رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المتحف المصري الكبير.. من صحراء جرداء إلى صرح سياحي أثري ضخم

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

يعتبر المتحف المصري الكبير ليس مجرد مبنى جديد لعرض الآثار، بل مشروع حضاري وثقافي يعيد تعريف العلاقة بين الماضي والمستقبل، حيث تحول من أرض صحراوية صامتة إلى صرح عالمي يضم أكثر من خمسين ألف قطعة أثرية، ومن فكرة إلى إنجاز معماري ضخم على مرأى الأهرامات، يظل المتحف المصري الكبير المقرر افتتاحه يوم 1 نوفمبر 2025 شهادة على أن حضارة مصر ما زالت قادرة على أن تُدهش العالم.

المتحف المصري الكبير 

قبل أن يشيد المتحف المصري الكبير، كانت المنطقة التي تحتضنه اليوم أرضًا صحراوية خالية تمتد على أطراف هضبة الجيزة بين طريق الفيوم وهرم خوفو، تُعرف بكونها منطقة مفتوحة تطل مباشرة على الأهرامات الثلاثة.

لم تكن تضم أي مبانٍ أثرية أو منشآت متحفية، بل استخدمت في السابق كأرض فضاء ومخازن مؤقتة لبعض مشروعات الآثار، واختير هذا الموقع بعناية ليكون حلقة وصل بين المدينة الحديثة والعالم القديم الذي تمثله أهرامات الجيزة، بحيث يكون المتحف بوابة للحضارة المصرية تطل على مهدها الأول.

فكرة المشروع وبداياته

ظهرت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير في نهاية تسعينيات القرن العشرين، بعد أن بات المتحف المصري بالتحرير غير قادر على استيعاب الكم الهائل من القطع الأثرية التي تراكمت على مدار أكثر من قرن منذ افتتاحه عام 1902. 

ومع الاكتشافات المتتالية، خاصة كنوز الملك توت عنخ آمون، بدأت الحاجة لمتحف جديد يقدم عرضًا شاملًا وحديثًا للحضارة المصرية، ويواكب المعايير الدولية في العرض والحفظ والتعليم.

وفي عام 2002، أعلنت مصر عن مسابقة عالمية لتصميم المتحف شاركت فيها أكثر من 1500 جهة معمارية من 83 دولة، وفاز بها المكتب الأيرلندي Heneghan Peng Architects عام 2003، بفضل تصميمه العصري الذي يجمع بين الرمزية الفرعونية والهندسة الحديثة، حيث ترتفع واجهته المثلثة تدريجيًا نحو الأهرامات، في انسجام بصري بين الماضي والحاضر.

موقع ومساحة وإنشاء ضخم

يقع المتحف المصري الكبير على مساحة تقارب 500 ألف متر مربع (حوالي 120 فدانًا)، ويطل مباشرة على أهرامات الجيزة، تم وضع حجر الأساس للمشروع عام 2002، وبدأت أعمال البناء الفعلية في عام 2012، بدعم من الحكومة المصرية ومنح تمويل دولية أبرزها قرض من وكالة التعاون اليابانية .JICA

يضم المتحف مبنى رئيسيًا ضخماً، مركزًا عالميًا للترميم والحفظ، قاعات عرض دائمة ومؤقتة، منطقة تعليمية وثقافية، سينما ومسرحًا مكشوفًا، وساحات خارجية تحيط بها مسطحات خضراء تربط بين المتحف والأهرامات.

مكونات المتحف المصري الكبير

المدخل الرئيسي

بمسطح 7آلاف متر مربع، يضم تمثال الملك رمسيس الثاني و5 قطع أثرية ضخمة تمثل مدخلًا مهيبًا يعكس عظمة الحضارة المصرية القديمة.

الدرج العظيم

يقع على مساحة 6 آلاف متر مربع بارتفاع يعادل 6 طوابق، ويضم 87 قطعة أثرية ضخمة تمثل محاور تطور الفن المصري عبر العصور.

قاعة الملك توت عنخ آمون

تبلغ مساحتها 7,5 آلاف متر مربع، وتضم أكثر من ٥ آلاف قطعة من كنوز الملك مجتمعة لأول مرة في مكان واحد منذ اكتشاف المقبرة عام ١٩٢٢.

قاعات العرض الدائم

تمتد على مساحة 18ألف متر مربع، وتحتوي على قطع أثرية من مختلف العصور المصرية القديمة.

قاعات العرض المؤقت

بمساحة 5 آلاف متر مربع، وتشمل 4 قاعات مخصصة للعروض المتغيرة والمعارض الدولية.

متحف الطفل

بمساحة 5 آلاف متر مربع، يعتمد على الوسائط المتعددة والنماذج التعليمية لتبسيط المفاهيم الأثرية للأطفال.

فصول الحرف والفنون

بمساحة 80متر مربع، تضم 5 فصول لتعليم وإحياء الحرف اليدوية التقليدية.

قاعات العرض لذوي القدرات الخاصة

تبلغ مساحتها 650 متر مربع، وتوفر تجربة متكاملة بتقنيات تفاعلية تراعي احتياجاتهم المختلفة.

مخازن الآثار

على مساحة 4 آلاف متر مربع، وتضم نحو 50 ألف قطعة أثرية مجهزة للدراسة والبحث العلمي.

المكتبة الرئيسية

مساحتها 1,1 ألف متر مربع، وتضم مراجع وأبحاثًا متخصصة في علم المصريات والآثار.
وتتفرع منها مكتبة الكتب النادرة (250 م²) ومكتبة المرئيات (325 م²).

مركز المؤتمرات

يتضمن القاعة الكبرى متعددة الاستخدامات بمساحة 3 آلاف متر مربع، تتسع لـ900 فرد، إضافة إلى قاعة عرض ثلاثي الأبعاد بمساحة 700 متر مربع تسع 500 فرد.
كما يضم استراحة وحديقة لاستقبال كبار الزوار بمساحة 225 متر مربع، والمركز الثقافي بمساحة 1،4 ألف متر مربع يحتوي على 10فصول و2 قاعة محاضرات وقاعة كمبيوتر.

القطع الأثرية المنقولة والمُرممة

عدد القطع الأثرية المنقولة إلى المتحف: 51,472 قطعة.

عدد القطع التي تم ترميمها: 50,466 قطعة.

من مركب خوفو الثانية تم ترميم 1240قطعة من أصل 1272 قطعة تم استخراجها، ونُقل 1006قطع إلى المتحف.

من مجموعة الملك توت عنخ آمون تم نقل 5340 قطعة.

تم تثبيت 42قطعة أثرية على الدرج العظيم من أصل 72 قطعة ضمن التصميم النهائي.

الساحات الخارجية

متحف مركب الشمس: 4 آلاف متر مربع.

مطعم الأهرامات: 6 آلاف متر مربع بإطلالة مباشرة على الأهرامات.

مطعم حديقة المعبد: 3 آلاف متر مربع لخدمة الزوار.

مبنى متعدد الاستخدامات: 17 ألف متر مربع.

الحديقة الترفيهية: 58 ألف متر مربع أمام مركز المؤتمرات.

حديقة المعروضات: 19 ألف متر مربع تضم قطعًا أثرية كبيرة الحجم.

حديقة المعبد: 15 ألف متر مربع مزروعة بالنباتات العطرية المعروفة في الحضارة المصرية القديمة.

حديقة أرض مصر: 17 ألف متر مربع تُحاكي البيئة الزراعية في مصر القديمة.

حديقة الطفل: 8 آلاف متر مربع.

منطقة الكثبان الرملية: 80 ألف متر مربع.

مدرج الأهرام: يربط بين حديقة المعبد ومنطقة الكثبان الرملية بإطلالة بانورامية على الأهرامات.

موقف سيارات الزائرين: 30 ألف متر مربع.

التصميم المعماري والتخطيط الداخلي

يُعد المتحف المصري الكبير تحفة معمارية فريدة، إذ استُخدم الحجر الجيري المحلي في واجهته المثلثة المستوحاة من الهندسة الفرعونية، أما الداخل، صُمم ليأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن، تبدأ من الردهة الكبرى التي تستقبل الزائر بتمثال ضخم للملك رمسيس الثاني، يزن أكثر من 80 طنًا ويقف في بهو فسيح يتسع لمئات الزوار.

ينقسم المتحف إلى مناطق عرض تمثل العصور المختلفة: عصر ما قبل الأسرات، الدولة القديمة والوسطى والحديثة، العصر المتأخر واليوناني الروماني.

كما تم تخصيص جناح كامل لمجموعة الملك توت عنخ آمون، حيث تُعرض مقتنياته البالغ عددها أكثر من 5000 قطعة أثرية في أول عرض شامل لمحتويات مقبرته منذ اكتشافها عام 1922.

مركز الترميم والنقل الأثري

يضم المتحف أحد أكبر مراكز الترميم في الشرق الأوسط، مجهزًا بأحدث الأجهزة المعملية لتوثيق وترميم الآثار، وشهد العالم واحدة من أضخم عمليات النقل الأثري في التاريخ الحديث، حين تم نقل آلاف القطع من المتحف المصري بالتحرير ومخازن سقارة والقلعة إلى المتحف الجديد وسط إجراءات أمنية صارمة، مع استخدام أنظمة مراقبة بيئية دقيقة للحفاظ على القطع أثناء الرحلة.

ومن أبرز القطع المنقولة: تمثال رمسيس الثاني الذي استقر في بهو المتحف عام 2018، مركب خوفو الثاني بعد نقله من منطقة الهرم في عملية دقيقة عام 2021، مئات القطع من كنوز توت عنخ آمون التي نُقلت على مراحل متتالية حتى عام 2025.

التكنولوجيا الحديثة وتجربة الزائر

يراهن المتحف المصري الكبير على أن يكون متحفًا ذكيًا يعتمد على أحدث التقنيات، من شاشات عرض تفاعلية، إلى تقنيات الواقع المعزز والخرائط الرقمية، مرورًا بالمرشدين الإلكترونيين وأنظمة الإضاءة الذكية التي توازن بين جمال العرض والحفاظ على القطع.

كما يضم المتحف قاعات تعليمية مخصصة للأطفال والطلاب، ومراكز أبحاث للتعاون الدولي في مجال علوم الآثار والترميم.

الجدول الزمني والتحديات

شهد المشروع تأخيرات متكررة لأسباب تمويلية وإنشائية، فضلًا عن تحديات جائحة كورونا، قبل أن يُعلن رسميًا أن الافتتاح الكبير سيكون في الأول من نوفمبر 2025 بحضور شخصيات دولية واحتفالية عالمية تمتد لعدة أيام، وقد بدأت بالفعل جولات محدودة لزوار من داخل مصر وخارجها في أجزاء من المتحف خلال مراحل التشغيل التجريبي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء