رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لولا دا سيلفا لـ ترامب: لا مبرر للصراع بين البرازيل والولايات المتحدة

لولا دا سيلفا وترامب
لولا دا سيلفا وترامب

في مشهد يعكس محاولة لتجاوز الخلافات التجارية والسياسية بين أكبر دولتين في القارة الأمريكية، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، التي تُعقد حاليا في العاصمة الماليزية كوالالمبور.

ورغم التوتر الذي شاب العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الماضية بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على المنتجات البرازيلية والتي تبلغ نسبتها 50%، إضافة إلى التباينات السياسية والشخصية بين الزعيمين، فقد بدا اللقاء ودياً أكثر مما كان متوقعاً، بحسب وكالة "سبونتيك".

تفاؤل بمستقبل العلاقات الثنائية

وخلال مؤتمر صحفي مشترك، عبّر الرئيس ترامب عن تفاؤله بمستقبل العلاقات الثنائية، قائلاً إنّه يتوقع من فرق التجارة في البلدين "التوصل إلى اتفاقات عادلة ومثمرة تصب في مصلحة الشعبين الأمريكي والبرازيلي". وأضاف ترامب أن "واشنطن وبرازيليا تربطهما علاقة تاريخية متينة، ويجب أن نحافظ عليها رغم الاختلافات الاقتصادية والسياسية الراهنة".

ومع ذلك، لم يُخفِ ترامب أسفه لما وصفه بـ"المصير المؤسف" للرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يُعدّ أحد أبرز حلفائه السياسيين في أمريكا اللاتينية، بعد أن حكمت عليه المحكمة البرازيلية بالسجن لمدة 27 عامًا بتهمة محاولة الانقلاب على السلطة المنتخبة. وأكد ترامب أن بولسونارو "كان رجلاً وطنياً قد يختلف معه البعض، لكنه لم يكن يستحق تلك النهاية".

إظهار روح الانفتاح والبراغماتية السياسية

من جانبه، حرص الرئيس لولا دا سيلفا على إظهار روح الانفتاح والبراغماتية السياسية، مؤكداً في كلمته أنه "لا يرى أي سبب للصراع مع الولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن "العلاقات بين بلدينا يجب أن تُبنى على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وليس على الخلافات الآنية أو المواقف الأيديولوجية".

وأضاف لولا أن حكومته تسعى إلى توسيع التعاون الاقتصادي مع واشنطن في مجالات الطاقة النظيفة، والابتكار التكنولوجي، والزراعة المستدامة، مؤكداً أن "البرازيل تنظر إلى الولايات المتحدة كشريك إستراتيجي، وليس كخصم تجاري".

فرصة لفتح صفحة جديدة من الحوار

وفي تصريحات موازية أدلى بها كبير مستشاري السياسة الخارجية للرئيس البرازيلي، سيلسو أموريم، عشية اللقاء، أوضح أن الاجتماع بين ترامب ولولا سيكون "فرصة لفتح صفحة جديدة من الحوار"، مؤكداً أن الرئيس البرازيلي "لن يوجّه أي انتقادات مباشرة إلى نظيره الأمريكي"، وأن الهدف من اللقاء هو "تخفيف حدة التوتر والبحث عن أرضية مشتركة في الملفات الاقتصادية".

وأشار أموريم إلى أن البرازيل تأمل في مراجعة الرسوم الجمركية الأمريكية التي أثّرت سلباً على صادراتها الزراعية والصناعية، قائلاً إن "الحوار الصريح هو السبيل الأمثل لحل النزاعات التجارية بعيداً عن التصعيد أو الإجراءات الانتقامية".

اختباراً حقيقياً للعلاقات البرازيلية الأمريكية

ويُنظر إلى هذا اللقاء على نطاق واسع بوصفه اختباراً حقيقياً للعلاقات البرازيلية الأمريكية، في ظل المتغيرات الجيوسياسية والتجارية المتسارعة على الساحة الدولية، خاصة بعد عودة لولا دا سيلفا إلى الحكم، وسعيه لاستعادة مكانة بلاده في الساحة العالمية.

وبينما يؤكد ترامب رغبته في تعزيز الروابط مع أمريكا اللاتينية لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي في المنطقة، تبدو البرازيل حريصة على اتباع نهج متوازن في علاقاتها الخارجية، يضمن استقلال قرارها السياسي، ويحافظ في الوقت ذاته على مصالحها الاقتصادية مع القوى الكبرى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء