مصادر تكشف لـ"إيجبتك"
تفاصيل طرح أول برنامج صكوك سيادية في مصر.. ماذا عن خطة الحكومة؟
تستعد وزارة المالية لإطلاق أول برنامج متكامل لإصدار الصكوك السيادية بالجنيه المصري، خلال الربع الأخير من عام 2025، في إطار خطة الدولة لتنويع مصادر التمويل وتعزيز أدوات التمويل المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
المالية أنتهت من كافة الترتيبات
وكشفت مصادر أن الوزارة انتهت بالفعل من جميع الترتيبات الفنية والقانونية للبرنامج الجديد، الذي سيشهد طرح الشريحة الافتتاحية بقيمة تقارب 3 مليارات جنيه وبآجال استحقاق تمتد إلى 3 سنوات، وسط توقعات بارتفاع الطلب من المستثمرين الخليجيين والمؤسسات المالية الإسلامية في الداخل والخارج.
و قالت مصادر لـ«إيجيبتك» إن الطرح الأول للصكوك السيادية بالجنيه المصري ليس مجرد خطوة تمويلية مؤقتة، بل يأتي ضمن خطة أشمل لإعادة هيكلة أدوات الدين العام، مضيفًا أن الحكومة تستهدف من البرنامج الجديد بناء سوق محلية قوية للصكوك خلال الربع الأخير من 2025، على أن تطرح إصدارات لاحقة بأحجام أكبر مرتبطة بمشروعات خدمية وبنية تحتية استراتيجية، خصوصًا في قطاعات النقل والطاقة والعقار.
إدراج الصكوك ضمن أدوات الاستثمار
وكشفت المصادر أن وزارة المالية تدرس حالياً إدراج الصكوك السيادية ضمن أدوات الاستثمار المتاحة لصناديق المعاشات والتأمينات والبنوك الإسلامية، بهدف توسيع قاعدة المستثمرين المحليين، إلى جانب استقطاب رؤوس أموال خليجية تبحث عن أدوات تمويلية منخفضة المخاطر ومستقرة العائد.
وقالت المصادر إن البرنامج يعد جزءًا من خطة شاملة بقيمة 200 مليار جنيه تستهدف إصدار صكوك متنوعة بين الإجارة والمضاربة والاستصناع، على مراحل متتابعة حتى نهاية عام 2027، مشيرة إلى أن كل إصدار سيكون مدعومًا بأصول حقيقية مملوكة للدولة، تشمل مباني حكومية ومنشآت خدمية ومشروعات إنتاجية
وفيما يتعلق بالعائد، رجحت المصادر أن يتراوح بين 19.5% و20.5% سنويًا، وهو ما يتماشى مع متوسط العائد على أدوات الدين الحكومية الحالية، لكن مع ميزة تنافسية تتمثل في الضمان الحقيقي بالأصل المؤجر.
الصكوك تدعم البورصة
وفي السياق نفسه، يرى خبراء أسواق المال أن إطلاق الصكوك السيادية المحلية قد يفتح الباب أمام القطاع الخاص لإصدار أدوات مشابهة، خاصة مع وجود قاعدة تشريعية مستقرة بعد إقرار قانون الصكوك السيادية في عام 2022.
وقال إسلام جمال الدين، محلل أسواق المال، إن الطرح المرتقب للصكوك السيادية يمثل "نقطة تحول مهمة" في خريطة أدوات الدين المحلية، مضيفًا أن نجاح الإصدار الأول سيعيد الثقة في قدرة السوق المصرية على جذب سيولة جديدة من مؤسسات محلية وخليجية تبحث عن أدوات استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وأوضح جمال الدين في تصريحات لـ"إيجبتك"، أن انعكاس الطرح لن يقتصر على سوق الدين فقط، بل سيمتد إلى البورصة، حيث من المتوقع أن يؤدي دخول سيولة جديدة من مستثمرين مؤسسيين إلى تحسين مستويات السيولة في الأسهم المرتبطة بالقطاع المالي والمصرفي، خاصة تلك التي لديها محافظ استثمارية كبيرة في أدوات الدخل الثابت.
الصكوك ستساعد في تهدئة وتيرة التقلبات في أسعار الفائدة
وأشار جمال الدين إلى أن وجود أداة تمويلية مثل الصكوك، بعوائد قد تتراوح بين 19% و21% سنويًا، سيساعد على تهدئة وتيرة التقلبات في أسعار الفائدة، ما ينعكس إيجابيًا على شهية المستثمرين في البورصة ويخلق بيئة أكثر استقرارًا لتسعير الأصول، مضيفًا أن الحكومة نجحت في إدارة أول إصدار من الصكوك السيادية بالجنيه المحلي بكفاءة وشفافية، فإن ذلك سيعزز ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المصرية، وقد يمهد الطريق لعودة استثمارات غير مباشرة جديدة إلى البورصة خلال النصف الأول من 2026
وأكد الخبير أن مصر، بإطلاقها أول برنامج للصكوك المحلية، ترسل إشارة واضحة للأسواق الدولية بأنها تتجه نحو تنويع أدوات التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين، وهو ما قد يجعل البورصة المستفيد الأكبر خلال الفترة المقبلة.