للدهشة والخوف، حيث تحولت رموز البراءة إلى سلوكيات عدوانية، مما يطرح تساؤلات عميقة حول البيئة التي ينشأ فيها الطفل، ودور الأسرة والمجتمع في تشكيل شخصيته وسلوكه.
من جانبها، طرحت الإعلامية مفيدة شيحة، تساؤلاً محورياً أثار اهتمام المشاهدين، قائلة:"نحن نعلم أن الجريمة عادةً ما تصدر من الكبار لأسباب متعددة، لكن عندما تصدر من طفل، فالأمر مختلف تمامًا.. هل يمكن أن يكون هناك خلل نفسي يقف وراء ذلك؟"
كان هذا السؤال مدخلًا لمناقشة علمية عميقة حول الأسباب النفسية وراء العنف لدى الأطفال، والتي تداخل فيها الخبيران النفسيان الدكتور نبيل القط والدكتورة منال عمر، لتقديم رؤية متكاملة علمية وإنسانية في آن واحد.
د. نبيل القط: الأطفال لا يدركون نتائج أفعالهم مثل الكبار
بدأ الدكتور نبيل القط، حديثه بتوضيح أن الأطفال يختلفون جذريًا عن الكبار في القدرة على حساب النتائج، موضحًا أن الطفل لا يمتلك نفس النضج العقلي أو الوجداني الذي يمكنه من تقدير خطورة أفعاله؛ وأضاف أن السلوك العدواني لدى الأطفال قد يكون ناتجًا عن تعرضهم المسبق للعنف أو الإهمال أو التقليد لما يرونه في محيطهم الأسري أو الإعلامي.
وأشار إلى أن العنف ليس فطريًا في الطفل، بل هو سلوك مكتسب يمكن تعديله من خلال التربية الواعية، والتواصل الإيجابي، وتقديم الدعم النفسي في المراحل المبكرة من النمو.
د. منال عمر: الإعلام والأسرة شريكان في صناعة السلوك
أما الدكتورة منال عمر، استشاري الطب النفسي، فقد أكدت أن الإعلام يلعب دورًا كبيرًا في تشكيل وعي الأطفال وسلوكياتهم، مشيرة إلى أن مشاهد العنف في الأفلام والألعاب الإلكترونية تؤثر بشكل مباشر على وجدان الطفل، وتقلل إحساسه بالذنب تجاه الأفعال العدوانية.
وشددت على أن الأسرة هي خط الدفاع الأول، وأن الحوار مع الطفل والاستماع إليه بجدية يمكن أن يمنعا تفاقم السلوكيات السلبية. وأضافت أن الطفل الذي يُربى على الحب والاحترام لا يمكن أن يتحول إلى مصدر أذى لغيره، مهما كانت المؤثرات الخارجية.
اختُتمت الحلقة بدعوة صريحة من الإعلاميتين مفيدة شيحة وسهير جودة، إلى ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي حول العنف ضد الأطفال، ليس فقط عندما يكون الطفل ضحية، بل أيضًا عندما يكون فاعلًا يحتاج إلى فهم ورعاية لا إلى عقاب قاسٍ.
وأكد الضيوف أن حماية الطفولة تبدأ من البيت والمدرسة والإعلام، وأن مستقبل الأجيال القادمة مرهون بقدرتنا على تربية أطفال أسوياء، يملكون القدرة على التعبير عن أنفسهم دون عنف، ويعيشون في بيئة يسودها الحب والسلام.