استمرار الاشتباكات بعد سيطرة "الدعم السريع" على الفرقة السادسة| فيديو
تشهد مدينة الفاشر في إقليم شمال دارفور تصعيدًا ميدانيًا كبيرًا، مع استمرار المواجهات العنيفة بين الجيش السوداني وميليشيات الدعم السريع، التي أعلنت سيطرتها على مقر الفرقة السادسة بالمدينة، فيما لا تزال بقية الأحياء خارج نطاق سيطرتها الكاملة.
انسحاب تكتيكي وتموضع جديد
وأوضح محمد عثمان، مراسل "القاهرة الإخبارية"، أن مصدرًا عسكريًا سودانيًا أكد أن انسحاب الجيش من مقر الفرقة جاء لأسباب تكتيكية، في إطار خطة مدروسة تهدف إلى إعادة التموضع والتحضير لعملية التفاف واسعة تستهدف القضاء على المجموعات المتسللة داخل المدينة، وأن هذا الانسحاب لا يعني تراجعًا في الموقف العسكري، بل يأتي ضمن استراتيجية هجومية تعتمد على استدراج عناصر الدعم السريع إلى مناطق محددة، لتسهيل استهدافها بدقة عبر العمليات البرية والجوية.
وتابع محمد عثمان، أن الاشتباكات لا تزال دائرة حتى اللحظة في عدة محاور من المدينة، مشيرًا إلى أن المقاومة التي يبديها الجيش السوداني توصف بأنها شرسة ومتصاعدة رغم التفوق العددي واللوجستي للقوات المهاجمة، وأن وحدات الجيش السوداني تعتمد على دفاعاتها الأرضية والطيران الحربي في التصدي لهجمات الدعم السريع، حيث تشن غارات مركزة على مواقع تمركز الميليشيات داخل محيط مقر الفرقة. كما أشار إلى انتشار قناصة الجيش في نقاط استراتيجية عالية لاستهداف العناصر المتمركزة التابعة للدعم السريع، بهدف تضييق الخناق عليها ومنعها من التوسع.
سيطرة محدودة للدعم السريع
وكشف مراسل "القاهرة الإخبارية"، أن المعلومات الميدانية الواردة من داخل الفاشر تفيد بأن وجود قوات الدعم السريع يقتصر فقط على مقر الفرقة السادسة، الذي أخلاه الجيش السوداني ضمن خطته التكتيكية، وأن الساعات المقبلة قد تشهد تصعيدًا ميدانيًا مع بدء تنفيذ خطة هجومية مرتقبة تهدف إلى استعادة السيطرة الكاملة على المنطقة، وأن مصادر عسكرية سودانية تحدثت عن عملية عسكرية وشيكة تهدف إلى محاصرة قوات الدعم السريع في نطاق ضيق داخل المدينة، تمهيدًا لتحرير مقر الفرقة والمناطق المحيطة بها خلال وقت قصير.
وفي سياق متصل، أشار محمد عثمان، إلى أن مدينة الفاشر تعيش أوضاعًا إنسانية قاسية نتيجة الحصار المفروض عليها من قبل قوات الدعم السريع منذ أكثر من 500 يوم، حيث تنتشر الأمراض المعدية بين المدنيين في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وأن المستشفيات العاملة داخل المدينة تعمل بقدرات محدودة جدًا، فيما يواجه السكان أزمة غذائية خانقة بسبب انقطاع الإمدادات وارتفاع الأسعار بشكل كبير، ما يجعل الوضع الإنساني على شفا كارثة حقيقية.

أمل في فك الحصار وتحسين الأوضاع
واختتم محمد عثمان، تقريره بالتأكيد على أن المعارك في الفاشر تمثل اختبارًا حاسمًا للجيش السوداني في معركته ضد ميليشيات الدعم السريع، مشيرًا إلى أن نجاحه في استعادة المدينة سيعيد التوازن العسكري في الإقليم، ويفتح الباب أمام استقرار نسبي طال انتظاره في شمال دارفور بعد أشهر طويلة من المعاناة والحصار، وأن استعادة الجيش السوداني لمدينة الفاشر ستكون بمثابة نقطة تحول كبرى في المشهد الميداني بإقليم دارفور، إذ ستمهد الطريق أمام فك الحصار عن مئات الآلاف من المدنيين، وتتيح وصول المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة إلى المدينة.