خبير أممي: مواجهة الاحتباس الحراري تتطلب حلولًا جذرية للانبعاثات الصناعية| فيديو
أكد بدوي رهبان مدير الحد من الكوارث الطبيعية في منظمة اليونسكو سابقًا، أن أزمة الاحتباس الحراري وتغير المناخ أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه البشرية اليوم، مشيرًا إلى أن التعامل معها يتطلب مقاربتين متكاملتين تهدفان إلى الحد من الانبعاثات الغازية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتهديد النظم البيئية.
خفض الانبعاثات الخطوة الأولى
وأوضح بدوي رهبان، خلال لقائه مع الإعلامية حبيبة عمر في برنامج "المستقبل الأخضر" على قناة القاهرة الإخبارية، أن المقاربة الأولى تتمثل في خفض الانبعاثات الغازية الدفيئة، وهي السبب الرئيسي وراء تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري. وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يبدأ بفهم مصادر الانبعاثات الأساسية، والتي تشمل قطاعات النقل والصناعة وإزالة الغابات إضافة إلى الزراعة العشوائية، وأن هذه القطاعات الأربعة تمثل النسبة الأكبر من الملوثات التي تتصاعد إلى الغلاف الجوي، مؤكدًا أن أي استراتيجية فعالة للحد من التغير المناخي يجب أن تعالج جذور المشكلة لا مظاهرها فقط.
وبيّن بدوي رهبان، أن وسائل النقل الحديثة، وخصوصًا تلك التي تعتمد على الوقود الأحفوري مثل البنزين والديزل، تسهم بنسبة مرتفعة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لافتًا إلى أن الحل يكمن في التحول إلى وسائل نقل صديقة للبيئة تعتمد على الكهرباء أو الطاقة المتجددة، وأن القطاع الصناعي، خصوصًا في الدول المتقدمة، يعد من أبرز المساهمين في التلوث الكربوني، إذ تنتج المصانع الكبرى كميات ضخمة من الغازات الضارة بسبب اعتمادها على مصادر طاقة غير نظيفة، داعيًا إلى تغيير تدريجي في نمط الصناعة خلال العقود المقبلة عبر استخدام تكنولوجيا نظيفة وفعّالة تقلل من الأثر البيئي.
إزالة الغابات والزراعة العشوائية
وأوضح بدوي رهبان، أن إزالة الغابات تعد جريمة بيئية مزدوجة، لأنها لا تكتفي بتدمير النظام البيئي الطبيعي، بل تقلل أيضًا من قدرة الكوكب على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، مؤكدًا ضرورة وقف عمليات الإزالة الجائرة وزيادة المساحات الخضراء في مختلف أنحاء العالم، محذرًا من الزراعة العشوائية التي تتسبب في إطلاق غازات الميثان وأكسيد النيتروز، وشدد على أهمية اعتماد أنظمة زراعية مستدامة تعتمد على تدوير الموارد وترشيد استهلاك المياه والأسمدة الكيميائية.
وأضاف بدوي رهبان، أن مواجهة التغير المناخي تحتاج إلى تفكير خارج الصندوق، من خلال تطوير سياسات بيئية مبتكرة وتشجيع الابتكار في مجالات الطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر. وأشار إلى أن الحكومات مطالبة بتبني استراتيجيات طويلة الأمد تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومصادر الطاقة البديلة.

تعاون دولي لحماية المستقبل
واختتم بدوي رهبان، حديثه بالتشديد على أن التحرك العاجل أصبح ضرورة، لأن استمرار الوضع الحالي يعني مزيدًا من الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات وحرائق الغابات وموجات الجفاف، مؤكدًا أن حماية الكوكب لم تعد خيارًا بل مسؤولية مشتركة تفرضها التحديات البيئية المتصاعدة، وأن أزمة المناخ لا يمكن لأي دولة أن تواجهها بمفردها، لأنها مشكلة عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية، داعيًا إلى تعاون دولي حقيقي بين الحكومات والمؤسسات والشعوب من أجل تنفيذ اتفاقية باريس للمناخ وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.