تاريخ من المهابة.. رحلة تمثال رمسيس الثاني من ميت رهينة إلى المتحف الكبير
الملك رمسيس الثاني أحد أهم الملوك في زمن الدولة المصرية القديمة، وهو الحاكم الثالث في الأسرة الثالثة عشر، وصاحب أطول مدة حكم، فجلس على عرش مصر لمدة 78عاما.
أحد أهم البنائين في مصر القديمة
يعتبر واحدا من أهم من بنى معابد وتماثيل، فمن آثاره التي تركها معبد أبو سمبل في النوبة والذي نحت في الصخر وعلى مدخله أربعة تماثيل يزيد ارتفاعها عن عشرين مترا له وهو جالس، بالإضافة إلى معبد صغير للآلهة حتحور وقد أقامه لزوجته المحبوبة نفرتاري وجعل تماثيلها في نفس حجم تماثيله دلاله على حبه لها.
اقتران اسمه بعمليات إنقاذ الآثار
اقترنت عمليات إنقاذ الآثار العظيمة دائما باسم رمسيس الثاني، في عام 1960 طلبت مصر من اليونسكو إنقاذ آثار النوبة من الغرق المؤكد بسبب إنشاء بحيرة ناصر، وكانت واحدة من أهم أعمال اليونسكو في تاريخها وكانت عملية إنقاذ معبد أبو سمبل هي الأهم، حيث تم تقطيه المعبد المبني في الجبل، وإعادة تركيبه مرة أخرى مع الحفاظ على تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني كما كان يحدث، وإن اختلف التاريخ بسبب تغير المكان.
التفكير في نقله لباب الحديد
أما تمثاله والذي كان يقف في الميدان الذي كان يحمل اسمه في ميدان رمسيس، فتم اكتشافه سنة 1820 في منطقة ممفيس أو ميت رهينة على يد المستكشف الإيطالي جيوفاني باتيستا كافيجلي وكان التمثال قد تحطم وعبارة عن ستة أجزاء، وقرر محمد علي إهداء التمثال إلى المتحف البريطاني، كهدية دبلوماسية ومان معتادا على ذلك إلا أن المتحف البريطاني رفض، بسبب حجم التمثال الضخم، ووزنه الذي يبلغ 80 طنا.
معارضة جاستون ماسبيرو للورد كتشنر لنقل التمثال
نشرت جريدة الأهرام فكرة وضع التمثال في باب الحديد وهذا يؤكد أنها فكرة قديمة، نشرت جريد الأهرام في العدد الصادر بتاريخ 17 نوفمبر سنة 1913 تصريح للسير جورج ماكولي مدير مصلحة السكة الحديد حول اتخاذ التدابير اللازمة لنقل تمثالي رمسيس في ميدان باب الحديد، فيوجد تمثال آخر للملك رمسيس، يسأل محرر الأهرام السير جورج ماكولي في اليوم التالي فيؤكد عدم صدور قرارا بهذا الأمر.
عارض جاستون ماسبيرو اللورد كوتشنر صاحب فكرة نقل التمثال السالفة، لأن التمثال ضخم الحجم ويحتاج على الأقل لمبلغ عشرة آلاف جنيه في ذلك الوقت لنقله.
من ميدان رمسيس إلى المتحف المصري الكبير
نشر جريدة الأهرام للمرة الثانية بتاريخ 27 يناير سنة 1955 مانشيت مكتوبا فيه (البغدادي يتفقد العمل في ميت رهينة/ إقامة تمثال رمسيس بميدان المحطة وتمثال أبو الهول بميدان الجمهورية) فمن الواضح أنه كانت هناك محاولات لنقل أبو الهول أيضا لأحد ميادين القاهرة وهو ميدان الجمهورية.
وتم نقل التمثال بتاريخ 24 فبراير إلى ميدان المحطة أو باب الحديد، وأصبح اسم الميدان ميدان رمسيس.
ظل التمثال موجودا في ميدان رمسيس وأمامه النافورة الشهيرة، ومع الوقت ازدحم الميدان وظهرت الكباري تعيق ظهور جمال التمثال وأصابه التلوث الناجم عن عوادم السيارات، والاهتزازات الناجمة عن قطارات السكك الحديدية والسيارت بأضرار.
كان القرار بنقل التمثال إلى موقعه في ميدان الرماية وذلك في أغسطس 2006 واتجهت أنظار المصريين لنقل التمثال، فكانوا يشعرون بالخوف عليه، وظل التمثال هناك حتى سنة 2018 ليتم نقله إلى بهو المتحف المصري الكبير في عملية نقل هي الأروع على الإطلاق وفي مكان يليق بالجد الأعظم الملك رمسيس الثاني .