رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف انعكست رؤية الرئيس المصرى على حوكمة الصراع وإدارة السلام؟

الدكتورة إيمان زهران
الدكتورة إيمان زهران

كشفت الأزمات الأخيرة بالشرق الأوسط، وآخرها أزمة قطاع غزة والتفكك الفلسطيني الفلسطيني عن الحاجة إلى نمط استثنائى من القادة قادر على إدارة الأزمات، وتوجيه الموارد وتوظيفها لمواجهة واحتواء تداعيات مثل تلك الأزمات غير التقليدية، والتى تضفى بطبعها المزيد من المسؤوليات على القادة، ومنها:

1. اختيار السياسات الأكثر ملائمة للتعامل مع الأزمة، ومدى إدراك القائد وإدارته لتلك الأزمة، وحجم تحركاته وتوظيفه للمقدرات الشاملة للدولة. 
2. صياغة استراتيجية وطنية متوازنة بين استنفار الشعوب وتوعيتها من ناحية، وبث الطمأنينة من ناحية ثانية، وهو ما يمثل أيضا اختبارًا لـ"الوعي الشعبي".
 

فى السياق ذاته، يكمن ثقل "قادة الأزمات"، فى أهمية تركيز "بوصلة الثقة" نحو الالتزام الجماعى برؤية القائد، وذلك بالبناء على عدد من الخطوات التعزيزية، أبرزها:
1. مصداقية القيادة: تتمثل فى طبيعة العلاقة بين القائد والشعب وذلك فى إطار ما يتمتع به القائد من "كاريزما" تُجذر تلك المصداقية، فالإستجابة الفاعلة للأزمات مسألة تراكمية في مسيرة العلاقة بين القادة والشعوب، واختباراً لكفاءة مجمل سياسات القائد، وقدرته على العمل في ظروف استثنائية.  
 
2. البناء على ما سبق: المعطيات الحاكمة لإدارة الأزمة، وذلك بالنظر إلى التحركات السابقة للقيادة نحو درء التهديدات، ترسيم الخطوط الحمراء، بناء التحالفات، صياغة السياسات، فضلا عن مرونه إدارة الموارد الوطنية، سواء المباشرة أو غير المباشرة، وتطويعها فى تنفيذ الإجراءات والخطط الوقائية.  
 
3. ترتيب الأولويات: تزداد صعوبة قرارات القيادة في الأزمات الاستثنائية بالنظر إلى ضرورة الموائمة بين أولويات واعتبارات عدة، كحماية الدولة الوطنية وحدودها من ناحية، ترسيخ اعتبارات الأمن الإنسانى من ناحية أخرى، جنبا إلى جنب، مع التحرك المرن للحد من التداعيات الاقتصادية السلبية الناجمة عن الوضع الطارىء، خاصة على المستوى الداخلى الوطنى. 
 
4. الرسائل الاتصالية: تنصب على توافر رسائل إتصالية مباشرة تتمتع بكفاء وفاعلية، وتحظى بأعلى درجات المصداقية. لخلق ما يعرف بـ"الإجماع الطوعى" تجاه الرؤية والحل لكافة الأزمات المثارة، وذلك على مختلف المسستويات بالداخل والخارج.


ملامح الإستجابة المصرية 
اتسمت رؤية رئيس جمهورية مصر العربية/ عبد الفتاح السيسي بعدد من السمات انعكست على إدارته للتهديدات الأمنية على كافة حدود دولتنا، خاصة حدودنا الشرقية، وعمليات الإبادة الإسرائيلية لقطاع غزة، وفرض سياسات التهجير القسرى، فضلا عن سياسات الاحتلال لضم الضفة الغربية فى إطار ما عُرف إعلاميا من قوى اليمين بـ "إسرائيل الكبرى"، أو "الشرق الاوسط الجديد"، إذ شكلت فى مُجملها الملامح الحيوية للاستجابة المصرية فى مجابهة مخططات الاحتلال الإسرائيلي على كافة المستويات السياسية والأمنية والإنسانية، أهمها:  

1. التحرك الاستباقى:عبر ترسيم استراتيجيات "الاحتواء المرن" لـ "بنك الأهداف الإسرائيلي" بالإقليم الشرق أوسطي، وذلك بالنظر إلى الإجراءات التدريجية المُتخذة بالشكل الذى يتناسب وكل مرحلة، مع تقييم لكافة الجهود والممارسات للبناء الفعال على ما تم انجازه، وتطوير ما يمكن أن ترنو إليه التحركات المستقبلية، بدءأ من قمة القاهرة للسلام فى 2023، وصولا لقمة شرم الشيخ للسلام فى 2025، وانتزاع اتفاق لإنهاء الحرب فى غزة فرض خارطة الطريق المصرية وتصورات الحل.

2. التحرك الشمولى:عبر التشبيك بين مختلف الدوائر والوسطاء سواء على المستوى الإقليمي وفى مقدمتهم دولة قطر، أو على المستوى الدولى، وفى المقدمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجانب الكتلة الأوروبية، خاصة مع الإدارك المصرى بتقاطع الأجندات السياسية والاقتصادية والأمنية لذلك الملف، وتشابكة بشكل فعال مع المجتمع الدولى وأجنداته الخاصة بالمنطقة. مع الحرص الدائم على تفعيل الأداة الإعلامية وتعزيز "الوعي الجمعى" للرأى العام العالمى بمختلف أبعاد القضية الفلسطينية.
 
3. التحرك التضامنى:عبر تكثيف دوائر التحرك والاتصال مع أغلب قادة دول العالم، والتأكيد بـ"رسائل مباشرة"على تضامن الدولة المصرية مع الحق فى الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 1967، والرفض الكامل لكافة مخططات التهجير والإبادة من جانب جيش الإحتلال، محاصرة ووأد كافة التحركات الرامية لإعادة الترسيم الديموغرافى بمجمل الأراضى الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة، بالإضافة لتقديم كافة المساعدات الإغاثية الحيوية بما يتجاوز الـ 85% من إجمالى المساعدات الإنسانية الموجهه إلى قطاع غزة وفقا للتقارير الدولية، حيث إنه تم تصنيف مصر وفقا لمؤشر العطاء بالمركز الثانى على مستوى العالم لعام 2025، بالتزامن مع توظيف كافة الأدوات الدبلوماسية لإعادة ترتيب القضية الفلسطنية على جدول أولويات المجتمع الدولى وكافة مؤسساته وفرص التصورات المصرية لعملية التسوية السياسية وإقرار السلام الشامل والعادل بالمنطقة.

استطاعت القيادة السياسية اجتياز كافة الاختبارات الأمنية والاضطرابات السياسية منذ 30يونيو 2013 وحتى وقتنا هذا، حفظت أمن واستقرار دولتنا مصر، عبر استراتيجية متوازنة قائمة على التنويع والتشبيك بمنأى عن المزايدات السياسية والإعلامية، وسط إقليم مأزوم سياسيا وأمنيا يعج بفصول لا متناهية من الصراعات، لنشهد اليوم احتفال القاهرة "مصر وطن السلام" ، والتى لم تكن مجرد احتفال رمزى، بل هى رسالة مباشرة تعكس مكانه مصر وثقلها كركيزة توازن فى كافة معادلات صناعة السلام وترسيخ الاستقرار فى الشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء