رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تفاعلت المؤسسات الدينية مع واقعة ضرب الرجل المسن بالسويس؟

عم غريب الرجل المسن
عم غريب الرجل المسن

شهدت واقعة ضرب صاحب محل ملابس، لرجل مسن على وجهه في محافظة السويس، حالة من الجدل الكبير استاء منها الرأي العام وطالبوا بتوقيع أشد العقوبة على هذا الشاب الذي لم يرحم ضعف ولا مرض الرجل الكبير في السن.

وفي هذا الإطار، تفاعلت دار الإفتاء ومركز الأزهر العالمي للفتوى، مع الواقعة وبينت الرأي الشرعي لهذا التصرف.

بدورها، علقت دار الإفتاء المصرية، على واقعة صفع مسن بمحافظة السويس على يد صاحب عقار يسكن فيه هذا العجوز.

تعليق دار الإفتاء

وقالت دار الإفتاء في منشور على فيس بوك: أرشدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ضرورة احترام الكبير -كبير السن وكبير المكانة.

واستشهدت دار الإفتاء بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء شيخٌ يريدُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فأبطأ القومُ عنه أن يوسِّعوا له، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» أخرجه الترمذي.  

وتابعت: وأقام الإسلام العلاقات بين الناس على نظامٍ من الاحترام المتبادل والقِيَم النَّبيلة، ويُعدُّ احترامُ الكبير في النَّظر الإسلامي من الأمور المهمة في منظومته الأخلاقيَّة.

وأكدت دار الإفتاء، أن احترام العالم والشيخ الكبير أدب رفيع ينبغي أن يتحلى به كل مسلم؛ فليس منا من لم يوقر كبيرنا ويعرف لعلمائنا حقهم.

جريمة في ميزان الدين

وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى، على أن الاعتداء على كبير السن، قولا أو فعلا، لا يعد مخالفة أخلاقية فحسب، بل هو جريمة في ميزان الدين والقيم والفطرة، وخروج عن أدب الإسلام الذي أمر بتوقيره، وجعل هذا التوقير علامة على حسن الإسلام والخلق؛ مستشهدا بقول النبي، صلى الله عليه وسلم: «لَيسَ منا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا».

ولفت مركز الفتوى العالمي، إلى أنه من مظاهر احترام الكبير، الترفق به، وقضاء حوائجه، ومعاونته، ومخاطبته بلطف وأدب، وترك القبيح في حضرته، وتقديمه في الجلوس والحديث، ونحو ذلك؛ فعن سمرة بن جندب، رضي الله عنه، قال: «لقَدْ كُنْتُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ  غُلَامًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عنْه، فَما يَمْنَعُنِي مِنَ القَوْلِ إلَّا أنَّ هَا هُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي».

وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى، أن الكبير فينا له حق التبجيل والإكرام، والرحمة والتقدير والاحترام، فهو من بذر الخير، وربى وعلم، وجد وسعى، وقدم عمره في سبيل أسرته ووطنه، مضيفا لذلك كان احترامه ليس مجرد خلق فردي كريم، بل هو قيمة مجتمعية تحفظ للمجتمع توازنه، وتبني جسور المودة والاحترام بين الناس، مختتما: حين يضعف هذا الخلق، يضعف معه نسيج المجتمع وتشوَّه فطرته الإنسانية، وتظهر فيه أخلاق شائنة كالغلظة والأنانية والجفاء.

رد اعتباره في تملك الشقة

عبر الدكتور غانم السعيد، عميد كليتي الإعلام واللغة العربية الأسبق، عن حزنه الشديد عقب واقعة التعدي على مسن وصفعه بمحافظة السويس؛ بسبب خلافات بينهم بشأن الإيجار، والتي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي قبل إلقاء القبض على المتهم.

وتساءل «السعيد»: ماذا يحدث؟!، ما هذا الانفلات الأخلاقي الذي أصبح ينتشر في مجتمعاتنا العربية والإسلامية؟، ومعلقا هذه مظاهر سلبية لم نكن نعهدها، رحم الله زمنا كان للكبير ذي الشيبة قيمة ومقام؛ إذا رأيناه قبلنا يده دون أن نعرفه، وإذا احتاج لمساعدة ساعدناه، بكل فخر واعتزاز، وإذا ركب حافلة وقفنا له وأجلسناه.

وأضاف: أما في زمن سعد العجوز، ومحمد رمضان، وحاموكا، وما على وزنه من ناشري ومروجي الفساد الديني والأخلاقي فقد رأينا ذي الشيبة يرمى من الحافلة، وآخر يضرب على وجهه وشيبته أمام جموع من الناس دون خجل أو اعتبار.

وشدد على أنه يجب إعادة النظر في قانون العقوبات لتشديد العقوبة على كل من تسول له نفسه التنمر أو ضرب وإهانة الكبير بمثل هذه الصور، تطبيقا لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كييرنا»، مؤكدا لن تنهض أمة لا يوقر فيها الكبير ويرحم الصغير.

وعقب إلقاء القبض على المتهم بصفع «مسن السويس»، علق الدكتور غانم السعيد، قائلا: إني أرى حتى يتنازل الشيبة عن حقه ويعفو عنه أن يتحول عقد الشقة من إيجار إلى تمليك، أو تحكم المحكمة بتعويض أدبي لا يقل في كل الأحوال عن قيمة الشقة.

ولفت إلى أن هذا أقل رد لاعتبار الشيبة، الذي أهين في شيبته أمام بيته والجيران وأهل الحي، موضحا أن هذا- رد الاعتبار- له أصل شرعي ، فإن العين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن والجروح قصاص، كما أن حد القذف في الإسلام هو الجلد، ويغني عن ذلك كله العفو بعد رد الاعتبار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء