أزمة تضرب صادرات الذهب.. ضريبة المبيعات تحاصر المصنعين والدعم التصديري غائب| خاص
كشف ممدوح عبد الله، عضو مجلس إدارة شعبة المعادن الثمينة بالاتحاد العام للغرف التجارية، عن الأسباب الحقيقية وراء تراجع حركة تصدير الذهب المصري إلى الأسواق العالمية والعربية خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن الأزمة الحالية تعود في الأساس إلى مشكلات تتعلق بضريبة المبيعات وعدم ردها للمصدرين، وهو ما دفع العديد من التجار والمصنعين إلى إحجام مؤقت عن التصدير.
تراجع صادرات الذهب
وقال عبد الله، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، إن الوضع الحالي أدى إلى تحول كبير في اتجاهات السوق، حيث أصبح أغلب المنتجين يفضلون ضخ المشغولات الذهبية داخل السوق المحلي بدلًا من تصديرها، ما تسبب في زيادة واضحة في حجم المعروض المحلي من الذهب والمجوهرات.
وأشار عضو مجلس إدارة شعبة المعادن الثمينة بالاتحاد العام للغرف التجارية، إلى أن السوق المصرية تشهد حاليًا توافر منتجات ومشغولات ذهبية على درجة عالية من الجودة والتنوع، نتيجة تركّز الإنتاج محليًا.
مشكلات رد الضريبة تعرقل المصدرين
وأوضح عضو شعبة المعادن الثمينة، أن أزمة ضريبة المبيعات تعد من أبرز المعوقات التي تواجه القطاع حاليًا، موضحًا أن الضريبة يتم خصمها عند التصدير، إلا أن المصدرين يواجهون صعوبات في استردادها بعد إتمام عمليات التصدير، ما يخلق أعباء مالية إضافية على الشركات.
وأضاف أن مصدري الذهب لا يحصلون كذلك على دعم الصادرات الذي تستفيد منه أغلب القطاعات التصديرية الأخرى، رغم أنهم يواجهون منافسة شرسة جدًا في الأسواق العالمية، لافتًا إلى أن سنغافورة والهند وتركيا والصين تعد من أبرز المنافسين لمصر في تصدير المشغولات الذهبية، وتمنح حكوماتها دعمًا مباشرًا للمصدرين بما يعزز تنافسيتهم من حيث السعر والجودة.
زيادة المعروض محليًا
وأشار عبد الله، إلى أن زيادة المعروض المحلي نتيجة تراجع التصدير أدت إلى تحسن ملحوظ في جودة المنتجات الذهبية المصرية، إذ أصبح المصنعون يركزون على تقديم تصميمات متنوعة ومبتكرة لتلبية الطلب المحلي المتزايد، مؤكدًا أن السوق تشهد حاليًا وفرة في المعروض من جميع الأعيرة والموديلات، ما جعل المستهلك المصري أمام خيارات أوسع من حيث التصميم والسعر، في ظل استقرار نسبي في حركة البيع.
تحسن وضع العملة الأجنبية
وأوضح مسئول الشعبة، أن التصدير خلال الفترات السابقة كان يمثل ضرورة اقتصادية لتوفير العملة الصعبة التي تستخدم في استيراد مستلزمات الإنتاج من الخارج، إلا أن الوضع اختلف مؤخرًا بعد تحسن قدرة البنوك على توفير الدولار والعملة الأجنبية اللازمة للاستيراد.
وأضاف أن هذا التحسن جعل الحاجة الملحة للتصدير أقل نسبيًا مقارنة بالمرحلة السابقة، حيث أصبح بإمكان المصنعين تلبية احتياجاتهم من مستلزمات الإنتاج دون الاعتماد على عائدات التصدير لتوفير العملة الأجنبية.
إصلاح منظومة دعم المصدرين
وطالب عبد الله بضرورة إعادة النظر في منظومة دعم المصدرين بحيث تشمل قطاع الذهب، مؤكدًا أن توفير دعم مالي أو إعفاءات ضريبية للمصدرين يمكن أن يساهم في استعادة الحصة المصرية في الأسواق الخارجية، ويمنح المنتج المحلي القدرة على المنافسة أمام الدول الكبرى في صناعة وتصدير الذهب.
كما شدد على أن مصر تمتلك مقومات قوية في مجال المشغولات الذهبية، من حيث المهارة الفنية وجودة التصنيع والتصميم، لكنها تحتاج إلى سياسات تحفيزية عادلة تشجع على التصدير وتضمن استرداد الضريبة في مواعيدها، بما يعزز من قدرة الصناعة الوطنية على النمو والمنافسة عالميًا.